ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahمنوعات بقلم السياسة

إندونيسيا تختبر استخدام مكبرات المساجد للإنذار المبكر بالزلازل

إندونيسيا تختبر استخدام مكبرات المساجد للإنذار المبكر بالزلازل

-مشروع بحثي مشترك مع اليابان يستمر حتى 2030 بهدف تحذير السكان وإنقاذ الأرواح

في خطوة مبتكرة قد تجعل من مكبرات الصوت التي يرتفع منها الأذان وسيلة لإنقاذ الأرواح، تختبر إندونيسيا، بالتعاون مع اليابان، نظاماً للإنذار المبكر بالزلازل يعتمد على مكبرات المساجد لإيصال التحذيرات إلى السكان قبل وصول الاهتزازات الأرضية العنيفة، خصوصاً في المناطق النائية التي يصعب تغطيتها بوسائل الإنذار التقليدية.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن المشروع التجريبي، الذي يستمر حتى عام 2030، يستهدف الاستفادة من الانتشار الواسع للمساجد في إندونيسيا، وربط مكبرات الصوت فيها بشبكة من أجهزة استشعار الزلازل، بما يتيح تنبيه السكان ومنحهم وقتاً لاتخاذ إجراءات الحماية.

خدمات إخبارية

ويقود المشروع الباحث الياباني إينو هيروشي، من معهد أبحاث الوقاية من الكوارث بجامعة كيوتو، بالتعاون مع الحكومة الإندونيسية وفريق من الباحثين المحليين، بهدف تطوير منظومة إنذار تتناسب مع الطبيعة الجغرافية للبلاد، التي تضم آلاف الجزر ومناطق سكانية يصعب الوصول إليها.

وأوضح هيروشي، في تصريحات للصحيفة، أن انتشار المساجد في مختلف التجمعات السكانية، وتوافر مكبرات صوت تخضع للصيانة الدورية، يجعلانها خياراً عملياً لتطوير شبكة إنذار واسعة، من دون الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل.

وأشار إلى أن صيانة معدات الإنذار تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الوقاية من الكوارث، في حين تتميز مكبرات المساجد بوجود أشخاص يتولون تشغيلها وصيانتها بانتظام، ما يعزز إمكان الاعتماد عليها عند وقوع الزلازل.

وتعود فكرة المشروع إلى أبحاث أجراها الباحث الياباني قبل نحو عقدين بشأن الزلازل المدمرة في جزيرة سومطرة الإندونيسية، إذ تعزز اهتمامه بتطوير وسائل التحذير المبكر عقب الزلزال الذي ضرب غرب الجزيرة عام 2009، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1000 شخص.

ويرى هيروشي أن توفير إنذارات قبل وصول الاهتزازات العنيفة كان من الممكن أن يسهم في إنقاذ عدد من ضحايا ذلك الزلزال، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن وسيلة تتيح إيصال التحذيرات إلى أكبر عدد ممكن من السكان.

وبحسب وكالة الأنباء اليابانية "جيجي برس"، بدأ فريق بحثي مشترك، بدعم جزئي من برنامج المساعدات الإنمائية اليابانية، العمل على المشروع عام 2025 في ثلاث مقاطعات غربي جزيرة جاوة، بينها منطقة العاصمة جاكرتا، ضمن خطة تجريبية تمتد خمس سنوات.

ويشمل المشروع أيضاً تطوير أجهزة منخفضة التكلفة لرصد الزلازل، إلى جانب دراسة أنظمة تتيح إيقاف بعض العمليات في المصانع وحركة القطارات تلقائياً عند اكتشاف النشاط الزلزالي، في إطار جهود تهدف إلى الحد من الخسائر البشرية والمادية، من دون أن يعني ذلك دخول هذه الأنظمة الخدمة الفعلية.

وقد نجح الباحثون بالفعل في ربط عدد من المساجد بشبكة أجهزة استشعار الزلازل، مستفيدين من وجود مئات الآلاف من المساجد في إندونيسيا، التي تضم أكبر تجمع سكاني مسلم في العالم.

ورغم الإمكانات التي يوفرها المشروع، فإن ضيق الوقت المتاح للاستجابة يمثل تحدياً رئيسياً، إذ أوضح آندي إيكا ساكيا، الباحث في الوكالة الوطنية للبحث والابتكار بإندونيسيا ورئيس الفريق البحثي الإندونيسي، أن سكان قرية تبعد نحو 50 كيلومتراً عن مركز الزلزال قد لا تتوافر أمامهم سوى 5 إلى 10 ثوانٍ للاستجابة قبل وصول الاهتزازات.

وأكد ساكيا أن النظام لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، ولم يبدأ بعد إصدار تحذيرات للجمهور، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تمكين السكان من اتخاذ إجراءات الحماية في أسرع وقت ممكن.

ويدرس الباحثون توسيع شبكة الإنذار لتشمل مكبرات الصوت في المدارس، إلى جانب الاستعانة بالبث الإذاعي والتلفزيوني، لضمان وصول التحذيرات إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان، ولا سيما في حال تعطل شبكات الاتصالات والهواتف المحمولة نتيجة الزلازل.

كما يجري الفريق دراسات لتطوير إرشادات للسلامة تتناسب مع طبيعة المباني في إندونيسيا، حيث تفتقر بعض المنازل إلى مقاومة كافية للهزات الأرضية، ما يجعل تحديد التصرف المناسب أثناء الزلزال عاملاً مهماً في تقليل الإصابات والوفيات.

وتملك إندونيسيا نظاماً للإنذار المبكر من أمواج تسونامي منذ عام 2008، إلا أن التحذير من الزلازل يواجه تحديات أكبر بسبب السرعة العالية لانتقال الموجات الزلزالية، مقارنة بأمواج تسونامي التي قد يستغرق وصولها إلى السواحل دقائق أو ساعات.

وتقع إندونيسيا واليابان ضمن نطاق "حلقة النار" المحيطة بالمحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً متكرراً نتيجة التقاء الصفائح التكتونية، ما يجعل تطوير أنظمة الإنذار المبكر أولوية للحد من تداعيات الكوارث الطبيعية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓