«الراي» تنشر التفاصيل الكاملة لقانون التحكيم الجديد

من تشريع واحد ومواعيد محددة، إلى التحكيم الإلكتروني وسرية الإجراءات وحصر الطعن في مسار واحد، يُعيد قانون التحكيم الجديد تنظيم المنظومة من أساسها، واضعاً قواعد أكثر وضوحاً وسرعة لحسم المنازعات، مع تنظيم مراكز التحكيم وتشديد ضمانات الحياد والرقابة، وتحديد ضوابط خاصة لعقود جهات الدولة.
وسيلة قانونية لحسم المنازعات خارج ساحات المحاكم، يتفق بمقتضاها أطراف علاقة قانونية على عرض ما ينشأ بينهم من نزاع على مُحكّم واحد أو عدد وتر من المحكمين يختارونهم من ذوي الخبرة والحياد، ليفصلوا فيه بحكم نهائي ملزم له قوة الحكم القضائي. ويمتاز التحكيم بسرعة الحسم، وتخصص من يفصل في النزاع، وسرية الإجراءات، ومرونتها بما يلائم طبيعة المعاملات التجارية.
مثال: تنشأ بين مقاول وصاحب مشروع منازعة حول مطابقة الأعمال للمواصفات. فبدلاً من سلوك درجات التقاضي المتعددة، يعرض الطرفان النزاع على هيئة تحكيم تضم مهندساً وقانونيين من ذوي الخبرة بعقود المقاولات، فتفصل فيه خلال أشهر معدودة وفي سرية تامة.
المادة (6): المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، كالأحوال الشخصية والجرائم، لا يجوز التحكيم فيها. يجوز التحكيم في الحقوق المالية الناشئة عنها.
من يرفع دعوى رغم وجود اتفاق تحكيم، تقضي المحكمة بعدم اختصاصها إذا طلب خصمه ذلك في البداية. كما أن رفع الدعوى لا يوقف سير التحكيم
المادتان (14) و(15): إذا لم يتفق الطرفان على المُحكم خلال 15 يوماً، عيّنه رئيس المحكمة من سجل المحكمين المعتمدين خلال 15 يوماً أخرى.
بعد أن كان التعيين يستغرق قرابة السنة، أصبح لا يتجاوز شهراً، وقرار التعيين غير قابل للطعن.
يمكن طلب رد المحكم لسبب جدي، ضمن مواعيد قصيرة، ومن دون أن يتوقف التحكيم حتى لا يُتخذ الطلب وسيلة للتعطيل.
الحكم الصادر بعد فوات المدة باطل ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ما يُقدّم في التحكيم وما يجري فيه من مداولات سرّي، ولا يُنشر الحكم إلا بموافقة كتابية من جميع الأطراف. من يُفشي أسرار التحكيم يُعاقب بالحبس أو الغرامة.
المواد (67) إلى (70): يُودع الحكم في المحكمة، ويصدر رئيسها أمراً بتنفيذه بعد التأكد فقط من أنه لا يخالف النظام العام ولا يُناقض حكماً سابقاً. القاضي لا يعيد النظر في النزاع من جديد.
المادة (30): على الأطراف الإفصاح عن مصادر تمويل تكاليف التحكيم، حتى لا تموّل أحد الأطراف جهة خفية لها مصلحة تؤثر في حياد المحكمين.
المواد (72) إلى (77): الطريق الوحيد للطعن هو دعوى بطلان أمام محكمة الاستئناف خلال ثلاثين يوماً، ولأسباب محددة حصراً، كعدم وجود اتفاق تحكيم أو بناء الحكم على غش أو تزوير.
المادة (79): إذا قضت محكمة الاستئناف بالبطلان فصلت في موضوع النزاع بنفسها. ولا يعود الطرفان إلى بداية الخصومة بعد سنوات من التحكيم.
المواد (80) إلى (86): لا يُفتح مركز تحكيم إلا بترخيص من وزارة العدل واعتماد لوائحه وجدول أتعابه، ويبت في الطلب خلال ستين يوماً.
من يفتح مركزاً دون ترخيص أو ينتحل صفة محكم معتمد، يعاقب بالحبس حتى سنة وغرامة تصل إلى ثلاثين ألف دينار.
المادة (3): التحكيم اختياري لجهات الدولة، فلا تلزم به، ولا تتفق عليه في عقودها إلا بعد استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع وموافقة مجلس الوزراء أو الوزير المختص بحسب نوع العقد.
ومتى تضمن عقد أبرمته جهة من جهات الدولة شرط تحكيم، انعقد الاختصاص بنظر النزاع لهيئة التحكيم القضائي دون غيرها، فلا يُعرض على تحكيم حر أو مؤسسي.
• هيئة من ثلاثة قضاة ومحكمين يختارهما الطرفان، تنعقد في محكمة الاستئناف، ويصدر حكمها خلال ستة أشهر.
• وجوبي دون غيره في نزاعات عقود جهات الدولة المتضمنة شرط تحكيم، وفي منازعات جهات الدولة مع الشركات المملوكة لها بالكامل وفي ما بين هذه الشركات.
يمنح القانون الجديد كل من يتعامل في السوق، تاجراً كان أم مقاولاً أم صاحب مشروع أم مستثمراً، أربع ضمانات واضحة عند وقوع خلاف:
2 - خبرة متخصصة: يختار المحكم من أهل الخبرة في مجال النزاع، فيفصل فيه من يفهم تفاصيله وطبيعة التعامل فيه.
3 - سرية المعاملات: لا تُعرض أسرار التجارة في جلسات علنية، ولا يُنشر الحكم إلا بموافقة الأطراف.
4 - يُسر الإجراءات: جلسات عن بعد، ومستندات إلكترونية وطريق واحد للطعن بدلا من ثلاث درجات تقاض.
ولمن يؤثر أن يكون الفصل في نزاعه على يد القضاء، أبقى القانون على نظام التحكيم القضائي، حيث تفصل في النزاع هيئة يرأسها قاض وتضم قضاة ومحكمين يختارهما الطرفان، فيجتمع للخصوم ثقة القضاء وسرعة التحكيم معاً.