ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiخارجيات بقلم محمد أبو خضير,زكي أبو الحلاوة,وسام أبو حرفوش,ليندا عازار

عون في باريس ويدعم «سلام الخطوة خطوة» مع إسرائيل

عون في باريس ويدعم «سلام الخطوة خطوة» مع إسرائيل

من امتحانِ «الثقةِ السياسيةِ» التي فازتْ بها حكومةُ الرئيس نواف سلام، التي أريد أن تخضع لمساءلةٍ نيابية انقلبتْ محاسبةً لـ«حزب الله» وسلاحه وحربيْ 2023 و2026 اللتين زجّ لبنان فيهما، إلى اختبار الثقة بالجيش اللبناني الذي يشكّله الاجتماعُ التحضيري لمؤتمر دعمه الذي تَستضيفه باريس، غداً الخميس، عنوانان تَقاطَعا فوق مشهدٍ انطبع بـ «اشتباكاتٍ كلاميةٍ» تحت قبة البرلمان حول وضعيةِ الحزب وبمحاولةٍ ستشهدها العاصمة الفرنسية لتكريس «فكّ اشتباكٍ» بين مساعدةِ القوات المسلّحة اللبنانية من المجتمعيْن العربي والدولي وبين حَصْرِ السلاح «أولاً» وجعْل «إسناد الدولة» ومؤسساتها الشرعية أداة رئيسية لبسْط سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.

وإذ كانت بعض «القطب المخفية» المحيطة بجلسة المناقشة العامة للحكومة التي استمرت يومين تشي بـ «نياتٍ» لإضعافها سياسياً و«تَهشيمها»، من بوابة عناوين المحادثات المباشرة مع إسرائيل واتفاق الإطار والقضايا المعيشية «الحارقة»، بهدف إفقادِ مسار التفاوض برمّته زخمه وترْك رئيسها نواف سلام، يتوجّه للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ «أجنحة متكسّرة»، إذ بقوى الغالبية المؤيّدة للتركيبة الحكومية تتجاوز - ومنذ اليوم الأول للجلسة - هل سيَعمد أحد الأطراف (كتلة النائب جبران باسيل أو حزب الله كل لاعتباراته) إلى طرْح الثقة بها أم لا، لتنبري إلى تحصينها عبر هجماتٍ مركّزةٍ على الحزب وسلاحه جعلتْه في وضعٍ دفاعي غير مألوف وظهّرتْ «العزلةَ» التي بات يواجهها كتنظيمٍ عسكري خارج الدولة، ورفَدَتْ سلام، بدعمٍ متجدّد تحت عنوان «إلى الأمام سِرْ واحسم».

وهذه الخلاصة، التي لم يكن بعيداً عن «المساهمة» في ارتسامها رئيس البرلمان نبيه بري، الذي اتخذ وضعية «الحياد» عن الهجمات الحادة التي تعرض لها حزب الله وبدا بمثابة «يونيفيل» سياسية مرتدياً «قبعة زرقاء»، ساعَدَتْ واقعياً في تقوية موقعِ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي وصل إلى باريس اليوم الأربعاء، للمشاركة في الاجتماع المخصص لتهيئة الأرضية لمؤتمر دعم الجيش وسائر القوات المسلحة إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووفد عسكرية تمثل ما لا يقلّ عن 15 دولة والأمم المتحدة ومنظمات أخرى.

وسيَحضر في هذا الاجتماع وعلى هامشه ملف التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، ببُعديه السياسي - الدبلوماسي كما العسكري، باعتبار أن الجيش يشكل الأداة التنفيذية لاتفاق الإطار وتحديداً «المناطق التجريبية» التي تقتضي انتشاره في البلدات التي تنسحب منها إسرائيل تدريجاً وأن يفكك البنية العسكرية لـ «حزب الله» فيها ويمنعه من العودة إليها، على أن يتم التحقق من ذلك عبر آليةٍ متعدّدة الجنسية يُرجّح أن تكون البديل من قوة «اليونيفيل» التي تنتهي مهمتها آخر السنة، وإن كان دور الآلية رقابياً على عكس القبعات الزرق التي طغى على مهماتها الطابع الإسنادي للجيش على «أرض القرار 1701».

ولم يكن عادياً أن يستبق عون، وصولَه إلى باريس بمواقف بارزة حدّدت السقف الذي يتوّجه به إلى الاجتماع التحضيري، وذهبت أبعد في تحديد «المنتج النهائي» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي تعقد جولتها الثامنة في أكتوبر في روما ويتمثّل في «(اتفاق) سلام الخطوة خطوة» بعد اتفاق أمني لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، وهو ما بدا في سياقِ تزويد واشنطن أوراقاً إضافية لمزيد من الضغط على إسرائيل لتسهيل توسيع المناطق التجريبية وكبْح أي توسُّع جديد شمال الليطاني خصوصاً بعدما جعل بنيامين نتنياهو، تفجير أنفاق مرتفعات علي الطاهر«الملصق الانتخابي» في حملته التي يخوضها بالميدان وسط خشية من أن يكون هناك«ملحَق»عسكري للتلة في الأسابيع المقبلة.

ففي حديث إلى «فرانس برس»، قال عون، إن «لبنان يسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل من شأنه أن ينهي حالة العداء بين البلدين، ويمكن أن يكون مقدّمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة»، مشيراً إلى أن الخطوة الأساسية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وعودة الأهالي والأسرى.

وأكد «أن لا خيار آخَر أمام لبنان سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة»، موضحاً أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الأقل كلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب،«وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وأشار إلى أن «لبنان يريد إيجاد قوة بديلة لـ«اليونيفيل»، تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها»، مضيفاً أن «الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وفي حين يَجْري رَصْدُ ما سيَخرج به الاجتماع وهل سيتم تحديد موعد مؤتمر الدعم وإذا كانت مخرجاته ستُربط تنفيذياً بأن يتم مسبقاً سحْب سلاح«حزب الله»أو إطلاق هذا المسار شمال الليطاني جدياً رغم معارضة الحزب ورفضه أي مَناطق تجريبية خارج جنوب الليطاني المحتل في غالبيته، فإنّ اللقاء الذي عُقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين سفيرة لبنان ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، اكتسب أهميةً على صعيد رغبة واشنطن في الحفاظ على مسار التفاوض المباشر الذي شقّ طريقَه في أبريل وأثمر في 26 يونيو توقيع «الاتفاق الإطار» الثلاثي، قبل أن تعترضه تعقيداتٌ تتصل بجموح تل أبيب نحو مزيد من «التنفيذ بيدها»واعتماد بيروت سياسة الموازنة بين حصر السلاح وعدم استجرار صِدام داخلي.

ونُقل عن الخارجية الأميركية تعليقاً على لقاء السفيرين أن البحث تناول الجولة المقبلة من المفاوضات الموسّعة، وأن واشنطن تبقى«ملتزمة الإطار الثلاثي، الذي يشكّل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار بين البلدين».

وكانت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى، لبلدة زوطر الغربية، الثلاثاء، وهي تقع ضمن نطاق المنطقة التجريبية الأولى والوحيدة حتى الساعة التي اعتُمدت، حملت إشارة دعم للاطار الثلاثي واعتُبرت بمثابة معاينةٍ على الأرض لانسحاب كل من إسرائيل وحزب الله من البلدة.

في موازاة ذلك، لم تَخرج جلسةُ مساءلة الحكومة عن «رادار» الاهتمام العالي نظراً لتوقيت حصولها وما كان على المحكّ لو تم النجاح في تشكيل مناخ يُحِرج سلام، الذي سيلتقي على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة العديد من القادة، كما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيويورك ثم في واشنطن.

وكما في اليوم الأول من المساءلة كذلك في الثاني، وجد الحزب نفسه أمام مساءلة نيابية غير مسبوقة في حجمها وحدّتها على خلفية الحربين اللتين ورّط لبنان بهما ومعاندته تسليم سلاحه، وسط محاولة نواب منه التشويش على مداخلات خصومهم بمقاطعاتٍ لم تَخْلُ من شتائم، كما حصل حين قاطع نائب الحزب إيهاب حمادة، النائب ميشال معوّض، خلال إلقاء كلمته واصفاً إياه بأنه «سفيه»، متهماً إياه «بالكذب»، ليحصل هرج ومرج مع تدخل نواب آخَرين رفضاً لكلام حمادة الذي نعتهم بـ«جماعة إسرائيل»وتوجّه إلى أحدهم «انقلع»، ليردّ النائبان زياد حواط، ووضاح الصادقن بـ«انتم أدخلتم الإسرائيلي إلى لبنان».

وفيما تكررت المناوشات الكلامية أكثر من مرة، برزت لليوم الثاني مداخلةٌ، وهذه المرة للنائب انطوان حبشي (من القوات اللبنانية)، استعاد فيها موقفان للرئيس بري، فسّرهما أيضاً من دون أن يعترض الأخير مكتفياً بالقول على أوّلهما«اف أف».

وقال حبشي «دولة الرئيس قبل أيام قلتَ إن اتفاق الإطار طار وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل فإنه يستطيع ذلك وهذا يعني أن كل سردية المقاومة وقوة الردع سقطت وليست موجودة، وتالياً لماذا لا يُسلم السلاح للجيش ونبني دولة».

وأضاف: «في 16 مارس 2024 كان جوابك (للوسيط الأميركي آموس) هوكشتاين، بأن نقْل نهر الليطاني إلى نقطة أخرى أسهل بكثير من إبعاد قوة الرضوان عن الحدود الجنوبية. واليوم الليطاني مكانه والإسرائيلي صار شمال النهر ولم تعد هناك قوة رضوان على الحدود الجنوبية».

وفي نهاية الجلسة وبعد رد رئيس الحكومة، طرح النائب جبران باسيل الثقة بالحكومة، فكانت النتيجة "ثقة" بـ 68 صوتاً مقابل 12 نائباً صوتوا بلا، بينما امتنع نائبان عن التصويت، من أصل 128 نائباً عدد أعضاء البرلمان.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓