«المنتدى الاقتصادي»: صراع الشرق الأوسط أكبر تهديد لآفاق الاقتصاد العالمي
وحسب صحيفة «ذي ناشيونال»، أكد 97 في المئة من كبار الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع المنتدى، أن الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت شهرها السابع، تمثل مصدر قلق خاص، وقد تتسبب في رياح اقتصادية معاكسة قوية خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، في ظل استمرار إيران في استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
وفي أواخر أغسطس وحده، هددت طهران 46 سفينة تجارية تعبر هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وأوضح المنتدى، في تقرير «توقعات كبار الاقتصاديين» لشهر سبتمبر، أن عدد السفن العابرة للمضيق انخفض إلى مستويات تُعد من بين الأدنى منذ اندلاع النزاع، ما قد يترك تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
كما قد يؤدي تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على موانئ البحر الأسود وعمليات الشحن، إلى تعطيل صادرات الحبوب المنقولة بحراً من اثنين من أكبر الموردين العالميين، ما قد يخفض صادرات الحبوب العالمية بنسبة تصل 17 في المئة هذا العام.
وتبدو التداعيات الاقتصادية المباشرة للنزاعات الجيوسياسية، ولا سيما انعكاسات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على قطاعات الطاقة والسلع الأساسية والتجارة العالمية، أكثر وضوحاً من أي تهديد محتمل آخر للنمو الاقتصادي.
وأشار 58 في المئة من الاقتصاديين المشاركين إلى تصحيح أسعار الأصول باعتباره أحد أكبر التهديدات، بينما رأى 42 في المئة أن قيود التجارة والاستثمار تمثل التهديد الأكبر. كما أرجع 39 في المئة منهم المخاطر إلى صدمات الطاقة الناجمة عن الحروب، في حين بلغت نسبة من أشاروا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد 17 في المئة.
ورغم التحديات الجيوسياسية المستقبلية التي قد تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن التوقعات لاقتصادات المنطقة تحسنت مقارنة باستطلاع المنتدى الصادر في مايو.
وحسب التقرير، يتوقع نحو 57 في المئة من كبار الاقتصاديين تحقيق نمو معتدل أو أقوى خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقابل 12 في المئة فقط كانوا يتوقعون نمواً معتدلاً في مايو، في حين لايزال 42 في المئة منهم يتوقعون نمواً ضعيفاً.
وتُعد قطاعات الضيافة والطيران والسياحة بين الأكثر تضرراً جراء استهداف إيران للبنية التحتية الصناعية وقطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية في أنحاء مختلفة من المنطقة.
وكان صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط 2026 إلى 0.7 في المئة، بانخفاض 1.2 نقطة مئوية عن تقديراته الصادرة في أبريل، نتيجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز على صادرات الطاقة الإقليمية.
وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في يوليو، توقع الصندوق انتعاش النمو إلى 6.5 في المئة عام 2027، بزيادة 1.9 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة.
وتوقع المنتدى نمو اقتصاد السعودية 1.7 في المئة عام 2026، وأن ينكمش الاقتصاد الإيراني 5.4 في المئة خلال العام نفسه.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، يتوقع 63 في المئة من المشاركين عدم حدوث تغيير في معدلات البطالة، بينما يتوقع 22 في المئة ارتفاعها. ويشير ذلك إلى أن تحسن التوقعات الواردة في الاستطلاع يعكس تطلعاً نحو الاستقرار، وليس انعكاساً كاملاً للآثار الاقتصادية الناجمة عن النزاع.
وشهدت توقعات التضخم في الشرق الأوسط اعتدالاً ملحوظاً مقارنة باستطلاع مايو. ويتوقع نحو 62 في المئة من المشاركين تسجيل تضخم معتدل خلال الـ12 شهراً المقبلة، بينما يتوقع 27 في المئة تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً للغاية، مقارنة بـ55 في المئة كانوا يتوقعون مستويات تضخيم مرتفعة أو مرتفعة للغاية في مايو.
وأفاد تقرير المنتدى بأن ضغوط الأسعار لاتزال متفاوتة بصورة كبيرة بين اقتصادات المنطقة، مشيراً إلى انخفاض أسعار المستهلكين في المغرب 0.6 في المئة على أساس سنوي خلال يوليو، مقابل تسجيل إيران معدل تضخم سنوي بلغ 84.4 في المئة في أغسطس.