«الوطني»: سعر النفط الكويتي بأعلى مستوى في 4 أشهر

سجّل تقرير بنك الكويت الوطني، عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في سبتمبر وسط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما هدّد بدفع سوق النفط العالمية إلى عجز أعمق، في وقت تتراجع فيه المخزونات النفطية العالمية بوتيرة قياسية، رغم الحلول البديلة التي اعتمدها المنتجون الإقليميون وارتفاع الصادرات من خارج المنطقة. وفي غياب اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز بشكل كامل في المدى القريب، فستبقى إمدادات النفط العالمية محدودة، ما سيحافظ على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. ولا تزال أسواق العقود الآجلة والأسواق الفعلية للنفط، على وجه الخصوص، تشير لشح شديد للغاية في الإمدادات.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع سعر خام التصدير الكويتي إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر منتصف الشهر يعكس وجود عجز هيكلي عميق في سوق الخامات المتوسطة الحامضة، وهي الفئة الأكثر تأثراً بإغلاق مضيق هرمز والأكثر طلباً من مصافي التكرير الآسيوية.
كما لفت إلى ما شهدته أسواق المنتجات النفطية المكررة، من قفزات حادة في أسعار الديزل/زيت الغاز (وقود الصناعة العالمي) والبنزين ووقود الطائرات. فقد تجاوز الديزل في الولايات المتحدة 6.5 دولار للجالون، وهو مستوى قياسي، كما اتجه متوسط أسعار البنزين إلى ما فوق 4.4 دولار للجالون، بينما أغلقت عقود الديزل الآجلة في أوروبا أخيراً عند أعلى مستوياتها على الاطلاق، لتبلغ ضعف مستوياتها في بداية العام، نتيجة «عاصفة مثالية» من نقص المنتجات النفطية الناجمة عن الصراعين الأوكراني الروسي والأميركي الإيراني، إضافة إلى تقنين الصادرات الصينية. كما ارتفعت هوامش التكرير وفروقات الأسعار بين النفط الخام والمنتجات المكررة بشكل حاد، إذ تجاوز سعر الديزل 100 دولار للبرميل.
وذكر التقرير أن وكالة الطاقة الدولية خفضت تدريجياً تقييمها للطلب على النفط في سبتمبر، بمقدار كبير بلغ 940 ألف برميل يومياً، وأصبحت تتوقع الآن انكماش الطلب بمتوسط 2.5 مليون (إلى 102.5 مليون) 2026.
أما في 2027، فترى الوكالة أن الطلب سيرتد بقوة بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً ليصل إلى 105.1 مليون، معوضاً خسائر هذا العام، مدفوعاً بعودة الإمدادات لطبيعتها وتراجع ضغوط الأسعار. ومن غير المرجح العودة إلى مستويات ما قبل الصراع (105 ملايين برميل يومياً) قبل أواخر 2027.
وذكر التقرير أن الحلول البديلة التي اعتمدها المنتجون الخليجيون أثبتت القدرة على الصمود، وارتفعت التدفقات منذ انهيار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. ودعم التقرير ذلك ببيانات إنتاج «أوبك»، التي أظهرت ارتفاع الإنتاج الإقليمي في أغسطس للشهر الرابع على التوالي. وارتفع إجمالي إنتاج الدول المشاركة في إعلان التعاون، إلى 34.3 مليون برميل يومياً. ومن بين أعضاء «أوبك»، أعاد العراق والكويت أكبر قدر من الإنتاج مقارنة بمستويات الانخفاض المسجلة في أبريل، ليصلا 3.4 مليون برميل يومياً و1.9 مليون، على التوالي، في أغسطس.
وتناول التقرير بيانات وكالة الطاقة بشأن وتيرة تراجع المخزونات العالمية، البالغة 2.8 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الستة الماضية، والتي تسارعت إلى 3.1 مليون برميل يومياً في أغسطس، كانت غير مسبوقة. وانخفضت المخزونات المرصودة بمقدار تراكمي بلغ 507 ملايين برميل منذ اندلاع الأزمة (من نحو 8.3 مليار برميل إلى نحو 7.8 مليار برميل)، بينما سحبت الدول الأعضاء في الوكالة مجتمعة 300 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة (من أصل 400 مليون برميل جرى التعهد بها في مارس).
وفي الولايات المتحدة، تراجعت مستويات الاحتياطي النفطي الإستراتيجي إلى 285 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982، واقتربت من الحد الأدنى التشغيلي للخزانات (250-300 مليون برميل)، والذي تصبح بعده عمليات السحب أكثر صعوبة.
وشكل السحب من المخزونات الأداة الأساسية لتلبية الطلب ومنع أسعار النفط من الارتفاع بشكل أكبر، وساعد في ذلك أيضاً ارتفاع مستويات تغطية المخزون قبل اندلاع الأزمة.
وانخفضت مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (المخزونات التجارية البرية والاحتياطي الإستراتيجي) إلى 3.82 مليار برميل بحلول نهاية يونيو، بما يمثل انخفاضاً يعادل تقريباً 2.6 مليون برميل يومياً على الأقل منذ نهاية الربع الأول، وفقاً لبيانات «أوبك». وأدى التركيز على الخام إلى حجب الانتباه عن التراجع في مخزونات المقطرات المتوسطة، التي هبطت إلى ما دون متوسط مستويات السنوات الخمس الماضية، وإلى أدنى مستوى لمخزونات وقود الطائرات في أوروبا خلال 7 سنوات.
وخلص التقرير إلى أن توقع اتجاه أسعار النفط في الظروف الحالية، يكتنفه قدر كبير من عدم اليقين. ويعتمد ذلك بالكامل تقريباً على التوصل لحل للصراع أو، على أقل تقدير، عودة تدفقات مضيق هرمز لمستويات ما قبل الصراع. وتشير الأساسيات قصيرة الأجل إلى ضغوط قوية ما يدعم أسعار نفط أعلى من تلك التي تعكسها أسواق العقود الآجلة، كما يتضح من أسعار الخام الفعلية، كما قد لا تأخذ أسعار العقود الآجلة في الحسبان بشكل كافٍ الحاجة، أو حتى احتمال، الدخول في فترة طويلة من إعادة بناء المخزونات العالمية بعد عودة الإمدادات الخليجية لوضعها الطبيعي.
ورجح التقرير أن تقود أسواق المنتجات المكررة المجهدة، في ظل محدودية طاقات التكرير واستنزاف المخزونات، منحنى الأسعار، مع وجود مجال لمزيد من الارتفاع السعري المحتمل على المدى القصير قبل أن يتأثر الاستهلاك سلباً، متوقعاً أن يتحرك خام برنت حول 95 دولاراً للبرميل في الربع الرابع (بمتوسط 90 دولاراً للبرميل في 2026)، قبل أن ينخفض إلى متوسط 80 دولاراً 2027، مدفوعاً بتوقعات ارتفاع الإمدادات وضعف الطلب والنمو الاقتصادي العالمي بوتيرة أكبر من المتوقع.