ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alseyassahكل الآراء بقلم أحمد الدواس

النظام الإيراني لا يفهم سياسة واقتصاداً ولا تاريخاً

النظام الإيراني لا يفهم سياسة واقتصاداً ولا تاريخاً

رغم تصاعد الهجمات الإيرانية على منطقة الخليج، لا تزال دول المنطقة تدير الأزمة بعقل واع، وحسابات دقيقة، ليس ضعفا، بل الحرص على حماية الاستقرار الداخلي، وصون بلدانها، وسلامة شعوبها، والسؤال المطروح حالياً: هل تقبل ايران بالهزيمة، وتبني البلاد، أم تستمر في سياساتها العدوانية؟

من التاريخ نجد ان كلا اليابان وألمانيا اختارا البناء الداخلي؛ اليابان وألمانيا حولتا الانكسار إلى فرصة، فاختارتا البناء الداخلي والابتكار، بدل الانتقام لتصبحا قوتين اقتصاديتين عالميتين.

اليابان وألمانيا، وبعد أن دمرت الحرب العالمية الثانية بلديهما تدميراً شاملاً، استطاعتا أن تختارا طريقاً مغايراً تماماً، فلم تنشغلا بالانتقام، والمغامرات العسكرية، بل حولتا الهزيمة إلى تقدم اقتصادي قوي.

موارد التدريس وغرف الدراسة

الوقت والتقاويم

دين ومعتقدات

أما إيران فتسير في الاتجاه المعاكس، نحو مزيد من العزلة والاستنزاف، متجاهلة أعظم درس في التاريخ المعاصرعن كيفية تحويل الخسارة إلى فرصة مربحة، ويقال في علم تطوير الذات: إن أفضل انتقام (ضد عدوك) هو ان تنجح بشدة.

عندما ألقيت القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي، كانت اليابان منهكة منهزمة، شعبها يعاني الجوع والمرض، مدنها محترقة، وهيبتها العسكرية محطمة، لكنها تحولت خلال عقود قليلة من دولة منهزمة إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم، فعلت ذلك لأنها اختارت أن تضع سلاحها جانباً، وأن تستثمر في بناء المواطن الياباني، وتتحول من دولة تريد أن تسيطر على جيرانها بالقوة، إلى دولة تتفوق عليهم بالجودة والتكنولوجيا.

وتنطبق هذه الحال على ألمانيا أيضا، فقد كانت مقسمة ومدمرة، لكن القيادة الألمانية بعد الحرب اختارت أن تعيد بناء علاقاتها مع جيرانها، على أساس من المصالح المشتركة، فاستثمرت في بنيتها التحتية، وفي تعليم أبنائها، وفي صناعة تعتمد على الإبداع الهندسي والدقة التنظيمية، ولم تكتفِ ألمانيا بإعادة بناء مدنها، بل أعادت بناء صورتها في العالم، وأصبحت اليوم القوة الاقتصادية المهيمنة في أوروبا.

ولا يبدو أن إيران تقرأ دروس التاريخ لتتعظ، ولقد نصحناها كثيراً، قبل سنوات، أن تتعظ من الدرس الدنماركي ـ السويدي، ونصحناها حتى وقت قريب، لكنها لا تسمع النصائح، فأصبح وضعها الداخلي محطما، وشعبها في غضب شديد، ونقول في الكويت: "أكلها الحين"، ويُطلق هذا التعبير على من لا يسمع النصيحة، ولا يتعظ.

وبقلب حاقد، استمرت ايران في ممارسة سياستها العدائية تجاه دول الخليج المسالمة، فقد فككت السلطات الإماراتية شبكة إرهابية ممولة من "حزب الله" وإيران، وأعلنت الكويت عن تفكيك شبكة إرهابية مماثلة، ويأتي تفكيك الشبكتين في الإمارات والكويت في وقت يواجه فيه البلدان إلى جانب باقي دول "مجلس التعاون" الخليجي موجة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يتحرك أعوان ايران بإيعاز منها لأرتكاب اعمال إرهابية في الخليج، ولا اعتقد أن إيران ستغير تفكيرها لتتقدم وتتطور، فنقول: "عساها على هذه الحال وأردأ".

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓