سعاد عادت ونوال تعود والكويت تبقى أم الفنون
حدثان فنيان سيشغلان الساحة الفنية الكويتية بعد سنوات من الجفاف ومن السبات، لكنه حدث والعودة اجمل، فالكويت ليست نفطا وتجارة عابرة، ولا اسهم او بورصة تتداول فيها الاسهم، وتتنافس فيها الشركات بين ارباح هنا وخسران هناك، فالتجارة بكل اشكالها واصنافها تبقى ما بين المنافسة حيناً، والمزايدة حيناً اخر، ولها رجالها، وللفن مساره.
إن تعود نوال بعد غياب فرضته ظروف، هذا يعني أن الكويت لا تزال حاضرة في قلب نوال، وكما قال شوقي: "وطني لو شغلت ُ بالخلد عنه نازعتني اليه في الخلد نفسي"، فما اكثر الذين جاؤوا الى الكويت سكنوها، وذاقوا ماءها وحلاوة العيش وهدوء المسكن، مع شعب مضياف، لا يضج او يئن من ضيف قادم من ادنى الارض.
فالكويت باب مفتوح، وقلب مفتوح، من هنا نوال رغم انها ليست ضيفة، لكنها من اهل الدار وغيابها غير محسوب، بل اغلب الظن لا تزال، وسوف تبقى في ذاكرة عشاق فنها، وعشاق صوتها الدافئ الرخيم.
اقول تبقى نوال بنت الكويت إن مكثت او رحلت وأن حضرت او غابت، فالحاضر لا يحتاج الى ضيافة، او نحسبه ضيفاً، نوال وفق الاخبار التي تداولت عن حضورها إلى الكويت، انها ستكون نجمة حفلات العيد الوطني المقبل...نوال جمهورك الكويتي يشتاق الى عودتك الى حضن الكويت الى المناسبات الفنية.
اما العملاقة سعاد عبدالله، وردة المسلسلات ودرة تاج المسرح الغائبة - الحاضرة، لكن غيابها عن النشاط الفني لفترة ليست قليلة، فحضورها على المسرح او في المسلسلات يملأ العمل حرارة، والمشاهد اندماجاً كما لو كان هو بطل العمل.
الكويت عاصمة الفن وسوف تبقى عاصمة الفن، وهي ولاّدة للفنانين والمبدعين في الفنون والثقافة والادب والرياضة، ويبقى فنانونا، وإن غابوا عن الساحة يبقون نجوما في السماء، ونجوماً على الارض.
نقول هذا وإن كانت في قلوبنا غصة وعلى لساننا سؤال، وهو في الحقيقة محير، في الكويت مؤسستان اكاديميتان تجاوز عمر كل واحدة منها الستين عاماً، او نحو ذلك، هاتان المؤسستان لم تنشآ للفخفخة والتفاخر، انما انشئتا لانتاج او لتخريج اكاديميين في الفن والمسرح والموسيقى والاصوات وفنون المسرح، فلو افترضنا في عام اكاديمي يتخرج عشرة طلاب من كل مؤسسة في فنون الموسيقى والمسرح، كم يفترض يكون عندنا مسرحيون، وموسيقيون، ومؤلفون للمسرح، وفي الغناء والتلحين وفرق موسيقية كويتية من ابناء الكويت.
برعاية اي جهة حكومية، التعليم العالي ام وزارة التربية، ام مؤسستان مستقلتان خارج اطار الدوائر التربوية، واين المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، وما هو دوره، مؤسسات تنفق عليها الحكومة ملايين الدنانير بميزانيات تحلم بها اكبر واعظم اكاديميات الفنون في الغرب والشرق.
أليس يجدر بالحكومة المبجلة أن تبحث عن خارطة مواقع تلك المؤسسات حتى يتم مساءلة اداراتها: شنو شغلكم؟ حرام والله يا جماعة حرام تمويت مؤسسات، يفترض أن تكون صوت الكويت والمعبر عن تاريخها وفنونها ووناسها.
لا نقول على الحكومة غلق المؤسستين، لكن نقول أين ثمارها في الموسيقى والمسرح وفنون الاصوات والابداع الفني، أن تفخر الدولة فلا تفخر بالابراج الكونكريتية، انما التفاخر بالثقافة والابداع، ومن نحن، وماذا قدمنا للبشرية؟.
صحافي كويتي