ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمحليات بقلم | كتب خالد الشرقاوي |

فهمي: سأعود إلى القاهرة حاملاً رسائل كويتية ورؤية واضحة للعمل العربي

فهمي: سأعود إلى القاهرة حاملاً رسائل كويتية ورؤية واضحة للعمل العربي

- عروبة الكويت إحدى الركائز الثابتة في سياستها الخارجية وهي قيمة تتجاوز الظروف والأحداث الآنية

- نعمل على مبادرة عربية متجددة تقوم على التصدي للأزمات وتطوير القدرات والتنمية

- 65 % من العرب دون سن الثلاثين ما يفرض مسؤولية كبيرة على الحكومات لتوفير مستقبل أفضل لهم

- تحقيق التنمية وتعزيز القدرات الذاتية شرطان أساسيان لحماية استقلال القرار الوطني

- اعتماد الدول العربية على أطراف خارجية أضعف الاهتمام ببناء الخيارات والقدرات الذاتية لحماية الأمن القومي

- الدول العربية مطالبة بالاضطلاع بدور أكبر في تأمين نفسها على المستوى الوطني والجماعي

- استهداف المواقع المدنية في السعودية مرفوض وينبغي ألا يمر دون محاسبة

- جوهر المشكلة في اليمن غياب الاستقرار للدولة الوطنية وهو ما يتيح لأطراف مختلفة استغلال الأوضاع

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي، أن تعزيز الأمن القومي العربي يتطلب الانتقال بالعمل العربي المشترك إلى مرحلة أكثر فاعلية، تقوم على تطوير القدرات الذاتية للدول العربية، وبناء منظومة للردع العربي بأبعادها السياسية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مشدداً على ضرورة استعادة مصداقية العمل العربي المشترك في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه المنطقة.

وقال فهمي، في لقائه ممثلي الصحف المحلية، مساء اليوم الاثنين، إن زيارته إلى الكويت تأتي تقديراً لمواقفها العربية ولدورها في دعم العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن علاقته بالكويت تمتد إلى سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي، شهد خلالها محطات مهمة، لا سيما ما ارتبط بالغزو العراقي وتحرير البلاد وما تلاهما.

وأضاف أن «عروبة الكويت تمثل إحدى الركائز الثابتة في سياستها الخارجية، وهي قيمة تتجاوز الظروف والأحداث الآنية»، مؤكداً استعداد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتقديم مختلف أشكال الدعم السياسي الممكنة للكويت، بما يسهم في حماية مصالحها وتعزيز الاستقرار في المنطقة العربية.

وأوضح أنه تشرف خلال زيارته بلقاءات مع كبار المسؤولين الكويتيين على مستويات مختلفة، تناولت قضايا إستراتيجية وأخرى مرتبطة بالتطورات الراهنة، مبيناً أنه سيعود إلى القاهرة حاملاً رسائل كويتية ورؤية واضحة تجاه العمل العربي ودور الجامعة، بعد أن عرض ملامح فكره وتوجهاته في المرحلة المقبلة، والتي تستهدف بالدرجة الأولى حماية المصالح العربية.

وشدد فهمي على أن «الجامعة العربية لا يمكن فصلها عن الدول الأعضاء، باعتبار أن الدول هي أساس المنظومة العربية ومؤسساتها. ومسؤولية الأمانة العامة لا تتمثل في الحلول محل الدول في الدفاع عن مصالحها، وإنما في دعم مواقفها وتوفير الأطر السياسية التي تساعدها على التحرك المشترك».

وقال إن «دور الجامعة يكتسب أهمية خاصة في ظل عالم مضطرب وشرق أوسط يشهد تحولات متسارعة»، مؤكداً «ضرورة وضع آليات تساعد الدول العربية على الاستعداد للمخاطر المستقبلية، والتعامل مع الأزمات القائمة، والاستفادة في الوقت نفسه من الفرص الإيجابية التي قد تتيحها المرحلة المقبلة».

وأشار إلى أنه طرح، في خطابه الأول أمام مجلس الجامعة العربية في سبتمبر الماضي، مبادرة عربية متجددة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي التصدي للأزمات السياسية، وتطوير القدرات العربية، وتحقيق التنمية.

وأوضح أن «محور التطوير يشمل تحديث قدرات الدول العربية ومؤسسات العمل المشترك، بما فيها الجامعة العربية. ومسؤولية تطوير المنظومة لا تقع على طرف واحد، بل تتطلب جهداً مشتركاً من الدول والأمانة العامة. أما محور التنمية، فينطلق من حقيقة أن الشباب دون سن الثلاثين يشكلون نحو 65 في المئة من سكان العالم العربي، وهو ما يفرض، بحسب فهمي، مسؤولية كبيرة على الحكومات والمؤسسات العربية لتوفير مستقبل أفضل لهذه الأجيال، من خلال تحقيق معدلات نمو تتناسب مع طموحاتها وتطلعاتها».

وأكد فهمي أن«تحقيق التنمية وتعزيز القدرات الذاتية يمثلان شرطين أساسيين لحماية استقلال القرار الوطني. فاعتماد أي دولة بصورة مفرطة على أطراف خارجية في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية أو السياسية، قد يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة. والدول العربية لا تستطيع عزل نفسها عن العالم، بل يتعين عليها التفاعل مع القوى الدولية والإقليمية والاستفادة من علاقاتها وشراكاتها، بالتوازي مع بناء قدراتها الذاتية وتوسيع مجالات التعاون المشترك».

واستشهد بالتجربة الأوروبية، مشيراً إلى أن«أحد أسباب تقدم الاتحاد الأوروبي تمثل في الجمع بين التعاون مع الأطراف الخارجية وبناء القدرات الذاتية، الأمر الذي أتاح لدوله اتخاذ مواقف مستقلة في بعض الملفات الدولية. وفي المقابل، فاعتماد الدول العربية على أطراف خارجية بدرجة أكبر من اللازم أسهم في اختلال التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة، وأضعف الاهتمام ببناء الخيارات والقدرات الذاتية اللازمة لحماية الأمن القومي».

وقال إن المنطقة تحتاج إلى واقعية عربية جديدة، تقوم على إدراك أن الدول العربية جزء من منظومة إقليمية ودولية أوسع، لكنها مطالبة في الوقت ذاته بالاضطلاع بدور أكبر في تأمين نفسها، سواء على المستوى الوطني أو الجماعي.

وفي معرض حديثه عن التهديدات التي تواجه دول المنطقة، أكد فهمي أن«احترام القانون الدولي يمثل عنصراً أساسياً في حماية الأمن القومي للدول العربية، والركيزة التي ينبغي أن يستند إليها الأمن الجماعي العربي. فالدول العربية، بوصفها دولاً متوسطة الحجم، تحتاج إلى التمسك بالقواعد القانونية الدولية لمنع تجاوز سيادتها أو الاعتداء على أراضيها ومصالحها»، مشدداً على أن مخالفة القانون الدولي تمثل قاسماً مشتركاً في العديد من القضايا التي تمس المصالح العربية.

وأضاف أن«الأمانة العامة ستواصل التعبير عن رفضها لأي انتهاكات للقانون الدولي تمس المصالح العربية، والعمل على جمع الدول الأعضاء وتنسيق مواقفها، بما يتيح التحرك بصورة جماعية أو وفق أوسع قدر ممكن من التوافق».

وأكد أن الجامعة العربية تمثل محفلاً سياسياً يسعى إلى تحفيز الدول الأعضاء وتشجيعها وتمكينها من حماية مصالحها»، لافتاً إلى أهمية تعزيز قدرات الجامعة على المساهمة في توفير ضمانات أمنية أكثر فاعلية للدول العربية.

وفي ما يتعلق بالتطورات اليمنية والتوترات المرتبطة باستهداف المملكة العربية السعودية، شدد فهمي على رفض استهداف المواقع المدنية، معتبراً أن مثل هذه التجاوزات مرفوضة، ويجب ألا تمر من دون محاسبة المسؤولين عنها.

وأوضح أن «الأزمة اليمنية تعود إلى عقود طويلة، وتشهد فترات من التصعيد والهدوء. وجوهر المشكلة يتمثل في غياب الاستقرار في الدولة الوطنية اليمنية، وهو ما يتيح لأطراف مختلفة استغلال الأوضاع الداخلية، بما ينعكس سلباً على الشعب اليمني وأمن الدول المجاورة واستقرارها».

وكشف عن أنه أجرى اتصالات مباشرة مع مسؤولين يمنيين، وتحدث مع وزير الخارجية اليمني بشأن التطورات الأخيرة قبل وصوله إلى الكويت، مؤكداً أن الأمانة العامة بدأت التعامل مع الملف اليمني ضمن أولوياتها، إلى جانب القضايا المرتبطة بإيران والتطورات التي تمس دول الخليج والقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن تحركه في هذا الملف لايزال في مرحلة بلورة الرؤية وقراءة المواقف المختلفة، تمهيداً لتحديد سبل التعامل مع الأزمة في إطار العمل العربي المشترك.

عرج نبيل فهمي على الشأن الفلسطيني، فأكد أن القضية الفلسطينية ظلت، طوال مسيرته الدبلوماسية، القضية الإقليمية المحورية، مشدداً على أنها ستبقى في صدارة أولويات العمل العربي. وقال إن «الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية أصبح أكثر صعوبة مما كان عليه قبل خمس أو عشر سنوات، نتيجة التوسع الاستيطاني والدمار الذي شهدته غزة، إلى جانب استمرار السياسات الإسرائيلية التي تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية».

ولفت إلى أن «مسؤولية التعامل مع القضية الفلسطينية لا تقع على الأمانة العامة وحدها، بل تتطلب تحرك الدول العربية، فيما يتمثل دور الجامعة في جمع المواقف وتنسيقها ودعم المبادرات التي تخدم المصالح العربية». وأكد أن «التمسك بالقانون الدولي لا يقتصر على القضية الفلسطينية، بل يشكل أساساً للتعامل مع مختلف الأزمات العربية، بما في ذلك أي انتهاك للسيادة أو محاولة لتغيير الحدود بالقوة».

تطرق فهمي إلى إمكانية عقد قمة عربية لمناقشة التطورات الإقليمية، فقال إن الاجتماعات والقمم على المستوى الرفيع تظل مفيدة، لأنها تتيح الفرصة للتشاور وتنسيق المواقف، مؤكداً أهمية انتظام اللقاءات العربية حتى في الفترات التي لا تشهد أزمات كبرى.

وأضاف أن «القمم يمكن أن تكون مناسبة لإطلاق مبادرات أو إعلان قرارات أو توجيه رسائل سياسية، إلا أن الأهم من انعقادها هو الإعداد الجيد لها ومتابعة تنفيذ ما يصدر عنها من قرارات». وأوضح أن «الظروف الراهنة تشهد انشغال الدول العربية بأزماتها وتحدياتها الداخلية والإقليمية، لكن العمل الدبلوماسي مستمر»، لافتاً إلى أنه أجرى اتصالات مع مسؤولين عرب، من بينهم وزير الخارجية السعودي، إلى جانب اتصالاته بشأن التطورات اليمنية.

وأكد أن الجهود الدبلوماسية ستتواصل في المرحلة المقبلة، مع العمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنظيم القمم والاجتماعات العربية بصورة دورية.

رد فهمي على سؤال، بشأن تحويل الجامعة العربية من إطار يكتفي بإصدار بيانات الإدانة، إلى منظومة أكثر قدرة على التحرك المشترك، فأكد أن التحدي الأساسي يتمثل في استعادة مصداقية العمل العربي المشترك، من خلال الانتقال من تشخيص الأزمات إلى تطوير أدوات التعامل معها.

وقال إنه أعلن بوضوح، في أول خطاب له أمام الجامعة العربية في سبتمبر الماضي، «ضرورة العمل على ثلاثة مسارات متوازية، هي التصدي للقضايا والأزمات، وتطوير القدرات الذاتية والمؤسسية، وتحقيق التنمية». وأضاف أن «تطوير منظومة الأمن القومي العربي يتطلب التفكير في بناء منظومة ردع عربية، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً العمل السياسي الجماعي والتعاون الاقتصادي، بما يعزز قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وردع أي تهديدات تواجهها».

أشار فهمي إلى أن «الأفكار المطروحة لتعزيز العمل وبناء منظومة ردع عربية، تحتاج إلى التشاور مع الدول الأعضاء، والتوافق على آليات عملية لتنفيذها بصورة تدريجية، بدلاً من التعويل على حلول فورية لا تراعي اختلاف الظروف والإمكانات بين الدول».

وشدد على أن «المطلوب ليس إطلاق الوعود، وإنما وضع أهداف واضحة وأجندة عمل تتضمن خطوات تنفيذية، يجري بحثها مع الدول العربية وتطويرها وفق طبيعة كل ملف واحتياجاته».

وأكد أن «استعادة الثقة بالعمل العربي المشترك تبدأ بالتفكير في المستقبل، وتحديد الأدوات اللازمة للتحرك، وتوفير الإمكانات التي تسمح بتنفيذ الخطط»، معتبراً أن «التصدي للأزمات لن يكون ممكناً من دون تطوير القدرات الذاتية، كما أن بناء القدرات لا يمكن أن ينجح من دون تنمية اقتصادية مستدامة».

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓