«الشرعية» اليمنية تطلق معركة «استعادة الدولة»

بإعلانِ ساعةِ الصِفر وإنهاءِ زمن التهدئة مع الميليشيات الحوثية، دفع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد، بملف الأزمة إلى المربع الأخير، معلناً إطلاق عملية عسكرية شاملة ومفتوحة لمعالجة أخطاء الماضي وانتزاع ما تبقى من خريطة البلاد وبسط سيادة الدولة على أراضيها.
وفي خطاب متلفز، غير مسبوق وجهه إلى اليمنيين، قال العليمي، إن الخطوات الحالية تأتي ضمن مسار أعلنه في 26 سبتمبر للتهيئة لما وصفها بـ«المعركة الوطنية»، مشيراً إلى أن الدولة منحت خيار السلام ما يستحقه من وقت وفرص.
وأشار إلى أنه أصدر توجيهاته للقوات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها لاستعادة الدولة، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من الاستعداد إلى العمل الميداني، بعد المسار الذي أعلن عنه في 26 سبتمبر، وشمل التعبئة العامة وفتح باب العودة الآمنة أمام الراغبين في ترك صفوف الحوثيين.
وفي رسالة مباشرة إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شدد العليمي على أن العمليات العسكرية «ليست حرباً» على سكان صنعاء أو الحديدة أو صعدة، كما أنها لا تستهدف مذهباً أو قبيلة، وإنما تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة.
وأكد أن المدنيين ليسوا هدفاً للعمليات، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن مواقع تجمع الحوثيين ومناطق وجودهم العسكري، وعدم السماح بالزج بأبنائهم في المعارك، والتعاون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وأضاف أن أمن المواطنين وحقوقهم وكرامتهم تأتي ضمن الأهداف التي تطرحها الحكومة لعملياتها، متعهداً بأن تدخل كل مدينة تستعيدها الدولة، مرحلة من الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار.
وشدد على أن الدولة اليمنية تحملت الكثير بسبب ترجيحها خيار السلام، معتبراً أن فرص التهدئة استُنفدت، مضيفاً أن الدولة تمارس اليوم، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، مسؤوليتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها.
ووجّه العليمي في خطابه رسالة شكر إلى السعودية، معرباً عن «عظيم الامتنان» لقيادتها وشعبها، وقال إنها وقفت إلى جانب اليمن في أصعب الظروف، مؤكداً أن بلاده ستظل تنظر إلى المملكة باعتبارها «شريكاً أصيلاً في المصير والأمن»، وداعياً «الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب اليمن خلال المرحلة المقبلة».
واعتبر أن المرحلة الحالية تستهدف، من وجهة نظر الحكومة، معالجة لـ«أخطاء الماضي واستعادة مؤسسات الدولة»، قائلاً إن السلطات «باتت تعرف اليوم طريق النصر»، في وقت تدخل فيه المواجهة مع الحوثيين مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
وأكد أن السلطات انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى العمل، معلناً بدء العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة المناطق المتبقية خارج سيطرة الحكومة، مضيفاً أن حكومته «استنفدت كل فرص التهدئة» مع الحوثيين، ومتهماً الجماعة باستهداف دول الجوار والممرات الدولية، والزج بالأطفال في القتال.
وبالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.
في غضون ذلك، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الاستعداد للتعبئة الشعبية العامة، «دفاعاً عن الجنوب ومشروعه الوطني»، من خلال إقامة مليونية مركزية في العاصمة الموقتة عدن وفي عموم محافظات الجنوب في 14 الجاري.
في غضون ذلك، نفذ الطيران الحربي لقوات الشرعية سلسلة من الضربات الجوية المكثفة، تجاوزت 20 غارة، استهدفت مواقع ومعسكرات حشد، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة وتعزيزات عسكرية لميليشيا الحوثي في محافظتي الجوف ومأرب.
وفيما أعلن ناطق باسم القوات أن الطيران وجه ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للميليشيا في صنعاء وصعدة، عمت حالة من التأهب في محافظة البيضاء، بعد توجيه قبائلها دعوات للنفير العام ضد المتمردين.