«المراقبين الماليين» يطلق خطة تنموية لتعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الجهات الحكومية

ـ الرفاعي: الارتقاء بالإدارة المالية الحكومية ركيزة للإصلاح والتنمية وحماية المال العام
- السهلي: «المراقبين الماليين» حافظ على نحو 1.5 مليار دينار من المال العام
أطلق جهاز المراقبين الماليين الخطة التنموية للجهاز من خلال برنامج «تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية»، الذي يمتد لأربع سنوات مالية من أبريل 2026 حتى مارس 2030، ويستهدف سنوياً رفع كفاءة وقدرات 400 موظف مالي حكومي عبر 20 ورشة عمل تطبيقية متخصصة، إلى جانب تقديم الاستشارات بشأن تطوير 5 تشريعات سنوياً.
وأكد وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي، خلال حفل افتتاح ورش عمل الجهاز لجهات الدولة، أن الارتقاء بمنظومة الإدارة المالية الحكومية وتعزيز كفاءتها وفاعليتها يمثلان ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح والتنمية، ويعكسان التزام الدولة بتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة، وترسيخ الاستخدام الأمثل للموارد العامة والمحافظة على المال العام.
وقال الرفاعي إن دور جهاز المراقبين الماليين يمثل محوراً أساسياً في دعم هذه المنظومة، من خلال مسؤولياته الرقابية والمالية، وتعزيز الالتزام بالتشريعات والأنظمة، وتقديم المشورة والإرشاد للجهات الحكومية، بما يسهم في رفع جودة الأداء المالي وتعزيز كفاءة استخدام موارد الدولة.
وأضاف أن إطلاق الخطة التنموية يأتي ترجمة للتوجه نحو تطوير الأداء الحكومي بصورة مستمرة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية ومواكبة المتغيرات والتطورات في مجالات الإدارة والرقابة المالية، بما يتسق مع مستهدفات رؤية الكويت 2035.
وشدد وزير المالية على أن نجاح جهود تطوير الأداء المالي يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة والعمل بروح الفريق الواحد، مؤكداً أن تطوير الأداء المالي مسؤولية مشتركة، وأن الغاية تتمثل في تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة وحماية مقدراتها ودعم مسيرتها التنموية.
من جانبها، أكدت رئيسة جهاز المراقبين الماليين بالتكليف ندى السهلي، أن إطلاق برنامج «تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية» يمثل محطة مهمة في مسيرة الجهاز، مشيرة إلى أن البرنامج يستهدف الانتقال من مفهوم الرقابة على الإجراء إلى مفهوم أوسع يقوم على تطوير القدرات وتعزيز الوقاية ونشر المعرفة وترسيخ الممارسات المالية السليمة.
وقالت السهلي إن البرنامج يمتد لأربع سنوات مالية، اعتباراً من الأول من أبريل 2026 حتى 31 مارس 2030، بما يوفر إطاراً زمنياً للعمل بصورة متدرجة ومستدامة، وقياس النتائج وتطوير الأدوات والممارسات وفقاً للمستجدات في بيئة العمل الحكومي.
وأوضحت أن البرنامج يرتبط بركيزتين أساسيتين من ركائز خطة التنمية، هما «إدارة حكومية فاعلة» من خلال بناء قدرات مؤسسية تتسم بالكفاءة والحوكمة والنزاهة والشفافية في إدارة المال العام، و«رأس مال بشري إبداعي» عبر الاستثمار في الكوادر المالية الحكومية وتأهيلها لمواكبة التطورات الحديثة في مجالات الإدارة المالية والرقابة والحوكمة.
وأضافت أن البرنامج يرتبط كذلك بمفهوم الاقتصاد المعرفي من خلال تعزيز المعرفة المالية المتخصصة، والاستفادة من أفضل الممارسات، وتوظيف أدوات التحليل المالي والتقني، بما يدعم جودة القرار المالي ويرفع كفاءة الإنفاق العام.
وأشارت السهلي إلى أن الهدف من المبادرة لا يقتصر على تنفيذ ورش عمل، وإنما بناء أثر مؤسسي مستدام ينعكس على الممارسات اليومية للعاملين في القطاعات المالية، وجودة الإجراءات والنظم، ومستوى الالتزام بالتشريعات والتعليمات، وكفاءة إدارة الموارد العامة.
وكشفت أن جهاز المراقبين الماليين أسهم، منذ إنشائه قبل نحو 10 سنوات، من خلال الرقابة المسبقة والوقائية التي يمارسها المراقبون الماليون، في منع أو تصويب إجراءات مالية خاطئة قبل تنفيذها، بما ساهم في المحافظة على ما يقارب 1.5 مليار دينار من المال العام.
وأوضحت أن اكتشاف الملاحظات المالية بعد الصرف غالباً ما يستلزم إجراءات تصحيحية، وقد يترتب عليه استرداد مبالغ أو مساءلات أو منازعات قانونية، بما يحمل الدولة كلفة مالية وإدارية إضافية، في حين تسهم الرقابة المسبقة في اكتشاف الخلل قبل إتمام الصرف أو الالتزام ومنع الهدر قبل وقوعه.
وأكدت أن هذا الإنجاز يجسد قيمة الرقابة الوقائية ودورها في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف مواصلة هذا الدور بأدوات أكثر تطوراً وشراكة أوسع واستثمار أكبر في المعرفة والقدرات البشرية.
بدوره، قال رئيس قسم التطوير الإداري ومدير برنامج «تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية» عبدالرحمن الهديب إن البرنامج صُمم وفق مستهدفات كمية ونوعية تتيح الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ والقياس وتطوير الأداء استناداً إلى النتائج الفعلية.
وأوضح الهديب أن البرنامج يستهدف سنوياً رفع كفاءة وقدرات 400 موظف مالي من مختلف الجهات الحكومية، من خلال تنفيذ 20 ورشة عمل تطبيقية متخصصة في المجالات المالية والرقابية، إلى جانب تقديم الاستشارات بشأن تطوير 5 تشريعات سنوياً.
وبيّن أن البرنامج يستهدف قياس أثر ورش العمل بصورة عملية، من خلال تحقيق تحسن لا يقل عن 30% في نتائج تقييم الأداء المالي للموظفين بعد المشاركة في الورش مقارنة بنتائج التقييم قبل المشاركة، بما يجعل التدريب أداة لإحداث تطوير ملموس وقابل للقياس في المعرفة والمهارة والممارسة.
وأشار إلى أن خطة السنة الأولى 2026/2027 تتضمن 20 ورشة عمل متخصصة، تتناول موضوعات تشمل معالجة الملاحظات والامتناعات الواردة في تقارير الجهاز، وأعمال لجان الشراء والممارسات والمناقصات، والمحاسبة المالية والحكومية، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المحاسبة والتدقيق، والمراجعة الداخلية، وإدارة المخاطر، وإعداد الموازنات، ومتابعة العقود الحكومية، والتحقيق المالي، ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.
ولفت إلى أنه سيتم تكرار بعض ورش العمل لتوسيع نطاق الاستفادة وإتاحة المشاركة لأكبر عدد ممكن من الموظفين المستهدفين، مع متابعة مستوى التحسن بعد تنفيذ الورش وتحليل ملاحظات المشاركين والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير المحتوى بصورة مستمرة.
وأكد الهديب أن البرنامج يستهدف رفع كفاءة الأداء المالي في الجهات الحكومية، وتعزيز الحوكمة والالتزام بالأنظمة المالية، وبناء كوادر وطنية مؤهلة قادرة على تطبيق أفضل الممارسات، بما يدعم الشفافية والانضباط المالي ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
ويأتي البرنامج في إطار توجه جهاز المراقبين الماليين إلى تعزيز دوره الوقائي والتنموي، وتطوير قدرات العاملين في الجهات الحكومية، وترسيخ ممارسات مالية أكثر كفاءة وشفافية، بما يدعم جهود الإصلاح المالي والإداري ومسيرة التنمية في دولة الكويت.