ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiخارجيات بقلم وسام أبو حرفوش,ليندا عازار

تلة علي الطاهر... قتالُ حساباتٍ إقليمية للمعركة أو التسوية

تلة علي الطاهر... قتالُ حساباتٍ إقليمية للمعركة أو التسوية

على وقع معاودة الصفائح الساخنة في المنطقة حركتها على «الفالق الإيراني» وما يعنيه ذلك على صعيد الجبهة «التوأم» في لبنان، انشدّتْ بيروت إلى مساريْن متوازييْن يرتبطان باللحظة الإقليمية المدجّجة بالفتائل التي بدأ اشتعالها، كما بمرحلة ما بعد استحقاقٍ بدأ عدُّه التنازُلي وقُلبت «ساعته الرملية» التي تسابق موعد نهاية السنة، أي مصير تلة علي الطاهر في الجنوب واليوم التالي لطيّ صفحة «اليونيفيل» في أرض القرار 1701.

وفيما لا تملك الدولة اللبنانية أي قدرة على التحكّم بما قد يكون على الصعيد العسكري جنوباً، في «أوعيته المتصلة» مع جبهة إيران، كون حزب الله وطهران يتمتعان بـ «حصرية» قرار إلحاق «بلاد الأرز» بأي حربٍ جديدة، فإنّ ملفيْ تلة علي الطاهر وما بعد «اليونيفيل» تبقى اليد العليا فيهما لإسرائيل والولايات المتحدة، رغم محاولة بيروت إيجاد حلول «عاللبناني» لـ «معركة التلة» ولاستحقاق نهاية ولاية القوة الدولية الموقتة في الجنوب والذي يتشابك مع الآليات التي يُراد أن تكون ناظمةً لـ «المنصة» التي اعتُمدت في «الاتفاق الإطار» الثلاثي الموقّع مع تل أبيب وواشنطن كمرتكزٍ لتوازٍ بين الانسحاب الإسرائيلي وسحب سلاح الحزب على مراحل صار اسمها «المناطق التجريبية».

وتزداد المؤشرات إلى اقتراب ساعة الحسم على تلة علي الطاهر، بانقضاضٍ عسكري إسرائيلي مازال ينقصه «السماح» الأميركي، أو بترتيبٍ دونه «ألغام» عدة يضع هذه المنشأة الإستراتيجية في عهدة الجيش اللبناني الذي يجد نفسه في مرمى «سحْب ثقةٍ» متدحرج منه تدأب عليه تل أبيب عبر تسريباتٍ عن استياء أبلغته الى واشنطن واتهمت فيه قيادة المؤسسة العسكرية اللبنانية بـ«مواصلة التعاون مع حزب الله وتجنّب الدخول في مواجهة مع قادته في الجنوب»، قبل أن تُعطي إشارة معاكِسةً من خلال كشْف هيئة البث الإسرائيلية (كان) أنّ «القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني».

وفي موازاة ما تضمّنه تقرير هيئة البث عن «أن ثمة تقديرات تشير إلى مقتل غالبية عناصر حزب الله الموجودين (محاصَرين) في مرتفعات علي الطاهر»، وأن «في إسرائيل، هناك عدم رضى عن أداء الجيش اللبناني حتى الآن في المناطق التجريبية»، برز ما نقلتْه عن مسؤول أميركي رفيع المستوى من أن «ضباطاً في الجيش اللبناني قالوا لنا إنّهم يعارضون انسحاباً إسرائيليّاً من جنوب لبنان في هذه المرحلة، خشية أن يعود حزب الله إلى تلك الأماكن، ونعمل مع الطرفين للتوصل إلى تسوية مستقبلية، لكن ذلك سيستغرق وقتاً إضافيّاً، في حين أطلعت الولايات المتحدة إسرائيل على آخر التطورات قبيل استئناف المحادثات المباشرة مع لبنان في سبتمبر».

وعن موعد الجولة الجديدة من المفاوضات، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، عن مصدر لبناني رسمي، أنّ موعد المفاوضات المقرر عقدها في روما في أوائل سبتمبر لم يُحدَّد بعد، والمناقشات ستنتقل إلى النصف الثاني من الشهر، معرباً عن «تخوّفه من أن تستغل إسرائيل المرحلة التي تسبق الانتخابات، لفرض واقع جديد على الأرض، وأن تتحول مرتفعات علي الطاهر إلى نقطة انفجار لن تقضي فقط على الجولة الثالثة من المفاوضات، بل على الهدوء الذي شهدتْه الجبهة اللبنانية بأكملها».

وتعاطت أوساط سياسية مع ما نقلته الهيئة العبرية عن المسؤول الأميركي في ما خص الجيش اللبناني على أنه محاولة لتأليب «حزب الله» على المؤسسة العسكرية في لبنان التي تدير قرار حكومة الرئيس نواف سلام، بحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ مندرجات «الاتفاق الإطار» في المناطق التجريبية على قاعدة تَفادي صِدام مع الحزب تكون تكلفته أعلى بكثير على الواقع الداخلي من حربٍ إسرائيلية، وإغراق السلطة اللبنانية تالياً في مزيدٍ من الإرباكات المحلية التي تساهم في تمديد تعليقِ المفاوضاتِ ريثما يكون انقشع الاتجاه الذي سيُعتمد لمسألة تلة علي الطاهر العالقة واقعياً بين:

- اعتبارها من إسرائيل ورقة اقتراعٍ ذهبية لبنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست في اكتوبر، وفاتحة الطريق أمام «دومينو» سيطرة على نقاط إستراتيجية لحزب الله في إقليم التفاح وصولاً الى البقاع الغربي، ما سيجعل المناطق التجريبية تتمدّد حُكْماً نحو شمال الليطاني، ويترك آلية التحقق التي لم تكتمل بعد عناصرها - ممن ستتكوّن وصلاحياتها وحدود التفتيش وضوابطه (الاملاك الخاصة والمنازل) - شبه مقتصرة على منْع عودة حزب الله إليها أكثر من التثبت من تفكيك بنيته العسكرية فيها باعتبار أن تل أبيب تكون نفّذت ذلك بيدها.

- وأن حزب الله يقارب ملف علي الطاهر ومنشأته الإستراتيجية تحتها على أنه أبعد من مجرّد تلة، حيث أنه يفضّل أن تُسقِطها إسرائيل، ولو بعد معركة يوحي بأن إيران لن تقف مكتوفة بإزائها، على أن يسلّمها الى الجيش اللبناني حتى الساعة، باعتبار أن مثل هذه الخطوة ستعني إقراراً منه بأن سلاحه شمال الليطاني بات على الطاولة وليس فقط جنوب النهر، وخصوصاً أنه وافق على الخروج من هذه المنطقة مقابل انسحاب إسرائيل الكامل، تاركاً مسألة ترسانته الباقية لحوار داخلي حول استراتيجية دفاعية.

ولم يكن عابراً ما نقلتْه «سكاي نيوز عربية» عن ناطق باسم الخارجية الأميركية من عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، وأن نزع سلاح حزب الله يشكل جزءاً لا يتجزأ من العملية، مشيراً إلى أن «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» ستواصل عملها لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.

ومعلوم أن آلية التحقق داخل هذه المناطق صارت «القفل والمفتاح» في استنئاف المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية وتحديداً جولتها الثامنة في روما، وسط معطيات تفيد أن النقاط العالقة في هذه المسألة لا تقتصر على حدود التفتيش والبحث عن مخازن أسلحة داخل الأملام الخاصة والمنازل، بل أيضاً على التشكيل العسكري الذي سيتولى مساعدة الجيش اللبناني في مهمة تفكيك أي بنية عسكرية باقية لحزب الله ومنع عودته إليها.

ومع دخول ولاية «اليونيفيل» في جنوب لبنان مرحلة العدّ العكْسي، فإن هذا الاستحقاق صار متقاطعاً مع آلية التحقق وأدواتها، حيث من الصعوبة الفصل بين المساريْن وتَصَوُّر بديل عن القوة الدولية مستقلّ عن «قوة التحقُّق» وأهدافها، وهو ما يفسّر الضبابية التي تحوط بـ «اليوم التالي» لانتهاء مهمة «القبعات الزرق» الموجودين في الجنوب منذ 1978، حيث تريد غالبية دول مجلس الأمن تمديد التفويض، وهذا خيار أول تحبّذه بيروت، منعاً لأي فراغ في بقعة شديدة الحساسية خصوصاً إذا كان قطار الاتفاق الإطار لم يقلع كما ينبغي، في مقابل تريث واشنطن في بلوغ نهائياتٍ لملف ما بعد اليونيفيل رغم حسْم أنها لا تريد أي صيغة شبيهة بولايتها وصلاحياتها التي بقيت «بلا أنياب».

وفي حين تعتبر واشنطن وتل أبيب أن «اليونيفيل» كانت بمثابة «شاهد زور» على تكديس حزب الله ترسانته و«فورته» العسكرية الكبيرة بعد حرب 2006 التي أفرزت «يونيفيل معزّزة» لمساعدة الجيش اللبناني على ضمان تطبيق القرار 1701 وجعل جنوب الليطاني ابتداءً خالياً من السلاح ثم سحب سلاح الميليشات من كل البلاد وفق القرار 1559 وأخواته، فإنّ ثمة واقعاً دقيقاً يحاذره لبنان ويتمثّل في رفضه أن يكون رحيل «اليونيفيل» إنهاء للـ 1701 كمظلة أممية راعية للواقع اللبناني في «علاقته» الإشكالية مع تل أبيب، وهو ما يفسّر حرصه على المطالبة بأن تكون أي قوة بديلة في كنف هذا القرار وتحت علم الأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي ترتسم بين سطور رفض إسرائيل أي قوة بديلة لليونيفيل تكون من نفس «القماشة»، أهداف تتصل بجعْل آلية التحقق هي الناظم للوضع في جنوب لبنان وأينما يقتضي ذلك، بما ينطوي عليه من تنسيقٍ عسكري مباشر تصرّ عليه بين جيشيْ البلدين، تكثر الأسئلة حول هل يكون متاحاً في التوقيت المناسب تحويل آلية التحقق وتالياً الاتفاق الإطار الذي انبثقت منه الأداة التنفيذية للـ1701 بمفهومه الشمولي، بحيث يضاف الى هذا القرار «النصف» الذي كان ينقصه لتنطبق عليه مواصفات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بحيث تربح بيروت «العلم الأممي» والولايات المتحدة إشرافاً على سحب السلاح بما هو أعمق من مجرد أخذ «العِلم والخبر» بذلك.

وفي سياق غير بعيد، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن «أكثر من 10 دول أعضاء مستعدة للمساهمة في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية»، فيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن باريس «تدعم تجديد مهمة قوات حفظ السلام الأممية في جنوب لبنان إذا طلب لبنان ذلك».

وجاءت هذه المواقف بعد إعلان الاتحاد الأوروبي أن «وزراء الدفاع يبحثون (الثلاثاء) المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني»، وتأكيد وزيرة الدفاع الإيرلندية أن إيرلندا ستشارك في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية«اليونيفيل».

وفي الأسابيع الماضية جرى الحديث عن بعثة أوروبية الى لبنان، من دون حسم طبيعتها وحجمها، وسط اقتناعٍ بأن مثل هذه البعثة التي يُتوقع إطلاقها مطلع 2027 لن تكون البديل«الكامل»لليونيفيل ولا جزءاً من آلية التحقق، بل يُرجح أن تكون إطاراً رديفاً وربما مكملاً، ليس فقط في ضوء عدم قابلية مثل هذه البعثة لتكون ذات فاعلية ما دامت لم تولد من ضمن مسارٍ تقوده واشنطن وتوافق عليه، بل ايضاً انطلاقاً من بعض المعلومات التي كانت توافرت عنها.

وسبق لتقارير أن كشفت أن البعثة الجديدة تُحضّر في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CSDP)، وتتابعها النمسا عن كثب ضمن النقاشات الأوروبية بمهمات مختلفة عن القوة البديلة عن«اليونيفيل»أو القوة المدققة في نزع سلاح الحزب.

ونقلت«اندبندنت عربية»عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن البعثة يفترض أن تجمع بين بناء القدرات المدنية والتنسيق المدني - العسكري، على أن يكون هدفها الأساس تعزيز منظومة الأمن الداخلي للدولة اللبنانية، من دون أن تحل محل المؤسسات اللبنانية أو تتولى بنفسها مهمات أمنية تنفيذية، وأن الشق المدني من مهمة البعثة يرتكز على ثلاثة محاور تتكامل في ما بينها: تعزيز القدرات العملياتية لقوى الأمن الداخلي في مكافحة الإرهاب والتهريب، وتحسين حوكمة أمن المرافئ وإدارة الحدود البحرية والتنسيق الجمركي، وتطوير القدرات المؤسسية والتدريبية لمعهد قوى الأمن الداخلي.

ولا يقلّل هذا من أهمية الحراك الأوروبي الذي يأتي قبل أقل من أسبوعين على الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 17 الجاري وذكرت صحيفة «النهار» أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سيشارك فيه الى جانب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون.

وأعلن الجيش اللبناني اليوم الثلاثاء، نتائج زيارة قائده العماد رودولف هيكل، للأردن، حيث استقبله الملك عبدالله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين، ورئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، وعدد من المسؤولين.

وبحسب بيان الجيش «فقد أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية. كما أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته».

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓