ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. عادل فهد المشعل

العرب والانتخابات الأميركية

تعتبر الولايات المتحدة الأميركية بلد هجرات عمرها التقريبي هو ثلاثمئة سنة تقريباً، وبالتالي فإنّ الكثير من الناس هاجروا إلى أميركا لأسباب عدة بعضها سياسي وبعضها اقتصادي وبعضها إنساني، والمهاجرون ينتمون إلى بلاد وثقافات عدة فتشكّلت لديها بانوراما للتعدد الثقافي.

ومن بين الذين هاجروا إلى أميركا العرب الذين بدأوا بالهجرة منذ فترات طويلة خصوصاً إبان الدولة العثمانية، حيث هاجروا إلى أميركا الجنوبية وكذلك أميركا الشمالية، وأول هؤلاء المهاجرين هم من بلاد الشام، وربما كان السوريون هم الأول إلا أن اللبنانيين هم الأكثر من حيث العدد ومن حيث التأثير، حيث إنهم عملوا على إدارة الأعمال وبناء المراكز الدينية والمراكز الثقافية، كما أنهم الأكثر اندماجاً مع المجتمعات التي هاجروا إليها، وقد تعرّفت في القاهرة مسبقاً على هندوراسي من أصول فلسطينية، وقال لي إن الشعب الهندوراسي يطلقون علينا «الأتراك» لأن الهجرة بدأت إليهم في عهد الدولة العثمانية.

وبالتالي، فإنك لن تستغرب إن سمعت أن بعض الأسر اللبنانية كانت على متن الباخرة التي غرقت في المحيط الأطلسي «تايتانيك» كما أن التاريخ يشهد لنا على الأثر الكبير الذي تركه المبدع اللبناني في أميركا الشمالية عبر «شعراء المهجر» بدءاً من عام 1870م وهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة وعبد المسيح حداد ورشيد أيوب، وفي أميركا الجنوبية حيث أطلق عليها اسم «العصبة الأندلسية» عام 1933م في مدينة سان باولو بالبرازيل أشهرهم ميشال معلوف وفوزي المعلوف وشفيق معلوف وإلياس فرحات ورشيد سليم الخوري المعروف بلقب «الشاعر القروي».

وعلى المستوى السياسي كان هناك بعض رؤساء الدول في أميركا الجنوبية التي تعود اصولهم إلى الدول العربية من فلسطين ومن لبنان وسوريا، كما أن هناك من هم سياسيون وفنانون ورياضيون.

وفي أميركا الشمالية وبالتحديد في الولايات المتحدة الأميركية كان هناك بعض الأسماء التي استطاعت نيل ثقة الناخب الأميركي، ولم يأت ذلك بمحض الصدفة بل بسبب الجهود التي بذلت عبر السمعة الطيبة وخدمة المجتمع والدعم الكبير من قبل الأهل والأصدقاء والجيران وبعض التجمعات الوطنية والسياسية، ناهيك عن دور وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات للتعريف بالناس الذين قاموا بترشيح أنفسهم عبر تسليط الضوء عليهم. وإذا قرأنا التاريخ السياسي الأميركي ودور بعض العرب ليس من حيث التصويت فقط، بل امتد الأمر الى الترشيح وقد استطاعت بعض الأسماء أن تحقق النجاح وتصل الى البرلمان والكونغرس رغم صعوبة الأمر، بيد أن الأمر بات أكثر مرونة إعلامياً وعملية الوصول إلى الناخب الأميركي عبر وسائل التواصل الحديثة بدلاً من بعض القنوات التلفزيونية التي كانت لديها أجندة ضد المهاجرين بشكل عام وضد العرب والمسلمين بشكل خاص. وأول اسم أميركي من أصول عربية لمع في الساحة الأميركية عبر جورج آلبرت قاسم، الذي كان أول عربي يصل الى مجلس النواب الأميركي، وهو من أصول لبنانية، وكان ذلك في عام 1958م حيث فاز بمقعد عن ولاية كاليفورنيا ولفترة برلمانية واحدة، وقد توفي عام 2002م.

وبعد ذلك بعقد ونصف العقد تقريباً وبالتحديد عام 1973م وصل المحامي جيمس أبو رزق، إلى مجلس الشيوخ ليصبح أول أميركي من أصول لبنانية عربية.

وبعد ثلاث سنوات أي عام 1976م أصبحت ماري روز اوكار، أول امرأة أميركية من أصول عربية تدخل الكونغرس حيث كانت تجربتها ناجحة وطويلة إذ استمرت ستة عشر عاماً متتالية حتى عام 1993م، ويعود سر نجاحها أنها ركزت بعملها على قضايا تهم رجل الشارع مثل حقوق المرأة والمساواة والرعاية الصحية والإسكان، وقد كانت نائبة عن ولاية أوهايو بمجلس النواب عن الحزب الديمقراطي ثم في الكونغرس وقد توفيت عام 2025م. وبعد عقود برزت أسماء عدة مثل دونا شلالا، وهي من أصول لبنانية حيث فازت بمقعد في مجلس النواب عام 2018م، كما وصلت رشيدة طليب إلى الكونغرس وهي من أصول فلسطينية، لتكون أول امرأة أميركية من أصول فلسطينية تصل إلى الكونغرس ومعها الهان عمر، لتصبحا معاً أول امرأتين مسلمتين تنتخبان لعضوية مجلس النواب.

والآن لدينا عبدالرحمن السيد، وهو دكتور مصري، وهو منفتح على الجميع وليس على الصوت العربي فقط، وقد واجه الهجوم العنيف من قبل الإعلام الأميركي بشكل عام ومن الرئيس ترامب، بشكل خاص إلا أنه لمس دعماً من قبل الحزب الديمقراطي ومن الرئيس الأميركي السابق أوباما، فحقق النجاح الساحق بفضل ما يمتلك من حضور استطاع الرد على ترامب، بشكل مؤثر. وبات للصوت العربي ثقل لا يستهان به وهناك تفهم لوضع دول الشرق الأوسط، إلا أنهم ما زالوا يقفون مع مبدأ حماية إسرائيل، وكلنا نعلم بأن العرب قاموا بالتصويت إلى ترامب مسبقاً لأنهم غاضبون من بايدن، إلا أن الإبادة الجماعية في غزة كما أن بعض المؤسسات الإسلامية باتت تنشط في الانتخابات بشكل كبير جداً.

ولدينا وصول الدكتور آدم حموي، الذي نجح في الانتخابات وهو طبيب بذل جهداً كبيراً إذ تطوع في علاج المصابين في غزة، وقد واجه الكثير من الصعوبات أثناء وجوده هناك وهو من أصول مصرية أيضاً.

إن التغيير في المشهد السياسي الأميركي أمر عادي لكنه حدث بصورة سريعة وربما هي البداية، حيث إنني أتوقع أن حجم ونوع التغييرات ستكون كثيرة وسريعة رغم اللوبيات التي تحد من نجاح المهاجرين بشكل عام ووصول العرب أو المسلمين بشكل خاص، بسبب الحملة الاعلامية التي فرضت على المجتمع الأميركي مثل الإسلاموفوبيا، وبالتالي فإنّ التغيرات ستكون أمراً طبيعياً بسبب ما حدث في غزة والحرب ضد إيران.

وقد علقت بعض الصحف الأجنبية على هذا التغيير، فقد كتبت «الفايننشال تايمز» أن بداية النهاية لترامب، وليلة الثلاثاء لقنت إيلون ماسك، وايباك، درساً أنه لا يمكن شراء الحب والانتخابات بالمال بل إن بعض الأميركيين اليهود عبّروا عن رفضهم ما يحدث في غزة من مجازر.

يتساءل البعض ما إذا كان الكونغرس قادراً على وقف الحرب؟

والإجابة هي أن مجلس الشيوخ الأميركي سيبدأ عمله في شهر يناير من العام المقبل، وبالتالي فإنّ ترامب قد يقوم بشن حرب مدمرة ضد إيران خصوصاً إذا بقي نتنياهو في الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى أن الدستور الأميركي يمنح الرئيس ترامب، بعض الصلاحيات لاستخدام الفيتو ضد قرارات الكونغرس، الأمر الذي يعد بأن المعركة بينهما ستكون حامية الوطيس.

ملخّص قياس

تطور المشاركة السياسية للمهاجرين العرب في الولايات المتحدة

أشخاص:جبران خليل جبرانرشيدة طليبميشال معلوفجهات:مجلس النوابالحزب الديمقراطيالفايننشال تايمزالكونغرسمجلس الشيوخ الأميركيمجلس الشيوخ ليصبح
آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓