محمد استعاد ذاكرة فضل ... وعايض أشعل وهج «المسرح الوطني»

بين ذاكرة تستعيد أغاني الأمس، وصوت يصنع حضوره في الحاضر، عاش مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ليلتين غنائيتين مساء الخميس والجمعة الماضيين، حملت كل منهما ملامحها الخاصة.
فالفنان اللبناني محمد فضل شاكر استعاد مساء الخميس على خشبة مسرح قاعة الشيخ جابر العلي الموسيقية عدداً من أعمال والده، في انطلاقة مميزة للموسم الثقافي الجديد للمركز، فيما اصطحب الفنان السعودي عايض يوسف جمهوره مساء الجمعة في «المسرح الوطني» إلى أمسية غلبت عليها البهجة والتفاعل والسلطنة.
«الراي» رصدت تفاصيل كلتا الليلتين، حيث قدّم كل فنان تجربته وهويته أمام الجمهور، الذي شكّل الخيط المشترك بينهما، بحضوره وتفاعله ومشاركته الغناء، في أسبوع عكس تنوّع المشهد الغنائي الذي يحتضنه المركز مع انطلاق موسمه الثقافي الجديد.
في مساء الخميس، أطلّ محمد على جمهوره معتلياً خشبة المسرح في حفل نظمته شركة «المسيليم برودكشن» بالتعاون مع شركة «تخيّل» للإنتاج الفني، فحمل منذ بدايته ملامح التجربة التي اختار أن يقدمها أمام الجمهور، واضعاً مجموعة من أغاني والده في صلب برنامجه، مستعيداً أعمالاً راسخة في ذاكرة المستمعين، إلى جانب عدد من أعماله الخاصة، ليقدمها بصوته وإحساسه وأسلوبه الخاص.
وافتتح الأمسية بأغنية «أحلى رسمة»، قبل أن يتنقل بين مجموعة من الأعمال التي يعرفها الجمهور جيداً، من بينها «يا غايب» و«سهران حبيبي» و«زي الهوا» و«لو على قلبي»، قبل أن يختتم القسم الأول من الحفل بـ«لو على قلبي»، وسط تصفيق ومشاركة واضحة من الجمهور.
وتواصلت الأمسية في قسمها الثاني مع «ضحكت الدنيا»، ثم توالت الأغاني، ومنها «يا حياة الروح» و«يا حياتي» و«فين لياليك» و«يانا يانا» و«معقول»، إلى جانب «روح البحر» و«لما بتوحشيني» و«الحب وبس»، لتتسع مساحة المشاركة بين المسرح والقاعة، خصوصاً مع الأغاني التي ارتبطت بذاكرة الجمهور.
وفي خضم ذلك كله، قدمت الفرقة الموسيقية الأمسية بقيادة المايسترو باسم المير أداء مميزاً أسهم في المحافظة على البناء الموسيقي للحفل وانسجام فقراته.
في اليوم التالي، انتقلت الأجواء إلى «المسرح الوطني»، حيث وقف عايض للمرة الأولى على خشبته، مقدماً أمسية غنائية حملت الكثير من الوهج والبهجة، وأمتع خلالها الحاضرين بصوته المميز ومجموعة من أغانيه، فيما أضفى أسلوبه المرح وقفشاته العفوية التي يحبها جمهوره مزيداً من الخفة والمرح على أجواء الأمسية التي جاءت من إنتاج وتنظيم شركة «ميوزيكان».
وانطلق عايض في حفله وسط جمهور كامل العدد بأغنية «حلو الكلام»، ليفتح بها باباً واسعاً من الأغاني التي يعرفها الجمهور ويحفظ كلماتها، قبل أن يتنقل بين «عالم العشاق» و«نسيتني» و«أجرح»، وسط حضور تفاعل مع الأغاني بالغناء والتصفيق، وبدا واضحاً منذ البدايات أن العلاقة بين عايض وجمهوره ستكون أحد أبرز عناصر الليلة.
أما الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو أحمد طه، فأسهمت في منح الأمسية حضورها الموسيقي، من خلال أداء متماسك واختيارات موزونة واكبت تنقل عايض بين أغانيه، وحافظت على إيقاع الحفل وانسيابيته.
ومع أغنية «والله ما يرمش»، ازدادت حماسة القاعة وبرزت حالة الانسجام بين عايض والحاضرين، الذين رددوا معه الكلمات لتتحوّل بعض لحظات الأغنية إلى غناء جماعي امتد من خشبة المسرح إلى مختلف أرجاء القاعة.
وبعد استراحة قصيرة، عاد عايض إلى المسرح بطاقة متجددة وإطلالة مختلفة، مقدماً خليطاً آخر متنوعاً من أعماله، منها «استراحة محارب»، ثم «تجيني» و«حب الكويت»، لتتواصل أجواء الفرح والغناء، وسط جمهور ظل مواكباً لكل محطة، يصفق ويشارك ويردد الكلمات، فيما حافظ عايض على حضوره القريب من الحاضرين.
حرص الفنان عايض يوسف قبل انطلاق الحفل على لقاء وسائل الإعلام، حيث عبّر عن سعادته لتجدد لقائه بجمهوره في الكويت، مؤكداً أن الوقوف أمامه يحمل له دائماً حالة خاصة، لما يجده من محبة وتفاعل مع ما يقدمه من أعمال. كما أعرب عن سعادته بالغناء للمرة الأولى على خشبة «المسرح الوطني»، وفي صرح ثقافي كبير مثل مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، الذي يمثل مساحة مهمة للفن والموسيقى في الكويت.