قانون التنفيذ المدني وأثره على مساعدات الغارمين
يُعد قانون التنفيذ المدني من القوانين المهمة التي تهدف إلى ضمان تنفيذ الأحكام، وحماية حقوق الدائنين.
إلا أن تطبيق بعض إجراءات التنفيذ قد ينعكس بصورة مباشرة على الغارمين، الذين يمرون بظروف مالية صعبة.
فالغارم قد يكون محتاجاً إلى المساعدة المالية لسداد ديونه والخروج من أزمته المالية.
ومن هنا تظهر أهمية تحقيق التوازن بين حق الدائن في استيفاء دينه وحق المدين في الحصول على حياة كريمة، وتكمن الإشكالية في أن بعض الإجراءات قد تحد من استفادة الغارم من المساعدات، التي تقدم له.
كما تبرز تساؤلات حول مدى كفاية المبالغ التي تصل فعلياً إلى الغارمين مقارنة بحجم المديونيات المستحقة عليهم.
فإذا كان الهدف المعلن من بعض المبادرات، هو سداد مبلغ يصل إلى 10 الاف دينار كويتي عن الغارم، بينما تشير الحالات الواقعية إلى أن المبلغ المسدد قد يتراوح أحياناً بين الف وثلاثة الاف، فإن ذلك يثير تساؤلًا حول مدى تحقيق هذه المساعدات للهدف المنشود.
وقد تؤدي عدم كفاية المساعدة إلى بقاء الغارم في دائرة الدين، وعدم قدرته على بدء حياة مالية مستقرة.
ولمعالجة هذه الإشكالية، أقترح قانونياً وضع آلية، واضحة وشفافة، لتحديد قيمة المساعدة وفقاً لحجم الدين، والحالة المالية والاجتماعية للغارم، مع توحيد معايير الاستحقاق لتحقيق الضوابط القانونية المبنية على مبدأ العمومية، وبالتالي يتم تعزيز الرقابة على الجهات التي تقدم المساعدات وفق الاطر القانونية، التي ترسمها الدولة، وإلزامها ببيان قيمة المبالغ المخصصة، والمبالغ التي تم سدادها فعلياً، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة بالتنفيذ لضمان وصول المساعدة مباشرة إلى الدائن، وسداد أكبر قدر ممكن من أصل الدين، بما يحقق التوازن بين حقوق الدائن وحماية الغارم.
مقالات رأي
أخبار محلية
أخبار اقتصادية
وأودّ ان اختم مقالتي بتأكيد أن العدالة لا تتحقق بمجرد سداد جزء من الدين، بل تتحقق عندما تمنح المساعدة الغارم فرصة حقيقية للخروج من أزمته، مع حفظ حقوق الدائن وكرامة المدين، وفق ضوابط العدالة والإنصاف للجميع.
سالم الجيماز
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون