ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمحليات بقلم | كتب غانم السليماني |

جبريل الرجوب لـ«الراي»: أتمنى على «حماس» أن تتوقف وتقول الحقيقة.. لماذا حصل ما حصل؟

جبريل الرجوب لـ«الراي»: أتمنى على «حماس» أن تتوقف وتقول الحقيقة.. لماذا حصل ما حصل؟

-كل التحية والمحبة إلى سمو الأمير وولي العهد والشعب الكويتي العظيم على دعم القضية الفلسطينية

-أقول لأهلنا في الكويت وفي كل العالم: لن نغادر فلسطين.. نحن باقون ومرابطون في كل شبر

-الكويت كانت الحاضنة الأولى لنا منذ ستينات القرن الماضي واستمر دعمها اللامشروط لفلسطين وشعبها

-المقاومة والصدام مع الاحتلال خيار إستراتيجي لكن الفعل النضالي يجب أن يكون مدروساً ومحسوباً

-نتائج 7 أكتوبر كانت لها تداعيات وارتدادات كارثية لكن الاحتلال هو الذي يتحمّل مسؤولية الجرائم

-حجم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل جعلها عارية أمام العالم وأدى إلى تحول في الوعي العالمي

-لن تأتي حكومة إسرائيلية تعترف بحقوقنا بسهولة.. والمطلوب منا نحن الوحدة والصمود

-حل الدولتين سيأتي عاجلاً أم آجلاً.. وإسرائيل تواجه عزلة دولية متزايدة بسبب ما تمارسه

-نريد دولة بسلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد.. الشراكة تُبنى بصناديق الاقتراع لا «صناديق الرصاص»

-لا توريث للرئاسة الفلسطينية.. وصندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد

-مروان البرغوثي أيقونة تنظيمية ووطنية... ومرشح الرئاسة تقرره اللجنة المركزية

-أتمنى من «حماس» أن يقدموا للشعب الفلسطيني كشف حساب آجلاً أم عاجلاً وأن يقوموا بمراجعة

أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، أن الكويت تمثل في الذاكرة الفلسطينية محطة راسخة في مسيرة الدعم والمساندة، مشدداً على أن الموقف الكويتي في المحافل الدولية ظل دائماً واضحاً وثابتاً في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وقال الرجوب في حوار مع «الراي» إن الكويت، منذ ستينات القرن الماضي ومع انطلاقة حركة «فتح»، كانت «الحاضنة الأولى»، واستمرت منذ ذلك الحين في تقديم دعم سياسي ومالي غير مشروط لفلسطين وقضيتها وشعبها.

ووضع الرجوب رؤيته لمستقبل القضية الفلسطينية بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، ومستقبل حركة «حماس» وسلاحها، وشكل النظام السياسي الفلسطيني، والانتخابات المرتقبة، وخلافة الرئيس محمود عباس، فضلاً عن مستقبل حل الدولتين.

وكلمة الكويت في المحافل الدولية كانت دائماً رسالة واضحة في دعم حقوق شعبنا وقضيته.

• بعد مرور ثلاث سنوات على 7 أكتوبر 2023، كيف تقرأون اليوم حصيلته الفلسطينية؟ ماذا ربح الفلسطينيون وماذا خسروا سياسياً وإنسانياً واستراتيجياً؟

- بدايةً، أنا سعيد بهذه الإطلالة من خلال صحيفة «الراي»، بما تحمله من دلالات جغرافية وتاريخية وسياسية، وأتمنى أن أقدم، كفلسطيني حريص على قضيته، رؤية تضيء الطريق لعمقنا العربي لفهم الشبكة المعقدة من المصالح والأجندات والاعتبارات التي يواجهها المشروع الوطني الفلسطيني، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

هذه شبكة مصالح معقدة، وإعادة صياغتها، بما في ذلك المواجهة من جانبنا نحن الفلسطينيين، تحتاج إلى الكثير من الجهد والجرأة، للحفاظ على منجزات شعبنا الذي يمتد تاريخه ونضاله لأكثر من قرن، ولا يمكن اختزاله في حدث حصل في السابع من أكتوبر.

لا يمكن أن نتعامل مع التاريخ وكأنه بدأ من هناك. جرائم الاحتلال لم تبدأ في أكتوبر، والفعل النضالي المقاوم الفلسطيني أيضاً لم يبدأ في أكتوبر.

نحن بحاجة إلى فهم التعقيدات والتحديات التي نعيشها في فلسطين، والتي يكون جزء منها أحياناً خارج قدرتنا على السيطرة أو ضبط الإيقاع.

اليوم هناك حرب على الجغرافيا والأرض، وحرب على الديموغرافيا والإنسان، وحرب اقتصادية لضرب عناصر القوة في الصمود، وحرب أمنية وسياسية في محاولة لإفراغ الوطن من مضمونه ومحتوى الإنسان.

• إذا جلست اليوم أمام قيادة «حماس»، فما الدرس الأول الذي تطالبونها باستخلاصه من السنوات الثلاث الماضية؟ وهل مستقبلها السياسي مشروط بتخليها عن السلاح وقبول «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد»؟

- بالتأكيد. ما حصل في السابع من أكتوبر بحاجة إلى دراسة عميقة ودقيقة، وربطه بكل الحيثيات والظروف التي كنا نعيشها.

نحن في «فتح» نرى أن المقاومة والصدام مع الاحتلال خيار إستراتيجي، لكن الفعل النضالي يجب أن يكون مدروساً ومحسوباً.

نتائج السابع من أكتوبر كانت لها تداعيات وارتدادات كارثية، لكن الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبها، وهي بالنسبة إليه جزء من سياسته الثابتة على مدار عمر الصراع.

الاحتلال استغل حالة التعاطف التي حصل عليها في الأيام الأولى، واتخذ منها فرصة للإجهاز على المشروع الوطني الفلسطيني، فأعلن حرباً على كل مناحي الحياة: حرباً على الأرض من خلال الاستيلاء والاستيطان، وحرباً على البشر والتطهير العرقي في غزة، وحصاراً وخنقاً للفلسطينيين، وحرباً اقتصاديةً في محاولة لكسر إرادتنا ودفعنا إلى الهجرة وطمس قضيتنا باعتبارها قضية سياسية.

• هل تستطيع «حماس» أن تبقى قوة سياسية فلسطينية بعد الحرب إذا سلمت سلاحها، أم أنكم ترون أن تجربة حكمها لغزة انتهت نهائياً؟ ومن يجب أن يحكم القطاع في اليوم التالي؟

- قبل السابع من أكتوبر كانت السياسة الإسرائيلية قائمة على إدارة الصراع، أما بعده فقد انتقلت إلى محاولة حسم الصراع.

انتقلت إسرائيل من مرحلة احتواء المخاطر إلى مواجهتها بكل عناصر القوة العسكرية، وبدأت تفرض حقائق على الأرض الفلسطينية من خلال توسيع منظومة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والعمل على خنق الفلسطينيين في معازل جغرافية محاصرة.

في الضفة الغربية هناك مئات الحواجز والإغلاقات التي تحاصر المدن والمخيمات والقرى والتجمعات، وتصبح حركة الفلسطينيين من وإلى مناطقهم تحت رحمة الجيش الإسرائيلي.

إضافةً إلى ذلك، هناك ما يجري من تطهير عرقي وإبادة وتدمير واسع للبنية التحتية في غزة.

لكن حجم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل جعلها، في رأيي، عارية أمام العالم، وأدى إلى تحول في الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية.

الأول، أن يقبلوا بأن يكونوا شركاء للاحتلال في تكريس الانقسام. ولا أعتقد أن الاحتلال سيقبل ببقائهم في غزة بلا أسنان من دون تكريس مبدأ فصل غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية. وهذا، بالنسبة إليّ، قمة الخيانة، وأنا متأكد أن التيار الوطني في «حماس» لا يمكن أن يقبل بهذا الخيار.

الخيار الثاني، أن يبحثوا عن صيغة ائتلاف مع جزء من الشعب الفلسطيني أو القوى السياسية، وهذا أيضاً لا أعتقد أنه ممكن، لأنه لا يوجد وطني فلسطيني يقبل بذلك.

أما الخيار الثالث، فهو أن يقوموا بالمراجعة التي تقودهم إلى الانخراط في النظام الرسمي الوطني الفلسطيني من دون سلاح.

وهذا يحتاج إلى رؤية استراتيجية، وقبول الالتزامات المطلوبة في البعد السياسي، بما في ذلك التزامات منظمة التحرير الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها المنظمة والمواثيق التي قبلت بها.

بناء الشراكة وهندسة النظام السياسي يجب أن يكونا من خلال صناديق الاقتراع، وليس من خلال صناديق الرصاص.

إذا أرادت «حماس» شرعية وطنية، فعليها أن تكون جزءاً من الشرعية الوطنية، وأن تقبل بهذه الالتزامات، وهذا يمكن أن يعطيها مجالاً لأن تكون جزءاً من الشرعية الوطنية، ومن ثم الشرعية الإقليمية والدولية.

• الرئيس محمود عباس أصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر، ولجنة الانتخابات ما زالت تنفذ الجدول الرسمي، بينما تقولون أنتم إن الانتخابات لن تُجرى. ولماذا تختلف قراءتكم عن الموقف الرسمي؟

- بصراحة، لن تكون هناك انتخابات من دون توافق وطني.

أما المرسوم الذي صدر، فأنا بتقديري كان يجب أن يسبقه حوار داخل المؤسسات، بما فيها اللجنة المركزية لحركة «فتح» واللجنة التنفيذية وإطار القيادة الفلسطينية.

- أنا أقول ذلك بعظمة لساني: أكبر خطأ إستراتيجي ارتكبته «فتح» في تاريخها أن بعضنا، وليس كلنا، ذهبوا إلى تأجيل الانتخابات في عام 2021.

لكن هذا أصبح من الماضي. دعنا نتطلع إلى المستقبل ونستخلص العبر من ثلاث سنوات من العذاب والمعاناة والدمار والمرارة.

• أنتم تقولون إن القيادة لا ينبغي أن تُورَّث وإن صندوق الاقتراع هو الطريق لاختيارها. هل يشمل ذلك موقع الرئاسة بعد محمود عباس؟

الانتخابات هي الطريق لكل شيء. لن يكون هناك توريث، وصندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد أمام كل الفلسطينيين لاختيار من يقودهم، وأي اجتهادات أو مناورات خارج هذا الإطار ليست صحيحة.

نحن نحترم الشرعية، وسنحافظ على الشرعية حتى وإن اختلفنا مع رموز الشرعية. لن نختلف على الشرعية وقانونية ودستورية وجودها.

لكن أحداً لا يمتلك أن يورثنا بالتعيين أو بمرسوم. هذا لن يحصل في فلسطين.

أنا أعرف الرجل منذ عام 1978، وهو قائد وطني براغماتي وواقعي، يمتلك كل عناصر القوة والجرأة الأدبية والأخلاقية للدفاع عن قناعاته، وعلى هذا الأساس أمضى ربع قرن في سجون الاحتلال، إضافةً إلى السنوات التي أمضاها قبل ذلك.

عندما نصل إلى موضوع الرئاسة، فهذا قرار اللجنة المركزية، وهي صاحبة الحق في أن تقرر مَن هو المرشح.

نتنياهو، برأيي، أصبحت سياسته خطراً على إسرائيل، بسبب عدائه وحمقه وفاشيته. ولا أعتقد أن نتنياهو يمكن أن يكسب، وأعتقد أن الإسرائيليين قد يلفظونه بسبب الأضرار التي ألحقها بهم على كل المستويات.

لن تأتي حكومة تعترف بحقوقنا بسهولة، والمطلوب منا نحن الوحدة والعمل على توفير كل أسباب الصمود.

• هناك حديث متزايد عن الضم الفعلي للضفة. ما الخط الأحمر الذي إذا تجاوزته إسرائيل يصبح حل الدولتين، من وجهة نظركم، غير قابل للتطبيق؟

الأول هو العامل الديموغرافي، وهم لم يستطيعوا تغييره بالقوة. الثاني هو الأمن والاستقرار، ولن يحظى الإسرائيلي بالأمن والاستقرار إذا لم تقم الدولة الفلسطينية ويتوقف الإرهاب الرسمي الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. والثالث هو الاندماج في المنطقة والعلاقة مع المجتمع الدولي، وإسرائيل اليوم، بحسب رؤيتي، تواجه عزلةً دوليةً متزايدةً بسبب ما تمارسه.

وأقول لأهلنا في الكويت وفي كل العالم: لن نغادر فلسطين.

نحن باقون ومرابطون في كل شبر، رغم كل الإرهاب والوحشية التي نعيشها.

ومن هنا نتطلع إلى توفير كل أسباب قدرتنا على الصمود، من عمقنا العربي وعمقنا الإسلامي وعمقنا الإنساني.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓