خالد بودي... رحيل المتخصص الذي أحبّه الجميع

- خبرة عريقة وتفانٍ في تأسيس العمل المصرفي الإسلامي
- يتمتع بعمق الخبرة والتجربة واحترام الرأي الآخر والموازنة بين الجانبين النظري والعلمي
- قدّم مقاربات ركّزت على أهمية تطوير نظم الحوكمة والرقابة في مؤسسات الدولة
- صاحب دور واسع في وضع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة «ايوفي» بالبحرين
- نطاق بحثه شامل بدءاً من التخطيط والتنظيم والقيادة مروراً بالتدريب والاتصال والرقابة وصولاً إلى إدارة الأزمات والاستثمار والحوكمة المؤسسية
غيّب الموت الدكتور خالد محمد بودي، أحد رجالات الكويت الذين اشتهروا بإخلاصهم في خدمة المسيرة التنموية، عن عمر يناهز 78 عاماً، ليستذكر مع ذلك بنك الكويت المركزي على موقعه «إسهامات الفقيد وجهوده المخلصة، وما عُرف عنه من خبرة عريقة وتفانٍ في مجالات تخصصه في تأسيس العمل المصرفي الإسلامي.
وشغل الفقيد حتى وفاته منصب عضو الهيئة العليا للرقابة الشرعية في «المركزي» منذ أكتوبر 2020، وكان له دور واسع في وضع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «ايوفي» بالبحرين.
يشهد الجميع أنهم خلال سنوات العمل المشترك لم يروا من الفقيد سوى التواضع الجم، والخُلق الكريم، واحترام الرأي الآخر، وهي صفات جعلت منه شخصية محببة لدى كل مَن عمل معه.
ويتقاطع من عرف أو عمل أو حتى سمع عن الراحل على توصيف جماعي مفاده «الفني المتخصص الذي أحبه الجميع لخبرته وعمله وتواضعه»، لدرجة يمكن تصنيفه كأحد بناة العمل المؤسسي بتوازن حكيم يجمع بين الجانب النظري والعملي، مدفوعاً بتاريخ طويل أسهم خلاله بترسيخ مكانة الكويت، مع تمتع مسيرته بمهنية حافلة بالمؤلفات والرأي الراجح، ما جعله من أصحاب القرارات المبنية على الخبرة الممزوجة بالعلم».
ويُعد الفقيد من الكفاءات الوطنية التي اتسمت بالحكمة، مدفوعة بجمع المعرفة النظرية العميقة والخبرة العملية الواسعة في إناء فني واحد، ما يجعله يعطي عمقاً فنياً في جميع الملفات التي عمل تطويرها.
وعملياً أسهمت تجربة الراحل وخبرته بشكل فاعل في إثراء النقاش العام حول سبل تطوير العمل المصرفي والمؤسسي في الكويت من خلال مواقف عزّزت مبادئ النزاهة ومكافحة الفساد، فيما قدّم من خلال مشاركاته الإعلامية وكتاباته، مقاربات ركّزت على أهمية تطوير نظم الحوكمة والرقابة في مؤسسات الدولة.
في كتابه «رحلة في عالم الأعمال»، قدّم الراحل جانباً من خبراته حيث تناول موضوعات عدة مرتبطة بإدارة المؤسسات، بدءاً من التخطيط والتنظيم والقيادة، مروراً بالتدريب والاتصال والرقابة، وصولاً إلى إدارة الأزمات والاستثمار والحوكمة المؤسسية.
حصل الفقيد على درجة الدكتوراه في المحاسبة من جامعة ميسوري وماجستير إدارة الأعمال - تخصص المحاسبة من جامعة متشغان، في الولايات المتحدة الأميركية، ودرجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الكويت، فيما شغل عضوية المجلس الأعلى للبترول في 2009، إلى جانب عضوية مجالس الإدارة في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة بينها بيت الزكاة، وبنك آر كابيتا (مملكة البحرين)، ومجموعة الامتياز للاستثمار.
وسبق للراحل العمل كمساعد المدير العام في بيت التمويل الكويتي، ونائب رئيس شركة أنظمة الكمبيوتر المتكاملة العالمية، إلى جانب خبرة طويلة في مجال الاستشارات لمؤسسات مختلفة. كما شارك في تأسيس هيئة المحاسبة المالية للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، وكان عضواً في مجلس معايير المحاسبة المنبثق عن الهيئة لفترتين. كما عمل عضواً في هيئة التدريس بجامعة الكويت.
تميّز الراحل بعلاقات طيبة مع الجميع، حيث عُرف عنه اهتمامه اللافت بتطوير أساليب الإدارة، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، ما انعكس بوضوح في مسيرته المهنية والعلمية، فيما شكّلت علاقاته الطيبة مع الجميع رصيداً واسعاً من المحبة عزّزها بخبرته وعلمه.
ويمكن القول إنّ الراحل كان من أبرز المنصات الوطنية المطالبة بتطوير القوانين الأساسية لمحاربة الفساد، ودعم دور الهيئات الرقابية المعنية بمكافحته، وكذلك تطبيق نظم الحوكمة في مؤسسات الدولة، إضافة إلى تطوير نظم الرقابة الداخلية وتعزيز دور أجهزة التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية ومنحها درجة أكثر من الاستقلالية وفتح خطوط اتصال بينها وبين ديوان المحاسبة.