ترامب يُبلور إستراتيجية «اليوم التالي» للحرب

تعكف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على صياغة إستراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، تشمل إنشاء منظومة إقليمية لاحتواء إيران، وتوسيع التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة، ودفع تسويات في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» والقناة 12 العبرية عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى ومصدرين آخرين مطلعين.
ورغم أن بلورة الخطة لاتزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تهدف إلى تحديد الخطوط العريضة للإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، وكذلك للعامين المتبقيين من ولاية ترامب، ولمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.
وقال مسؤولون أميركيون إن العمل الأولي على الإستراتيجية يجري على مستويين: المستوى السياسي الأعلى في إدارة ترامب، وكذلك على مستوى فرق العمل ضمن آلية التنسيق بين الوكالات الأميركية.
وبحسب المصادر، عقد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعين مع كبار مستشاريه خُصصا لبحث الموضوع وطرح أفكار مختلفة بشأن شكل المرحلة المقبلة. وفي اجتماعات مغلقة، صرّح الرئيس الأميركي بأنه يعمل على «خطة أوسع نطاقاً» بعد الحرب.
وقال مصدر إسرائيلي أُطلع على التفاصيل، إن هناك تفكيراً داخل الإدارة الأميركية في «خطة إقليمية تدمج بين إضعاف إيران وتوسيع دائرة التطبيع والاستقرار الإقليمي»، مضيفاً أن الحديث يدور عن «خطة لليوم التالي للانتخابات في إسرائيل».
وبحسب المصادر، طُرحت ثلاثة عناصر رئيسية في المناقشات التي جرت حتى الآن، كجزء محتمل من إستراتيجية ما بعد الحرب:
1 - إنشاء نظام إقليمي يهدف إلى احتواء إيران، يقوم على الحلفاء في المنطقة، على أن تكون واشنطن هي الضامنة لهذا النظام، ولكن ليس بصفته شرطياً إقليمياً.
2 - إغلاق الملفات المفتوحة منذ 7 أكتوبر 2023، أو إحراز تقدم نحو إغلاقها: تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب لغزة، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.
وتأمل إدارة ترامب أن تكون أي حكومة إسرائيلية جديدة ستُشكّل بعد انتخابات 27 أكتوبر، مستعدة وقادرة على التعاون في تنفيذ إستراتيجية ما بعد الحرب.
مع ذلك، يؤكد العديد من كبار المسؤولين الأميركيين أن ترامب، سيدفع باتجاه هذه الإستراتيجية بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى لو أدت إلى طريق مسدود سياسياً.
وتابع: «الفكرة هي ربط العديد من الأمور في المنطقة. كيف يمكن إنشاء إطار إقليمي بعد الحرب؟ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان جميع الحلفاء في المنطقة سيتمكنون من المشاركة فيه».
إلى ذلك، وغداة تصريح نائبه جاي دي فانس، بأن هذا النزاع ليس «حرباً» من منظار واشنطن، صرح ترامب للصحافيين، ليل الجمعة: «كثيرون لا يسمّونها حرباً. أنا أسميها نزاعاً عسكرياً لأنها أمر بسيط بالنسبة إلينا. ليست مسألة كبيرة».
وتابع «ليست مسألة كبيرة. قمنا (بما قمنا به) في فنزويلا، وقمنا بهذه» المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.
وتابع «سمّوها ما شئتم، فهذا ليس بالأمر المهمّ. المهمّ هو أننا حقّقنا نجاحاً كبيراً. ومنعنا إيران من حيازة السلاح النووي».
وتابع «ما فعلناه كان مذهلاً. فقد سيطرنا على فنزويلا وسيطرنا عموماً على إيران».
ومع مواصلة واشنطن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، أعلن الجيش الأميركي، أنه قصف ودمر ثلاث ناقلات نفط تابعة للحرس الثوري، رداً على إطلاق الحرس الثوري صواريخ بالستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية، بينما بينما هدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، طهران قائلاً «إذا أطلقت إيران النار على سفننا فسنقضي على ناقلات نفطها».
وأفاد الجيش في بيان، «إثر الهجمات الإيرانية الفاشلة، عطّلت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في شكل دائم ناقلتي نفط تابعتين للحرس الثوري، هما الناقلة داوني قبالة سواحل جزيرة خارك، والناقلة ستارك 1 قرب جاسك. كذلك، دمرت القوات الأميركية ناقلة النفط كيلو الفارغة بالكامل في خليج عُمان، بعدما استهدفت السفينة في مواقع حيوية عدة، ما أدى إلى تعطيلها بعد صدور أوامر للطاقم بإخلاء السفينة».
وأضاف البيان ان السفن الثلاث المستهدفة كانت «جزءاً من شبكة ظل بمليارات الدولارات تموّل الحرس الثوري ووكلاءه في المنطقة».
وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر: «لتكن رسالتنا واضحة للحرس الثوري الإيراني: إذا أطلقتم النار على سفينتين من سفننا، فسنفرض عليكم تكلفة اقتصادية أكبر بكثير، تتمثل في تدمير 3 من سفنكم. لن نتردد في الدفاع عن القوات الأميركية، وإذا لزم الأمر، سندمر أسطول النفط الإيراني المحدود والمعرض للخطر».
أصدرت السفارة الأميركية لدى البحرين، تحذيراً أمنياً للرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط، دعتهم خلاله إلى توخي الحذر الشديد ومتابعة تحديثات الرحلات الجوية، تحسباً لأي تعطل في حركة الملاحة.
وأشارت في بيان إلى تهديدات قد تستهدف البنية التحتية المدنية والمصالح الأميركية في المنطقة، بما في ذلك الفنادق والمنشآت الدبلوماسية.