عضّ الأصابع بين واشنطن وطهران.. هرمز في قلب صراع الإرادات

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة، بل تحول إلى اختبار طويل للإرادات والقدرة على الصمود وإدارة أدوات الضغط، مع دخول المواجهة مرحلة جديدة يتداخل فيها العسكري بالدبلوماسي، فيما يقف الخليج العربي أمام استحقاق سياسي وأمني بالغ الحساسية قد يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة.وفي قلب هذه المواجهة يبرز مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية، بعدما تحولت حركة الملاحة فيه إلى جزء أساسي من المساومة السياسية بين طهران وخصومها. وبينما تصر واشنطن على حرية الملاحة ورفض أي ترتيبات تمنح إيران سلطة على حركة السفن، تسعى طهران إلى تثبيت شروطها قبل أي عودة كاملة إلى الوضع السابق، ما يجعل المضيق عنواناً مباشراً للصراع على النفوذ والسيادة في الخليج. وفي موازاة التصعيد العسكري، تتحرك سلطنة عُمان في مسار دبلوماسي معقد بهدف إيجاد مخرج لأزمة المضيق وفتح الطريق أمام تفاهم أوسع. وأفادت واشنطن بوجود تقدم في الاتصالات بين عُمان وإيران، مع توقع التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الملاحة التجارية دون عوائق، على أن ترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية إذا جرى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، لا تبدو أزمة هرمز مجرد ملف ملاحي يمكن فصله عن المواجهة الأشمل مع إيران. فقبول واشنطن بأي صيغة تمنح طهران نفوذاً مباشراً على حركة السفن قد يُفسر باعتباره تراجعاً عن أحد أهداف الضغط الأميركي، بينما يؤدي رفض التسوية إلى استمرار مواجهة باتت كلفتها السياسية والعسكرية تتزايد.وتشير تحليلات وتقارير حديثة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواجه خيارات صعبة بعد أشهر من الحرب، في ظل عدم تحقق بعض الأهداف التي أعلنتها واشنطن في بداية المواجهة، الأمر الذي يضع الإدارة أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف تحافظ على صورة القوة والردع من دون الانزلاق إلى حرب أطول وأكثر كلفة؟ومن هنا، تبدو عودة الدبلوماسية إلى الواجهة أقرب إلى محاولة لإدارة الصراع منها إلى إعلان نهايته. فواشنطن تريد الحفاظ على أدوات الضغط، وطهران تريد منع تحويل الضغط العسكري إلى مكسب سياسي أميركي، فيما تحاول عُمان إيجاد مساحة وسط تسمح بوقف التصعيد من دون أن يشعر أي من الطرفين بأنه قدم تنازلاً استراتيجياً كبيراً.أما إيران، فتتعامل مع مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق القوة التي تملكها في مواجهة الضغوط الأميركية. ومن خلال ربط حرية الملاحة بمسار المواجهة الأوسع، تحاول طهران إيصال رسالة مفادها أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية في الخليج لا يمكن أن تُفرض من طرف واحد.