السفير موستونن لـ«الراي»: تعاون كويتي - فنلندي في التعليم الأساسي... والعالي

- الكويت قطعت خطوات مهمة في تحديث نظامها التعليمي
- تجربة التعليم الفنلندية يمكن أن تقدم للكويت خبرات مفيدة في تطوير المناهج وتعزيز دور المعلم
- مستعدون لتبادل الخبرات في الاقتصاد الدائري والأمن والاستثمار والسياحة
أكد سفير فنلندا غير المقيم لدى البلاد، يوها موستونن، أن بلاده ترى فرصاً واسعة لتعزيز التعاون مع الكويت في عدد من المجالات، وفي مقدمتها التعليم وتدريب المعلمين، إلى جانب الاقتصاد الدائري والتقنيات البيئية والأمن والسلامة النووية والإشعاعية والتكنولوجيا المتقدمة والاستثمار والسياحة.
وأوضح موستونن، في لقاء مع «الراي» عقب اجتماعات عقدها خلال زيارة وكيل وزارة الخارجية الفنلندية للتجارة الدولية يارنو سيريالا إلى البلاد، أن المباحثات مع المسؤولين الكويتيين، وفي مقدمتهم وزير التربية جلال الطبطبائي، كانت «ودية ومثمرة للغاية»، مشيراً إلى أن التعليم برز باعتباره أحد أكثر المجالات الواعدة لتوسيع التعاون بين البلدين.
وقال إن الكويت قطعت خطوات مهمة في تحديث نظامها التعليمي، خصوصا في مرحلة التعليم الأساسي، إلا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تركز بصورة أكبر على عملية التدريس نفسها، وعلى المعلم باعتباره محور العملية التعليمية.
وأضاف أن التحدي لا يتعلق فقط بتحديد ما ينبغي أن يتعلمه الأطفال، وإنما أيضا بكيفية تعليمهم هذه المعارف والمهارات بما يلائم الأجيال القادمة.
وأشار موستونن إلى أن التجربة الفنلندية تولي أهمية كبيرة لإعداد المعلمين وتطويرهم مهنياً، والتعلم الذي يضع الطالب في مركز العملية التعليمية، لافتا إلى أن المعلمين في فنلندا يخضعون لتدريب أكاديمي وتربوي متقدم، ويحمل المعلمون عموماً درجات الماجستير.
وأوضح أن البيئة التعليمية نفسها تلعب دوراً مهماً في تحفيز الطلبة وتحقيق نتائج أفضل، معتبرا أن التجربة الفنلندية يمكن أن تقدم للكويت خبرات مفيدة ليس فقط في تطوير المناهج، بل أيضا في تعزيز الدور المهني للمعلم.
وكشف عن إمكانية أن تقود المباحثات إلى زيارة وفد كويتي رفيع المستوى إلى فنلندا للاطلاع بصورة مباشرة على نظام التعليم الفنلندي، وبحث المجالات التي يمكن للبلدين تبادل الخبرات بشأنها، مؤكدا وجود «رغبة متبادلة» في مواصلة هذا الحوار.
وأشار السفير إلى أن التعاون المحتمل لا يقتصر على التعليم المدرسي (الأساسي)، بل يشمل التعليم العالي أيضا، داعيا الطلبة الكويتيين إلى استكشاف الجامعات الفنلندية التي تقدم عدداً متزايداً من برامج الماجستير باللغة الإنكليزية، خصوصا في مجالات الهندسة والعلوم، إلى جانب برامج في إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية.
ولفت إلى أن الدراسة في فنلندا تتيح للطلبة الكويتيين الانخراط في بيئة أكاديمية دولية تجمع طلبة من دول وثقافات مختلفة، معتبرا أن هذا التواصل الإنساني يمكن أن يشكّل جسراً طويل الأمد بين المجتمعين الكويتي والفنلندي، ويمهّد لاحقاً لشراكات في البحث العلمي والأعمال والمجالات المهنية.
وأشار إلى امتلاك فنلندا خبرات وتقنيات في معالجة التربة، مستذكرا مشاركة فنلندية في أعمال مرتبطة باستصلاح الأراضي التي تضرّرت جراء التسربات النفطية التي أعقبت الغزو العراقي للكويت عام 1990.
ورأى أن هذه الخبرة تمثل نموذجاً ملموساً للتعاون بين البلدين في مجال يتجاوز المصالح التجارية إلى دعم جهود التعافي البيئي والاستدامة على المدى الطويل.
وأضاف أن الاقتصاد الدائري، بما يشمله من إعادة التدوير وكفاءة استخدام الموارد وتقنيات الحد من النفايات وإعادة الاستفادة من المواد القائمة، يمثل مجالاً آخر يمكن أن تتوسع فيه الشراكة الكويتية ـ الفنلندية.
وأوضح أن ذلك يمكن أن يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والمعرفة الفنية مع الكويت، خصوصا مع تزايد الاهتمام الإقليمي بالاستعداد والمرونة وحماية البنية التحتية الحيوية.
في الجانب الاقتصادي والأمني، رافق الزيارة وفد من الشركات الفنلندية، من بينها شركات تعمل في مجالات التكنولوجيا الأمنية والدفاعية، وعقدت اجتماعات مع عدد من المؤسسات الكويتية، بينها الحرس الوطني، لبحث حلول تقنية للتحديات التي تواجه الكويت.
وقال موستونن إن هناك مجالاً واسعاً للتعاون العملي، لاسيما أن بعض التحديات التي تواجه الكويت ترتبط أيضا بتجارب وتحديات واجهتها فنلندا، ما يُتيح للشركات الفنلندية تقديم خبراتها التكنولوجية، وفي الوقت نفسه تطوير حلول بالتعاون مع المؤسسات الكويتية.
وأكد السفير أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية بين البلدين، مشيراً إلى فرص في مجالات التكنولوجيا العميقة، والتكنولوجيا النظيفة، والصحة وعلوم الحياة، فضلاً عن الشركات الفنلندية العاملة في قطاعات التكنولوجيا سريعة النمو.
وأوضح أن هياكل تشجيع الاستثمار في فنلندا يمكن أن تساعد المستثمرين الكويتيين على التعرّف إلى الفرص المتاحة في السوق الفنلندية، كما يمكنها دعم الشركات الفنلندية الراغبة في إيجاد شركاء ومستثمرين في الكويت.
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على جذب رؤوس الأموال، وإنما يمتد إلى ربط المستثمرين الكويتيين بشركات وتقنيات يمكن أن تستفيد من الشراكات الدولية والتوسع في الأسواق الخارجية.