الذكاء الاصطناعي و«الدرون»... في «تحقيقات الإطفاء»
علي بوربيع لـ«الراي»:
- نوثّق الحوادث بالوسائل التقنية ونجمع ونحفظ العينات والآثار ونعدّ التقارير الفنية لها
- 3773 حريقاً في المهملات والمنازل والمركبات خلال 2025
- 220 حادثاً تم التحقيق فيها العام الماضي و150 حادثاً بالنصف الأول من 2026
من بين ألسنة اللهب والدخان والركام الناتجة عن الحرائق تبدأ مهمة «تحقيقات الحوادث» في الإطفاء، تلك العين التي لا تنام من خلال رجالها لكشف أسباب الحرائق والبحث عن الحقيقة، من خلال رحلة دقيقة من المعاينة والتوثيق ورفع الآثار وجمع العينات، وصولاً إلى المختبرات المتخصصة.
وفي حوار مع «الراي»، كشف مدير إدارة تحقيقات الحوادث في قوة الإطفاء العام العقيد علي بوربيع أن حرائق المهملات والحرائق السكنية والمركبات بلغ عددها 3773 حريقاً خلال 2025، وقد حققت الإدارة في 220 حادثاً في العام الماضي، ونحو 150 حادثاً خلال النصف الأول من العام الحالي، كما تم تسجيل 306 حرائق متعمدة أو شبه متعمدة خلال 2025، مؤكداً أن التماس الكهربائي ونسيان أوعية الطبخ وزيادة الأحمال الكهربائية تتصدر مسببات حرائق المنازل، كاشفاً عن دراسة مشروع لإنشاء مختبر متخصص في الحوادث الكهربائية، فضلاً عن التوسع في استخدام التقنيات الحديثة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والطائرات «الدرون» في أعمال التحقيق والتوثيق. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
• ما أبرز مهام عمل إدارة تحقيقات الحوادث في قوة الإطفاء؟
كما تقوم بتوثيق الحوادث بالوسائل التقنية، وجمع وحفظ العينات والآثار، وإعداد التقارير الفنية والإحصاءات وقواعد البيانات التي تساعد في استخلاص التوصيات لتفادي تكرار مسببات الحوادث مستقبلاً.
- تتلقى إدارة تحقيقات الحوادث متمثلة بمراقبة معاينة الحوادث ورفع الآثار البلاغات من إدارة العمليات المركزية للحوادث في قوة الإطفاء العام التي تغطيها مراكز الإطفاء (برية - بحرية - المطارات)، ثم يتم توجيه القسم المختص.
وتعمل أقسام المعاينة ورفع الآثار بنظام النوبات، وتنتقل لإجراء التحقيق الميداني وتحديد أسباب الحريق بالتنسيق مع مراكز الإطفاء، مع توثيق البيانات ووضع تصور فني أولي لكيفية وقوع الحادث والتنسيق مع الجهات المختصة لتلك الحوادث. كما يشمل العمل كذلك جمع العينات والآثار وتحريزها ونقلها بطريقة تحافظ على سلامتها، وتوثيق مواقعها بالتصوير الفوتوغرافي والرسم الهندسي، ثم إحالتها للفحص والتحليل عند الحاجة.
- تبدأ بالمعاينة والتحقيق الميداني وجمع المعلومات والأدلة ووضع تصور فني أولي للحادث، وإذا كانت هناك عينات أو آثار، يتم رفعها وتحريزها وتوثيقها وإرسالها إلى مراقبة تقييم الحوادث والمختبرات. بعد ذلك تخضع العينات للفحص والتحليل الفيزيائي والكيميائي باستخدام أجهزة تحليلية متطورة، ويصدر تقرير فني بنتائج التحليل، ثم تستخدم هذه النتائج في تدعيم التقرير الفني النهائي الصادر عن إدارة تحقيقات الحوادث.
• ما المدة الزمنية التي تستغرقها التحقيقات في الحوادث الكبرى؟
- لا توجد مدة زمنية محددة، فالتحقيق يعتمد على حجم الحادث وطبيعته، وهناك نتائج تظهر خلال ساعات وبعضها يستغرق أياماً، وبالتأكيد بالنسبة لإدارة تحقيقات الحوادث التوجه إلى الحوادث يتم فور وقوعها ومباشرة العمل ومحاولة معرفة الأسباب الأولية للحريق أو الحادث، ويبدأ العمل بعد الانتهاء من الحادث بجمع العينات وبدء التحقيق في أسباب الحادث بأسرع وقت ممكن.
• كم بلغ عدد الحرائق التي حققت فيها إدارة تحقيقات الحوادث خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026؟
- بلغت أعداد الحرائق التي حققت فيها إدارة التحقيقات خلال العام الماضي 220 حادثاً بينما تم التحقيق في النصف الأول من عام 2026 بما يقارب 150 حادثا.
• ما أكثر أنواع الحرائق التي يتم التعامل معها، وما أبرز أسبابها خلال الفترة الأخيرة؟
- تأتي في المرتبة الأولى حرائق المهملات وحاويات القمامة، وحرائق الأماكن السكنية تأتي ثانية، ثم المركبات في المرتبة الثالثة، حيث بلغ عدد تلك الحرائق مجتمعة 3773 حريقاً من أصل 4473 حريقاً خلال 2025.
- السبب الأول يتمثل في التماس الكهربائي، والثاني نسيان وعاء الطبخ على الطباخ الذي يعد ضمن أكثر أسباب الحرائق المنزلية خلال الصيف، وبعدهما تأتي زيادة الأحمال الكهربائية.
- من خلال سرعة وانتشار الحريق والحرائق المتفرقة، والحوادث المحصورة في مكانها وبعض الدوافع التي أدت إلى نشوب الحريق من الأساس.
- نسبة الحرائق المتعمدة أو شبه المتعمدة بلغ 306 من إجمالي بلاغات حوادث الحريق التى تعاملت معها قوة الإطفاء العام.
- تتم متابعة عمليات التحقيق في حوادث الحريق والتصادم والكوارث الطبيعية بالتعاون مع سلطات التحقيق المختصة في وزارتي العدل والداخلية، وبالتنسيق مع إدارة الشؤون القانونية في قوة الإطفاء العام، وذلك لتحديد الأسباب الكامنة وراء الحوادث. كما تستقبل الإدارة القضايا المحالة من جهات التحقيق والسلطات القضائية وتوجهها للوحدات المختصة داخل إدارة التحقيقات في الإطفاء.
كما يتم تحليل الخواص الفيزيائية والكيميائية للعينات والآثار بأجهزة تحليلية متطورة وإعداد نتائج علمية دقيقة، مع حفظ أجزاء من العينات لإمكان الرجوع إليها وإعادة تحليلها عند الحاجة.
• هل هناك توجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي أو الطائرات المُسيّرة في التحقيقات؟
- نعم، هناك توجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل بيانات الحوادث والبلاغات في نظام التقارير الخاصة بقوة الإطفاء العام كما يتم استخدام الطائرات الخاصة بالتصوير «درون» بالتعاون مع إدارة العلاقات العامة والإعلام للحوادث الكبرى وذلك لحصر الأضرار الناجمة عن الحرائق.
• ما أبرز النصائح التي تقدمونها للحد من حرائق المنازل؟
- النصائح التي دائماً نحرص على تقديمها للجمهور هي الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة للوقاية من الحوادث، وذلك من خلال عمل الصيانة الدورية للأجهزة الموجودة في المنازل والاستعانة بالمختصين لعمل التمديدات الكهربائية في المنازل، بالإضافة إلى الحرص على توفير أجهزة الأمن والسلامة، مثل كاشف الدخان ومطفأة الحريق وبطانية الحريق لإمكانية التصرف بالشكل الصحيح عند نشوب أي حريق في المنزل وإمكانية السيطرة عليه قبل انتشاره.
- استناداً إلى اختصاص الإدارة فإن الوقاية تبدأ بالاستفادة من نتائج ودراسات أسباب الحوادث المتكررة والعمل على تلافي مسبباتها، إذ تقوم الإدارة بتحليل الحوادث وإعداد الدراسات والتوصيات، بهدف منع تكرارها وتزويد الإدارات المختصة في توعية الجمهور بالرسائل التوعوية.
والنصيحة لأصحاب المصانع والمخازن والمباني الاستثمارية بترخيص منشآتهم والحرص على التجديد المستمر لتلك الرخص وضرورة التأكد من ترخيص أي تغيير أو إضافة على تلك المنشأة من حيث النشاط أو التغييرات الداخلية.
- نعمل بشكل مستمر في إدارة تحقيقات الحوادث وعلى تطوير العمل من خلال وضع الخطط المستقبلية للأجهزة التحليلية الثابتة والمتنقلة، وكذلك متابعة التطورات العلمية والمختبرية والكيميائية والتحليلية والفيزيائية والكهربائية، بهدف رفع مستوى أداء المختصين في إدارة تحقيقات الحوادث في المعاينات الميدانية.
• ما أبرز المشاريع أو المبادرات الجديدة التي تعمل عليها الإدارة؟
- تجري الإدارة حالياً على دراسة مشروع إنشاء مختبر خاص بالكهرباء والذي من خلاله سيتم تطوير العمل في الإدارة للحد من نسبة الحوادث التي تكون ناتجة عن الكهرباء، حيث يعتبر التماس الكهربائي أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرائق.
شدد بوربيع على أن التوصيلات الكهربائية تأتي ضمن المسببات المتكررة للحوادث التي تقوم الإدارة بدراستها وفحصها بأحدث الأجهزة والوسائل بهدف الوصول إلى نتائج تساعد على تفاديها، مشدداً على ضرورة الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة في المنازل واستخدام الأجهزة الكهربائية ذات الجودة العالية والاستعانة بالمختصين لتركيب وتوصيل الأجهزة الكهربائية والتمديدات والنقاط في المنازل، بالإضافة إلى اتباع التعليمات التي تصدر من الجهات الرسمية من خلال متابعة وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الرسمية.
أكد بوربيع أن للعنصر النسائي دوراً في إدارة تحقيقات الحوادث، حيث تعمل بالإدارة مهندسات في اختصاص الهندسة الكيميائية، وذلك في المختبر الخاص بالإدارة، حيث يتركز عملهن على استقبال العينات المرفوعة من مواقع الحوادث وفحصها وتحليلها في المختبر الخاص بالإدارة وإعداد التقارير العلمية بنتيجة فحص تلك العينات لتدعيم التقرير الفني الخاص بالحادث.
خالص الشكر والتقدير للعقيد عبدالله جراغ، وللمقدم سيد حمزة المزيدي، على جهودهما في إعداد اللقاء وتفانيهما في العمل... عساكم على القوة.