230 شخصاً يفقدون هواتفهم يومياً في بريطانيا بسبب السرقة

تحوَّلت عمليات سرقة الهواتف إلى ظاهرة مؤرقة في بريطانيا بعد أن أصبح أغلب المستخدمين يخشون حمل هواتفهم بأيديهم خلال المشي في الشارع، أو وضعها على آذانهم، أو إبقائها في مكان ظاهر في حقائبهم أو جيوبهم، لأنهم ببساطة سوف يتحولون إلى أهداف للصوص المختصين بسرقة الهواتف.
وتنتشر في بريطانيا ظاهرة سرقة الهواتف في الأماكن العامة، حيث عادة ما يقوم اللص بسحب الهاتف علانية من يد المستخدم وهو يتحدث بمكالمة هاتفية، أو وهو يُمسك به بيديه ويقوم بمتابعة الرسائل النصية، أو خلال قيام المستخدم بالتصوير في الأماكن السياحية، حيث عادة ما يكون اللص على دراجة هوائية، وسرعان ما يقوم بسحب الهاتف من يد الضحية ومن ثم الفرار من المكان.
وبحسب معلومات نشرتها جريدة “ديلي ستار” Daily Star البريطانية، فقد كشفت أحدث بيانات رسمية أن نحو 230 شخصاً يومياً تعرضوا لسرقة هواتفهم المحمولة في إنجلترا وويلز خلال عام 2025، فيما تصدرت لندن بفارق كبير قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً لهذه الجرائم.
وأظهرت البيانات التي حصلت عليها الصحيفة من جهاز الشرطة في إنجلترا وويلز أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 83 ألف جريمة، تضمنت سرقة أو سلب هواتف محمولة من أصحابها خلال العام الماضي.
ويمثل الرقم انخفاضاً بنسبة 12%مقارنة بنحو 94 ألف حالة تم تسجيلها في 2024، لكنه لا يزال أعلى من إجمالي عام 2023 الذي شهد نحو 80 ألف عملية سرقة.
لكن المفاجئ هو أن الصحيفة تؤكد أن من المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك الذي تم تسجيله، وذلك بسبب أن تسعة من أصل 44 قوة شرطة لم تقم بالإفصاح عن أرقامها المتعلقة بشكاوى سرقة الهواتف المحمولة.
وتصدرت لندن قائمة المواقع التي يتعرض فيها الناس لسرقة الهواتف النقالة، حيث سجلت أكثر من 72 ألف عملية سرقة وسلب للهواتف خلال 2025، أي ما يعادل نحو 87%من إجمالي الحالات المسجلة في إنجلترا وويلز.
وبلغ معدل سرقة الهواتف في لندن نحو 795 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنة بنحو 21 حالة لكل 100 ألف شخص خارج العاصمة.
وأشارت البيانات إلى أن كثافة السياح في لندن قد تؤثر في ارتفاع المعدل، نظراً إلى تعرض أعداد كبيرة من الزوار لسرقة هواتفهم أثناء وجودهم في العاصمة.
وكانت منطقة وستمنستر الأكثر تضرراً داخل لندن، بعدما سجلت نحو 20 ألفاً و700 عملية سرقة وسلب للهواتف خلال العام الماضي.ورغم ذلك، شهدت العاصمة انخفاضاً في هذه الجرائم، إذ تراجع عدد الحالات من نحو 81 ألفاً في 2024 إلى 72 ألفاً في 2025، بانخفاض يقارب 13%.
لكن معدلات ملاحقة الجناة لا تزال محدودة للغاية، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 1%فقط من البلاغات المسجلة ينتهي بتوجيه اتهام رسمي من الشرطة.
وقال متحدث باسم عمدة لندن إن انخفاض سرقات الهواتف بنحو 13 ألف جريمة خلال عام واحد جاء نتيجة جهود مكثفة بين الشرطة والجهات المعنية، مشيراً إلى أن عدد الجرائم في منطقة “ويست إند” انخفض بنحو النصف تقريباً.
وأضاف أن شرطة العاصمة عززت وجودها في المناطق الأكثر تعرضاً للجرائم، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة ودراجات كهربائية في جهود مكافحة سرقة الهواتف.
وفي إطار مكافحة هذه الجرائم، أطلقت شرطة العاصمة مؤخراً برنامجاً بالتعاون مع شركة “أبل” يهدف إلى جعل الهواتف المسروقة غير قابلة للاستخدام، وذلك في محاولة للحد من إعادة بيعها أو إعادة تشغيلها، بحسب ما تؤكد صحيفة “ديلي ستار”.
وقال مفوض شرطة العاصمة، السير مارك رولي، إنه وجه إنذاراً لشركات التكنولوجيا، مطالباً إياها باتخاذ خطوات عاجلة لمنع إعادة بيع الهواتف المسروقة أو استخدامها، وإلا فستدعو الشرطة الحكومة إلى التدخل عبر تشريعات جديدة.