نعود ونقول: الهون أبرك ما يكون فالعالم في كَدَر
يمر العالم اليوم بأزمة عميقة، وليس من الحصافة رمي الاستنتاجات على غارب الصدف، فقدت بدت حكومات العالم عاجزة أمام جملة المشكلات التي تواجهها، نتيجة نقص التمويل والإنفاق، وعجز الناس عن سداد الديون والقروض، جراء تداعيات الحرب المستمرة منذ 28 فبرير الماضي، والتي يبدو أنه رغم اقتراب نهايتها، لكن ستبقى الكثير من أعراضها مستمرة إلى حين.
في الواقع، وكما قلنا أكثر من مرة، إن تداعيات جائحة "كورونا" لا تزال مستمرة، وأضيفت إليها الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وسبقتها الحرب بين إسرائيل وغزة ولبنان، وكذلك الحرب الروسية - الأوكرانية، ما جعل العالم يعيش في حالة ترقب مستمرة، لا سيما أن التهديدات باشتعال جولة عسكرية جديدة في المنطقة يمكن أن تغير معالم الإقليم ككل.
لهذا، فإن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية هي إحدى مفاعيل هذه الحروب، وعلينا النظر بتمعن إلى ما يجرى من أجل وضع معالجات حصيفة، تبدأ من التخفيف على الشركات والناس، خصوصاً أن بعض الدول بدأت تعمل على تخفيف القيود على مواطنيها، بل إنها عمدت إلى دعمهم مالياً، أو في إيقاف الرسوم عليهم، حتى تمر العاصفة.
هذا لا شك يدفع الحكومات إلى تخفيف الإجراءات، وتدفع حقوق الشركات، كي تحرك عجلة الاقتصاد، وتعمل على تأمين الحد الأدنى من التيسير، بينما توقف الإجراءات القاسية، لأنه حتى في الأوقات الحرجة، إذا كان هناك من خالف القانون، يمكن التعامل مع الأمر بكثير من الهدوء، أما إذا كانت المخالفة كبرى، فهو يحاسب بمفرده، وهذا الكلام رددناه أكثر من مرة.
في الكويت هناك شركات تعثرت جراء الأزمة الأخيرة، وكانت متأثرة من تبعات جائحة "كورونا"، بينما تاريخها يشهد أنها كانت متميزة في الأداء، تدفع ما عليها أولاً بأول، وليست لديها أي مخالفات طوال 50 أو 40 سنة، وملتزمة طوال تلك المدة بدفع رواتب عمالتها، والرسوم إلى الدولة، وبالتالي ليس لها ذنب إذا كانت الظروف الضاغطة الدولية دفعتها إلى التأخر في بعض الالتزامات، فهي تعمل وفق القدرات المحدودة التي لديها بينما في المقابل هناك ما لم يدفع مستحقاتها نتيجة عملية بيروقراطية، ودورة مستندية طويلة.
أضف إلى ذلك، وكما أسلفنا في مرة سابقة، أن بعض الموظفين الإشرافيين موقتين في مناصبهم، وهؤلاء لا يستطيعون حسم الأمور، وعلى هذا الأساس فإن المتضرر ليست الشركات فقط، بل أيضا العمالة، وكذلك أصحاب المشاريع، والناس عموماً.
إن ذلك يدفع إلى إعادة النظر في الإجراءات وتخفيفها، لا سيما في ما يتعلق بالقروض، والرسوم وغيرها مما يسهل على الشركات كي تعمل من أجل تسديد ما عليها، وكذلك تأمين الدعم كي تسير العجلة كما كانت تعمل في السابق.
ولقد قلنا سابقاً، ونكرر، إن الهون أبرك ما يكون يا حكومة.
نقد الإجراءات الحكومية ودعوة للتيسير