ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالافتتاحية بقلم أحمد الجارالله

النائب الأول وزير الداخلية... هذا ما حدث معنا يوم الخميس

النائب الأول وزير الداخلية... هذا ما حدث معنا يوم الخميس

كتب ـ أحمد الجارالله:

معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، نعرف حرص معاليكم على تطبيق القانون بصرامة، لكن بروح الإنسانية، وندرك أكثر الصفات الحميدة التي تتمتع بها، لا سيما أنه "لا ظلم يقع على أحد في الكويت، إذا كان بريئاً"، ونعرف أكثر أنك تتعاطى بالكثير من الحصافة لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

استناداً إلى هذا، نضع أمام معاليكم، ما ورد إلينا يوم الخميس الماضي، الأول من الشهر الجاري، عند الساعة 3:28 دقيقة عصراً، النص الآتي "يرجى مراجعة الإدارة العامة للمباحث الجنائية – إدارة رقم (13) قسم (B) في يوم الخميس الموافق 1 / 10 / 2026 في تمام الساعة 5 مساء وذلك للأهمية. ووفقاً للقرار الوزاري رقم 39 لسنة 2024 يعد هذا الإشعار بمثابة إخطار رسمي بالحضور، يترتب على التخلف عنه اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المترتبة في هذا الشأن".

معالي النائب الأول...

لا نخفيك أننا ضربنا الأخماس بالأسداس، لأن النص الغامض يجعل المرء يتساءل عن الجناية التي ارتكبها، فالجهة ليست عادية، بل هي "المباحث الجنائية"، وليس هناك أي توضيح لسبب الطلب المستعجل، وهو خارج الدوام الرسمي، فهل نحن – لا سمح الله – عصينا ولي الأمر، أو خالفنا القوانين المرعية الإجراء في البلاد، أو ارتكبنا جريمة كبيرة؟

هذه الأسئلة وغيرها الكثير كانت موضع بحث لدينا، لا سيما أن الاستدعاء بعد نهاية الدوام الرسمي، وفي يوم تليه إجازة رسمية، لذا عشنا 50 دقيقة أو أكثر نعيد طرح الأسئلة، علّنا نصل إلى نتيجة مقنعة، لكن لم نجد الإجابة الشافية.

إعلانات صحفية

اشتراك صحفي رقمي

أخبار عاجلة

لقد أجرينا الاتصالات كي نستوضح الأمر، لكن كانت الإجابات غامضة، وهذا ما زاد الطين بلة، وبعد كل تلك الدقائق المشحونة بالحيرة والأسئلة، وصلنا إلى الإجابة، وهي على النحو الآتي: "السؤال عن شخص كان على كفالتنا حتى العام 1997، وهو غير عربي، وانقطعت العلاقة معه منذ ذلك التاريخ، ويسألون عنه، وأين ذهب"؟

معالي الوزير الموقر...

إن هذا الشخص، وكما أسلفنا، انقطعت العلاقة معه منذ ذلك التاريخ، وأعتقد كان عمره حينها بين 40 و45 عاماً، أي هو حالياً في عمر يفوق السبعين، ولا ندري أكان من الأحياء أو الأموات، ومنذ انقطاع العلاقة معه، لم ندري عنه شيئاً، وهل لا يزال في البلاد، أو مضى في طريقه إلى دولة أخرى، أو عاد إلى بلاده، أو في القبور؟

إن الملاحظة هنا على النص الغامض، فالصياغة توحي وكأننا ارتكبنا جريمة، ولهذا بدا لنا "سهل" أنه أصبح صعباً، أو هكذا يبدو لمن تصله إشعارات على هذا النحو، علماً أن التبليغ في الماضي كان أوضح، ويضع الأمر أمام متلقيه بإجابة شافية.

لكن مع هذا الإشعار، وهنا أتحدث عن مواطن عادي ليس لديه الإمكانية للوصول إلى المعلومة الصحيحة، وإذا كان من المصابين بأمراض مزمنة، ضغط أو ما شابه، فهو لا شك سيصاب بوعكة كبيرة، وربما يموت قبل أن يصل إلى حقيقة الأمر.

معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء...

إن الجو النفسي الذي يعيشه المواطن في تلك الحالة لا يحسد عليه، بينما نعرف، ومن التجربة، حرصك على المتابعة الدقيقة لكل شاردة وواردة، وكيف أن معاليكم تُقدم روح القانون على النص، كي لا يُظلم أحد في عهدك، لا سيما أن معاليكم يعمل بسياسة الأبواب المفتوحة، وتؤدي دورك بما يضمن الاستقرار النفسي والاجتماعي للناس، قبل الاستقرار الأمني.

لذلك، كنا على ثقة، عندما علمنا بحقيقة الأمر، أن نضعه أمام معاليكم، وأنكم ستأخذون الأمور بكل جدية، فنحن نعرف أنكم ستعملون على تصحيح هذا الخطأ، في نصوص الإشعارات التي تصل إلى الناس، خصوصاً أن التبليغ هنا، وكما أسلفنا، خارج الدوام الرسمي، ولا يمكن لأي مواطن في غضون ساعة و32 دقيقة أن يدرك ماذا يمكن فعله، لا سيما أن الأمر كما يوحي الإشعار "جناية" كبرى.

معالي وزير الداخلية...

نكرر، نعرف شدتك في تطبيق القانون، لكنك لا ترضى، حتى في الكلام، أن يكون النص عنيفاً، أو زاجراً بهذا الشكل، خصوصاً، كما قلنا سابقاً مع مواطن ربما لديه أمراض، أو حتى لو كان سليماً، لكن الأمر، بهذا النص الغامض، يجعله أمام الكثير من الاحتمالات الصحية السلبية.

معالي النائب الأول...

حين نضع هذا الأمر أمام معاليكم، فنحن نعرف مراعاتك لحالة مواطنيك، فإعلان غامض أصابنا بالقلق، وعشنا دقائق كأنها دهر من الهواجس، وكأننا أمام جريمة كبرى، وهذا ما يقلق العقل والجسد، ومعاليكم لا ترضى بهذا لمواطنيك.

معالي النائب الأول...

نقدم لك مثالاً، ففي أحد المخافر استُدعي مواطن، وحين سأل عن السبب قيل له: "عندما تيجي تعرف"، ولما حضر إلى المخفر، وعلم بالقضية انهار ومات، بعد أن عاش هواجس دمرت ذهنه وعقله وجسده.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓