إعادة صياغة ستراتيجية لـ'الزراعة'... القطاع الأقل حظاً في الاقتصاد الوطني
ناجح بلال
وضعت المؤشرات الاقتصادية الحديثة ملف الأمن الغذائي الكويتي أمام اختبار حقيقي بعد أن كشفت تقارير حكومية حصلت عليها "السياسة" عن هشاشة بالغة في بنية الاستثمار الزراعي، حيث لم تتجاوز التدفقات الأجنبية المباشرة حاجز الـ0.88% من إجمالي الاستثمارات الواردة مسجلة قيمة متواضعة بلغت 17.341.446 دينارا فقط وهو ما استدعى استنفارا حكوميا لإعادة صياغة ستراتيجية القطاع.
وأمام هذا الواقع الرقمي الخجول لقطاع الزراعة أكد مصدر مطلع لـ"السياسة" أن الدولة وضعت ملف الأمن الغذائي على رأس أولوياتها الستراتيجية ما دفعها إلى صياغة خطة في العهد الاصلاحي الجديد ترتكز على مسارين متوازيين لتعويض الفجوة الاستثمارية أولهما جذب وتوطين الشراكات العالمية الكبرى والثاني تمكين ودعم الكفاءات والكوادر الوطنية.
صُحف
علوم اجتماعية
وقال المصدر ذاته إن تحركات الحكومة المكثفة لتوسيع قاعدة الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية في القطاع الزراعي تأتي عبر حزمة آليات مبتكرة أبرزها تحصين الإمدادات وبناء خطط مرنة لتقليص مخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتحديث التشريعات من خلال تهيئة البيئة القانونية والتشريعية لتكون أكثر جاذبية وتحفيزا لرؤوس الأموال مع العمل على توجيه الاستثمارات نحو نقل المعرفة وتقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة المائية والعمودية.
وأوضح المصدر أن الرؤية الحكومية الجديدة لن تكتفي باستقطاب المستثمر الأجنبي بل تتزامن مع خطة تمكين شاملة للمزارع الكويتي حيث تتضمن هذه الخطة تقديم تسهيلات وحوافز غير مسبوقة تضمن رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتعزز من قدرة المنتج الوطني على المنافسة بما يضمن بناء منظومة أمن غذائي مستدامة وقادرة على مواجهة الأزمات الطارئة.
وأضاف أن الحكومة أولت اهتماما بالغا بالمواطنين وأصحاب الحيازات الزراعية الكويتيين عبر تقديم تسهيلات ودعم مباشر يشمل تسهيل القروض الميسرة عبر بنك الكويت الصناعي (المحفظة الزراعية) لتمويل المشاريع وتطوير البنية التحتية للمزارع فضلا عن تخصيص الأراضي والحيازات عن طريق توسيع رقعة توزيع الأراضي الزراعية وفق اشتراطات تضمن الإنتاجية الفعلية بالاضافة إلى دعم المدخلات والمنتج الوطني عن طريق توفير الأسمدة والبذور بأسعار مدعومة وحماية المنتج المحلي في منافذ البيع لضمان تنافسيته.
ورأى المصدر ضرورة التحول نحو الزراعة الذكية عن طريق التركيز الكامل على تقنيات الزراعة المائية والزراعة الرأسية ومزارع البيوت المحمية الذكية التي تحيد العوامل المناخية وتوفر 90% من استهلاك المياه، فضلا عن ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال إطلاق مشاريع حكومية كبرى لإنتاج وتخزين السلع الاستراتيجية وفتح الباب أمام الشركات المحلية والعالمية لإدارتها وتطويرها.
وأضاف أن تحقيق الأمن الغذائي في الكويت يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تعيد صياغة جاذبية القطاع الزراعي حيث لايعقل أن يمثل الاستثمار بقيمة 17 مليون دينار فقط في بلد يمتلك ملاءة مالية ضخمة هو جرس إنذار يستوجب التحرك الفوري لتحويل الكويت من بيئة مستوردة الى بيئة مصدرة للمنتجات الغذائية.
6 أهداف لخطة تطوير القطاع الزراعي في الكويت:
1- بناء منظومة أمن غذائي مستدامة عبر تحصين الإمدادات.
2- نقل تقنيات الزراعة الحديثة لمواجهة التحديات المناخية وشح المياه.
3- تطوير التشريعات والاستثمار وتعديل القوانين لجذب رؤوس الأموال.
4- تقديم حوافز غير مسبوقة للمزارعين المحليين.
5- رفع كفاءة ومنافسة المنتج الوطني.
6- التقنيات الحديثة وإدارة المناخ التوسع في نظم الزراعة المائية والعمودية.