البحرين تطلق جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح لتعزيز السلم العالمي
قطر: طائرات إيران جاءت للاعتداء علينا... و"فايننشال تايمز": مسقط والدوحة قوتان ديبلوماسيتان مهمتان
المنامة، عواصم - وكالات: فيما بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في اتصال هاتفي آخر المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وذكرت وكالة الانباء البحرينية "بنا" أن ملك البحرين وأمير قطر استعرضا خلال الاتصال العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البحرين وقطر وما تشهده من تطور ونماء بما يحقق المصالح المشتركة ويخدم تطلعات الشعبين الشقيقين، أعلن مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح انطلاق الدورة الأولى من جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح وفتح باب الترشح أمام الأفراد والمؤسسات من مختلف دول العالم، اعتبارا من أمس وحتى العاشر من أكتوبر المقبل عبر الموقع الرسمي لها، وأوضح المركز في بيان أنه أطلق الجائزة كمبادرة دولية رفيعة تبعا للأمر الملكي رقم (32) لسنة 2024 بإنشاء الجائزة تجسيدا للأهداف والمبادئ المستخلصة من تاريخ وحضارة البحرين من الانفتاح على جميع الحضارات والأديان والثقافات وتعزيز قيم التعايش، وقال إن الجائزة تأتي انطلاقا من رؤية المملكة الرامية إلى تعزيز السلم العالمي والعيش المشترك وتشجيعا للأعمال والجهود الرائدة في مجال حوار الحضارات والتعايش، عبر تكريم الأفراد والمؤسسات الذين قدموا إسهامات استثنائية وموثقة في ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش وتعزيز الحوار والاحترام المتبادل وإحداث أثر إيجابي ومستدام في المجتمعات.
إعلانات صحفية
فيديو إخباري
وأشار إلى أن القيمة المالية للجائزة تبلغ مليون دولار إلى جانب شهادة تقديرية وميدالية مقدمة في احتفال يقام تحت رعاية عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى الرئيس الفخري للجائزة، ونقل البيان عن وزير المواصلات والاتصالات البحريني رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح ورئيس لجنة تحكيم الجائزة الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة تأكيده أن إطلاق الدورة الأولى من الجائزة يجسد الرؤية الملكية في ترسيخ قيم التعايش والتسامح والاحترام المتبادل ودعم الجهود الدولية الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر تماسكا واستقرارا، مشيرا إلى أن الجائزة تعكس النهج الحضاري للبحرين في تحويل قيم التعايش والتسامح إلى مبادرات وسياسات عملية ذات أثر ملموس ومستدام وتسهم في إبراز التجارب والإنجازات التي تعزز الحوار والثقة والتفاهم بين الشعوب والثقافات.
في غضون ذلك، جددت قطر التأكيد أن جهودها تتركز في الوقت الراهن على وقف التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار، مشددة على ضرورة عدم إقحامها في المشكلات الداخلية لإيران، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الدوحة وجهت إلى إيران دعوة مفتوحة للاطلاع على التحقيقات المتعلقة بالطائرات الإيرانية التي أُسقطت، مشيراً إلى أن الطائرات التي اخترقت الأجواء القطرية جاءت الدوحة بهدف الاعتداء على البلاد وأن القوات القطرية تعاملت معها وفق قواعد الاشتباك، مشددا على أن عمليات البحث عن الطيارين الإيرانيين المفقودين انتهت في السادس من أبريل الماضي، موضحا أن السلطات القطرية عثرت في 19 مارس على بقايا أحد الطيارين اللذين اخترقا الأجواء القطرية وتسليم رفاته، فيما لا تزال الدوحة بانتظار رد طهران على دعوة للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث. وقال الأنصاري إن قطر وجهت دعوة إلى الجانب الإيراني للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث، إلا أن الدعوة لم تلقَ استجابة حتى الآن، مضيفا أن قطر وإيران على اتصال مباشر بشأن القضية، وأن الدوحة لا تزال تبقي دعوتها مفتوحة أمام طهران لإرسال وفد إلى قطر للاطلاع على ما جرى، مؤكداً أن بلاده لا ترى مبرراً لإقحامها في الخلافات الداخلية الإيرانية المرتبطة بهذا الملف، واصفا المطالبات الإيرانية بتدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنها "حيلة إعلامية"، مؤكداً أن قطر تعاملت مع الملف بشفافية وأن الجانب الإيراني أُتيح له الاطلاع على تفاصيل عمليات البحث. وفي ما يتعلق بالمحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، قال الأنصاري إنه لا جديد في هذا المسار وإن الوسطاء ينتظرون توصل مسقط وطهران إلى اتفاق ثنائي بشأن المضيق قبل الانتقال مجدداً إلى محادثات أوسع نطاقاً، موضحا أن الجهد الحالي يتركز على العودة إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، معتبرا التوصل لاتفاق بشأن مضيق هرمز من شأنه أن يسهل بصورة كبيرة استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية.
من جانبها، برزّت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية دور قطر وسلطنة عُمان كنموذجين لافتين في مجال الوساطة وفتح قنوات التواصل بين الأطراف المتخاصمة، ونموذجين للدول والقوى التي لا تمتلك القوة العسكرية أو الاقتصادية الكافية لفرض أجندتها على المستوى العالمي، لكنها نجحت في توظيف مزايا محددة تمنحها نفوذاً يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، قائلة إن مكانة قطر تستند لمزيج من الثروة الغازية والقدرات المالية والعلاقات الدولية الواسعة، فضلاً عن قدرتها على التواصل مع أطراف يصعب على القوى الكبرى الوصول إليها مباشرة، وقد جعلت هذه الأدوات الدوحة لاعباً حاضراً في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، ولا سيما تلك التي تتطلب وساطة أو قنوات اتصال غير مباشرة، أما عُمان، فتبني نفوذها بصورة مختلفة، مستفيدة من سياسة ديبلوماسية هادئة تقوم على الحياد النسبي والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متباعدة، وقد منحها موقعها وعلاقاتها المتوازنة قدرة على أداء أدوار الوساطة ونقل الرسائل بين خصوم يصعب جمعهم على طاولة واحدة.
واعتبرت الصحيفة أن أهمية الوساطة بالنسبة إلى البلدين تتجاوز كونها دوراً ديبلوماسياً، إذ تحولت إلى مصدر من مصادر النفوذ، فعندما تتعقد الأزمات وتتعطل قنوات الحوار المباشر، تصبح الدول القادرة على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة أكثر أهمية بالنسبة إلى القوى الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن قطر وعُمان تحافظان في الوقت نفسه على علاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع أطراف تختلف مع واشنطن، ويمنحهما هذا النهج مساحة للمناورة والحفاظ على استقلالية القرار، فضلاً عن تعزيز قدرتهما على أداء أدوار الوساطة، ويشير هذا النموذج إلى أن النفوذ في النظام الدولي لا يرتبط دائماً بحجم الدولة أو قوتها العسكرية، فقد تمتلك دولة صغيرة أدوات محددة تمنحها تأثيراً واسعاً، سواء عبر الطاقة أو الموقع الجغرافي أو التمويل أو القدرة على التواصل مع أطراف متخاصمة.