تثبيت 'المركزي' للفائدة يحصّن الأسواق ويكبح التضخم
ربط الدينار بسلة عملات حرّره من تبعية الدولار
ناجح بلال
أثبتت السياسة النقدية لدولة الكويت مجددا قدرتها العالية على المرونة والتكيف مع اي مستجدات او معطيات، وتأكد ذلك بصورة أعظم عقب القرار الستراتيجي الأخير الذي اتخذه بنك الكويت المركزي بعدم رفع أسعار الفائدة المحلية وجاء هذا التحرك الكويتي المتزن في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة الرئيسية للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات بمقدار 0.25% ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% وهو ما عكس تباينا واضحا في التوجهات الاقتصادية بين الطرفين وتأكيدا على استقلالية القرار المالي الكويتي القائم على دراسة الاحتياجات الداخلية بدقة عالية.
وفي سياق متصل، أكد مستشار ومسؤول مالي وقانوني في تصريح خاص لـ"السياسة" أن عدم سير الكويت خلف وتيرة السياسة النقدية الأميركية في رفع الفائدة نتيجة تبني بنك الكويت المركزي لنظام ربط الدينار بسلة عملات عالمية متنوعة بدلا من الارتباط الحصري بالدولار الأميركي ويمنح هذا النظام المتكامل السياسة النقدية الكويتية مرونة تامة واستقلالية كاملة في صياغة قراراتها بناء على مؤشرات التضخم المحلية ومعدلات النمو الاقتصادي الداخلي فضلا عن مستويات السيولة المتوفرة في القطاع المصرفي الكويتي بعيدا عن التبعية الآلية للقرارات الصادرة من واشنطن.
حصافة "المركزي"
وأشار إلى أن الميزة التنافسية الكبرى للاقتصاد الكويتي تتجلى في القراءة العميقة التي ينتهجها البنك المركزي لخصوصية السوق المحلية وصمامات الأمان التي يتمتع بها المصرف المركزي حيث تبرز متانة القطاع المصرفي والوفرة الضخمة للسيولة المحلية كأحد أهم ركائز هذا الاستقرار، لا سيما أن الكتلة النقدية الضخمة للودائع تتركز في البنوك الكويتية في جزء كبير منها من حسابات جارية وحسابات توفير منخفضة أو معدومة التكلفة مما منح البنك المركزي أريحية واسعة في التحرك والمناورة دون الاضطرار لمجاراة مستويات الفائدة الأمريكية المرتفعة لمجرد منع هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، لافتا إلى ان استقرار سعر الخصم عند 3.5% في عام 2026 ودعم التنمية ساهم فك الارتباط الحصري بالدولار.
واوضح أن ذلك يصب في حماية القوة الشرائية للدينار الكويتي، لهذا ركز البنك الكويتي المركزي على كبح جماح التضخم المحلي دون خنق الائتمان الموجه للقطاع الخاص والدورة الاقتصادية وهو ما أكدته أحدث البيانات النقدية الرسمية لعام 2026 والمتمثلة في استقرار سعر الخصم عند مستوى 3.5% حيث نجح هذا الاستقرار النقدي في تعزيز نمو التسهيلات الائتمانية ودعم قطاعات الأعمال المختلفة لتثبت التجربة الكويتية نجاحها المشهود في الموازنة بين متطلبات النمو الداخلي ومواكبة المتغيرات الجيوسياسية والعالمية بحذر وتدرج مدروسين قادا الاقتصاد الوطني نحو مرحلة من الاستقرار المالي والنقدي المتين على الرغم من الانكماش المؤقت الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة 4.6% نتيجة الالتزام بالحصص الإنتاجية النفطية إلا أن التقديرات الدولية تشير إلى مرونة عالية للاقتصاد الوطني مع توقعات ببلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مستوى 2.8% بدعم من توقعات تحسن معدلات إنتاج النفط الخام لاحقا وزيادة زخم الأعمال.
أعباء إضافية
وذكر المصدر ذاته أن قرار البنك المركزي بعدم مجاراة الارتفاعات المتتالية للفائدة الأمريكية سيؤدي حتما إلى تجنب قطاعات الأعمال والشركات المحلية في الكويت تحمل أعباء تمويلية إضافية ضخمة فلو اتجه المركزي لرفع الفائدة بنفس الوتيرة الأمريكية لارتفعت كلفة الاقتراض على الشركات التجارية والخدمية والمصانع المحلية بشكل قياسي وهو ما كان سيدفع تلك الشركات غريزيا إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها النهائية على المستهلكين لتعويض كلفة التمويل وبدلا من ذلك حافظ استقرار سعر الخصم على كلفة الإنتاج والتشغيل ضمن حدودها الطبيعية مما انعكس في صورة استقرار واضح بأسعار السلع الغذائية والإنشائية والخدمية الأساسية.