ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم طلال يوسف

الـ'تكاسي الكشخة' ... والعمل الشريف

الـ'تكاسي الكشخة' ... والعمل الشريف

قبل ايام كنت اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فشدني مقطع فديو لشاب صيني يشرح فيه كيف تسحب الاموال منا فقط، بتغير نمط الخدمة، وكان شرحه بشكل مضحك جداً.

اتى بلعبة عصير برتقال بقيمة دولار ونصف الدولار، ووزنها لتر وسكب منها في كوب 50 مليمتراً، ثم وضع عليه 10دولارات، ثم اتى بالكوب نفسه، ووضع فيه عصيرا من العلبة ذاتها، ووضع في الكوب قطعة برتقال معلقة، مع قطع ثلج، ووضع عليها سعر 20 دولاراً، ثم اتى بكوب اخر من النوع الفاخر، ووضع فيه عصيرا من العلبة نفسها، ام دولار ونصف الدولار، ووضع فيها قطعة البرتقال مع مصاصة، ووضع عليها سعر 50 دولاراً، مع تقديم جميل، بصحن ذهبي اللون، وقطعة قماش حمراء، وطاولة جميلة، وكرسي مريح، ولبس خلالها بدلة انيقة، مع ابتسامة رائعة، وانحناء للزبون.

ثم نظر إلى الكاميرا، واشار الى علبة العصير انها هي، لم تتغير وانني اخرجت منها "دبل" سعرها مرات عديدة، بهذا قد اوصل ما يحدث معنا اليوم من بهرجة، وزيادة الاسعار علينا، واننا نصرف اموالنا في كماليات لاحاجة لنا فيها، وامور اسرفنا فيها اموالنا، وانفسنا.

خدمات إخبارية

قراءات إخبارية

واليوم جاءتنا شركة كبيرة معروفة تستخدم الاشخاص وسياراتهم لخدمة التوصيل بطابع "الكشخة"، والسيارات الفارهة، لكن اتمنى أن لا نصبح مثل ما شرح لنا الصيني، في زخرفة الخدمة لرفع السعر، واما هذه المهنة فهي من المهن الشريفة، التي يكسب بها الشخص امواله بعرق جبينه، ويصرف بها على نفسه وعياله، وبركتها معروفة منذ زمن، فآباؤنا عملوا بها، واصبح منا الدكتور والعسكري، ونحن عملنا بها في بداية الشباب، عندما كنا نستحي أن نطلب من آبائنا مصروفا.

كنا نعتمد على انفسنا، ونتكسب من ورائها، والحاصل اليوم بين مؤيد لهذه المهنة والرافض لها، بحجة أن الكويتي لا يعمل بها، هو كلام من يجلس في الراحة، ولديه ما يعيله.

لكن هناك عوائل ليس لديها مصروف يكفيها لآخر الشهر، وليس لديها مدخول شهري من عمارات، او محال، وهناك من يريد أن يتزوج، وليس لديه مال لتكاليف العرس.

فلا تبد رأيك وانت لا تعلم ما يعيشه غيرك، بل إن لم تشجع غيرك لكسب الرزق ،وتحثه على العمل، إلزم السكوت، فهو اسلم لك من جرح الناس، واهليهم، بتعييرهم بهذه المهنة.

اعملوا يا شباب وتكسبوا رزقكم، فالعمل الشريف مهما كان هو كفاف لك، ولإسرتك، ولا تكونوا عالة على غيركم، وعلى المجتمع، فاذا عمل الكل، دون خجل ولا ملل، نهض الوطن بسواعد ابنائه.

محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓