السميط لـ 'االسياسة': فتح أسواق أوروبا وأفريقيا للنفط الكويتي... ضرورة
ربط خطوط أنابيب الطاقة الخليجية "حزام أمان" تأخر 50 عاماً
ناجح بلال
في قراءة اقتصادية وجيوسياسية معمقة لواقع ومستقبل قطاع الطاقة في المنطقة بالتزامن مع المؤشرات الإيجابية لنمو المبادلات التجارية الإقليمية حيث بلغ حجم التجارة الخليجية البينية نحو 146 مليار دولار سنويا وفق آخر تصريحات الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعا عضو مجلس الإدارة السابق في مؤسسة البترول الكويتية ووزير الإسكان السابق الخبير النفطي يحيى السميط في تصرح خاص لـ"السياسة" إلى إعادة رسم خارطة المسارات التصديرية للنفط الكويتي والخليجي معتبرا أن التحولات الأمنية الراهنة تفرض التخلي عن الأنماط التقليدية والانتقال الفوري نحو ستراتيجيات مرنة تحمي الاقتصادات الوطنية من تقلبات الممرات البحرية الحرجة لا سيما وأن رقم التجارة البينية الراهن مرشح للتضاعف بشكل قياسي في حال غياب مخاطر أسعار الصرف وفروقات العملات المحلية بين دول المجلس.
وأكد السميط على الأهمية الستراتيجية القصوى لتوجه قطاع الطاقة الكويتي نحو خلق نوافذ وأسواق جديدة للصادرات النفطية ومشتقاتها في قارتي أوروبا وإفريقيا، مشددا على أن هذه الخطوة باتت ضرورة ملحة لتنويع الوجهات التصديرية وعدم حصر أسواق الطاقة الكويتية في دول آسيا فقط، لاسيما وأن الاعتماد الحالي والشبه كلي على الأسواق الآسيوية يفرض تحديات لوجستية وجيوسياسية معقدة نظرا لأن هذه المسارات تحتم مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
سياسة
صُحف
أخبار
وأشار في هذا الصدد إلى أن فتح خطوط إمداد جديدة نحو إفريقيا وأوروبا سيسهم في تأمين طرق بديلة ويعزز من مرونة القطاع النفطي الكويتي في مواجهة أي اضطرابات إقليمية قد تؤثر على حركة الملاحة في المضيق مما يضمن تدفق الإمدادات النفطية الكويتية إلى الأسواق العالمية بشكل أكثر أمانا واستقرارا.
وحول ضرورة تفعيل شبكة الأنابيب النفطية المشتركة بين دول مجلس التعاون أوضح السميط أن تلك الخطوة الستراتيجية قد تأخرت لنحو 50 عاما إلا أن التحديات الأمنية الراهنة التي تهدد ناقلات النفط في الممرات البحرية تستدعي انتقالا فوريا من مرحلة التخطيط النظري والدراسات إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع لمشاريع البنية التحتية المشتركة وفي مقدمتها ربط خطوط أنابيب نقل النفط والغاز بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
ورأى الخبير النفطي أن هذا المشروع الإقليمي الطموح يمثل "حزام أمان" حقيقي وحيوي للاقتصادات الخليجية لعدة أسباب جوهرية يأتي في مقدمتها تجاوز المضائق البحرية الحرجة حيث يتيح هذا الربط الجماعي نقل النفط الكويتي والسعودي عبر شبكة برية ممتدة وأكثر أمانا لتصل الإمدادات مباشرة إلى الموانئ العمانية المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي مثل ميناء الدقم والموانئ الإماراتية الواقعة على خليج عمان مثل ميناء الفجيرة وهو ما يضمن في نهاية المطاف استمرار تدفقات الطاقة والنفط إلى الأسواق العالمية بشكل آمن ومستقر وينأى بها تماما عن أي اضطرابات أمنية أو تهديدات قد تحيط بمضيق هرمز.
وأوضح السميط أن الترابط الاقتصادي بين دول المنظومة الخليجية يحتم اليوم وأكثر من أي وقت مضى تسريع وتيرة المشاريع الستراتيجية المشتركة وتذليل كافة العقبات البينية لضمان بناء تكتل اقتصادي متين وقادر على حماية مصالح شعوبه ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية بكفاءة عالية واستباقية تامة لمواجهة المستجدات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية لاسيما وأن دول المنطقة سددت ولا تزال فاتورة اقتصادية ومالية باهظة الثمن نتيجة التوترات الإقليمية المستمرة والصراعات المحتدمة بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل ضد إيران والتي جاءت لتلقي بظلالها الثقيلة على مسارات النمو مستنزفة جزءا مهما من المقدرات المالية نتيجة رفع حالة التأهب الأمني والعسكري فضلا عن تأثر سلاسل الإمداد العالمية بسبب التهديدات المباشرة التي واجهت حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية للمنطقة ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب.
وحذر من أن المماطلة في تحقيق الاندماج الاقتصادي وتأخير مشاريع الربط الهيكلي سواء في قطاع الطاقة أو السكك الحديدية والأمن الغذائي والمائي لاسيما وأن المماطلة ترفع كلفة المخاطر المستقبلية على دول المنطقة لاسيما وأن هذا التنسيق المشترك سيعود بالنفع الاقتصادي المباشر على كافة دول مجلس التعاون حيث سيسهم في توحيد الجهود الستراتيجية وتوطين التكنولوجيا النفطية فضلا عن تعزيز القوة التفاوضية للكتلة الخليجية في أسواق الطاقة العالمية مما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وحماية المصالح الاقتصادية العليا لدول المنطقة كمنظومة واحدة متكاملة خاصة وأن دول مجلس التعاون الست تمثل معا الثقل الأكبر في أسواق الطاقة العالمية بإنتاج نفطي مشترك يتجاوز حاجز 17 مليون برميل يوميا وحجم احتياطيات نفطية مؤكدة يشكل نحو ثلث الإجمالي العالمي.