ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiترندنغ بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

هل يُشتَرط الصيام قبل كل تحاليل الدم؟

هل يُشتَرط الصيام قبل كل تحاليل الدم؟

أثارت نتائج دراسة حديثة أجراها باحثون في كوريا الجنوبية تساؤلات جوهرية حول واحدة من أكثر الممارسات الطبية رسوخاً، ألا وهي مطالبة المرضى بالصيام لساعات طويلة قبل إجراء تحاليل الدم الروتينية. ونشرت الدراسة على منصة «ميديكال إكسبريس»، وتناولت الأصل التاريخي لهذا الإجراء الذي تحوّل مع الوقت إلى قاعدة شبه مطلقة، رغم أنه لم يُوصَ به في البداية إلا لاختبارات محددة.

ووفقاً للدراسة، فإن الصيام لمدة تتراوح بين 8 و12 ساعة كان يُطلب في الأصل فقط لقياس مستويات السكر والدهون في الدم. إلا أن هذا الشرط توسّع تدريجياً ليشمل معظم تحاليل الدم الروتينية، من دون مراجعة علمية دقيقة تبرر هذا التعميم. وطرحت الدراسة سؤالاً محورياً: لماذا لايزال هذا البروتوكول مطبقاً على نطاق واسع رغم غياب ما يبرره لجميع أنواع التحاليل؟

وخلص الباحثون إلى أن الاستمرار في فرض الصيام على المرضى قبل كل تحليل دم قد يكون غير ضروري في كثير من الحالات، ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في بروتوكولات الرعاية الصحية. فالصيام الطويل لا يمثل عبئاً على المرضى فحسب، بل قد يؤدي إلى تأخير إجراء التحاليل أو تكرارها أو حتى الامتناع عنها، خصوصاً لدى كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.

وتشير النتائج إلى أن إلغاء شرط الصيام لتحاليل معينة قد يحسّن كفاءة النظام الصحي ويرفع نسبة الالتزام بإجراء الفحوصات الدورية. كما أن تخفيف هذا الشرط قد يقلل من حالات الإرباك التي يواجهها المرضى عند التخطيط لمواعيد التحاليل، خصوصاً عندما تتطلب حالتهم الصحية مراقبة مستمرة.

وتُعدّ هذه الدراسة جزءاً من موجة بحثية أوسع تعيد تقييم ممارسات طبية قديمة في ضوء الأدلة الحديثة. ففي السنوات الأخيرة، ظهرت دراسات عديدة تدعو إلى إعادة النظر في بروتوكولات الصيام قبل الجراحة، أو في بعض إجراءات التشخيص، أو حتى في معايير قياس ضغط الدم في العيادات. ويبدو أن ملف الصيام قبل تحاليل الدم بات الآن ضمن هذه القائمة.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الأمر لا يعني إلغاء الصيام بشكل مطلق، بل يدعون إلى اعتماده بشكل انتقائي وفقاً لنوع التحليل والهدف التشخيصي. فبعض التحاليل، مثل قياس السكر الصائم أو ملف الدهون الكامل، قد تظل بحاجة إلى الصيام للحصول على قراءات دقيقة. لكن تحاليل أخرى، مثل صورة الدم الكاملة أو وظائف الكلى أو الكبد، قد لا تتأثر كثيراً بالصيام.

وفي ما يأتي أبرز التحاليل التي قد لا تحتاج إلى صيام طويل، وفقاً لما أشارت إليه الدراسة:

وتؤكد الدراسة أن هذه القائمة ليست نهائية، وأن الأطباء هم من يحددون ما إذا كان الصيام ضرورياً في كل حالة على حدة. وتدعو إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد البروتوكولات المثلى لكل نوع من التحاليل، بحيث لا يُفرض الصيام إلا عند وجود فائدة طبية حقيقية.

وفي السياق ذاته، شدد الباحثون على أن الهدف من هذه المراجعة ليس تقليل دقة التشخيص، بل تحسين تجربة المريض وترشيد الموارد الصحية. فإلغاء الصيام غير الضروري قد يقلل من حالات التأجيل والإلغاء، ويزيد من سرعة اتخاذ القرارات الطبية. كما قد يسهم في خفض التكاليف غير المباشرة التي يتحملها المرضى والمستشفيات على حد سواء.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓