ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahالأخيرة بقلم أحمد الجارالله

من يهز الكيس حين يتحول العالم إلى فئران تجارب؟

من يهز الكيس حين يتحول العالم إلى فئران تجارب؟

تصرُّف الفلاح المتكرر لفت انتباه المهندس الزراعي

لم يستطع كتم فضوله فسأله: لماذا تضرب الكيس؟

إذا ثقبته ستهرب وحينها سأخسر كل ما جمعته

حين يتحول النقاش تعصباً يصبح تصديق الكذبة سهلاً

بمجرد أن يتوقف المطر تتحول المظلة إلى عبء

عندما تشرق الشمس أول ما يطفئه المرء الشمعة

اشترِ بطيخة بثلاثة أو اشترِ ثلاثاً بعشرة دولارات

في الأدب الإداري والسياسي الحديث هناك قصة تسمى "كيس الفئران"، وأعتقد أنها مأخوذة عن التراث الألماني، وهي جرت بين فلاح مسن ومهندس زراعي في أحد القطارات.

إذ إن الفلاح المسن امتهن صيد الفئران، فيجمعها في كيس وبيعها إلى مراكز الأبحاث في العاصمة.

صُحف

الفلك

إعلانات صحفية

وفي أحد الأيام، استقل القطار متوجهاً إلى المدينة، ووضع كيسه بين قدميه، وجلس بهدوء، لكن بين الحين والآخر كان يعمد إلى هز الكيس.

وذلك التصرف لفت انتباه أحد الركاب، وهو مهندس زراعي، إذ إن المسن كان ينحني بين حين وآخر، ليهز الكيس بعنف، ثم يضربه بيده، ويكرر الأمر كل فترة.

لم يستطع المهندس كتم فضوله، فسأله: لماذا تضرب الكيس، وماذا يوجد بداخله؟

ابتسم الفلاح الصياد وقال: فيه عشرات الفئران. ولو تركتها هادئة فترة طويلة، ستكتشف أنها محاصرة، وقد تتوقف عن الاقتتال بينها، وتبدأ بالتعاون لقضم الكيس وتثقبه لتهرب منه جميعها، وحينها سأخسر كل ما جمعته.

أضاف: لذلك، كلما شعرت أنها بدأت تهدأ، أهز الكيس وأربكها، فتظن أن الخطر يأتي ممن معها في الداخل، فتعود إلى مهاجمة بعضها بعضاً، وتنسى المشكلة الحقيقية، وهي أنها ليست في الفأر الذي إلى جانبها، بل في الكيس الذي يحصرها.

ونهاية الحكاية هناك حاشية، وهي: قد تبدو القصة بسيطة، لكنها تحمل سؤالاً أكبر من حجم ذلك الكيس: كم مرة ننشغل نحن أيضا بالاقتتال بيننا، بينما لا نلتفت إلى من جعلنا نعتقد أن عدونا هو الشخص الذي يقف إلى جانبنا؟

كم مرة ننقسم حول قضايا تافهة، ونتحول إلى خصوم بسبب اختلاف في الرأي أو الطائفة، أو الانتماء، بينما تبقى القضايا التي تمس حياتنا الحقيقية خارج دائرة السؤال؟

حين يتحول الاختلاف إلى كراهية، يصبح من السهل أن ننسى من يملك القرار. وحين يتحول النقاش إلى تعصب، يصبح من السهل أن نصدق أن المشكلة في الآخر، لا في الواقع الذي يجمعنا جميعا. وحين نغرق في معارك صغيرة، قد لا ننتبه إلى أن أحداً ما يواصل بناء مصالحه بعيداً عن ضجيجنا.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يختلف مع غيره، بل أن يفقد القدرة على التفكير وهو يختلف.

لذا لا تكن فأراً يقاتل الفأر الذي إلى جانبه، وينسى أن هناك كيساً يحصرهما معا، ففي عالم يزداد فيه الضجيج، قد يكون أكثر الناس وعياً هو ذلك الذي ينظر حوله ليسأل: من الذي يجعلنا نتقاتل، بينما يواصل هو السير بهدوء؟

المظلة وعصا الأعمى والشمس

بمجرد أن يتوقف المطر تتحول المظلة إلى عبء لا يرغب أحد في حملها، كذلك في اليوم الذي يستعيد فيه الأعمى بصره أول ما يتخلى عنه العصا التي ساندته طوال سنوات، وأيضا عندما تشرق الشمس أول ما يطفئه المرء الشمعة التي قادته في الظلام، وهكذا ينتهي الوفاء.

فلا تستغرب إذا شعرت بالاختلاف، فأنت تعيش في مجتمع يرى من يربي الأغنام جاهلاً، ومن يربي الكلاب مثقفاً.

بائع البطيخ والشاب الفهيم

وضع بائع بطيخ مُسن لافتة كتب عليها اشتر بطيخة بثلاثة دولارات أو اشتر ثلاث بطيخات بعشرة دولارات.

مرّ شاب بسيارته أمام البائع، فاستوقفته اللافتة، لذا قرر أن يُعلم البائع درساً في الاقتصاد، فترجل من سيارته، اشترى بطيخة واحدة، ثم غاب قليلاً، وعاد ليشتري بطيخة ثانية، ثم بعد قليل، عاد ليشتري بطيخة ثالثة. وعندها التفت الشاب إلى بائع البطيخ المُسن، وقال: لقد اشتريت منك ثلاث بطيخات بتسعة دولارات، ولم أدفع لك 10 دولارات، لذا لا أعتقد أنك ضالع في التجارة.

قانون

صحافة استقصائية

ابتسم له بائع البطيخ المسن، وقال في نفسه: كم هو غريب أمر الناس، كل مرة يشترون ثلاث بطيخات بدلاً من بطيخة واحدة، ومع ذلك لا ينفكون يحاولون تعليمي التجارة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓