دونالد ترامب يُعلن سيطرة أميركا على 65 مليار برميل نفط من احتياطيات فنزويلا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حملة أميركية غير مسبوقة للسيطرة على نحو 20 % من احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، معتمداً على قدرة الشركات الأميركية على إنعاش قطاع الطاقة المتدهور في هذا البلد العضو في منظمة «أوبك»، مع توفير مصدر جديد للنفط الخام للمساعدة في خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة.
وقال ترامب في منشور على منصته (تروث سوشيال) إن بلاده وقعت مع فنزويلا اتفاقية نفطية تُعدّ «الأضخم» في التاريخ، مشيراً إلى أنها ستؤمن سيطرة أميركية بأغلبية الحصص على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا وذلك دون أي تكلفة على دافع الضرائب الأميركي.
وأوضح أن الصفقة «التاريخية» ستزيد احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف وكذلك الإمدادات النفطية الأميركية بشكل كبير، مضيفاً أن الاتفاقية ستعمل على خفض أسعار الوقود بشكل ملموس لجميع الأميركيين لفترة طويلة في المستقبل مقابل مساعدة الولايات المتحدة في وضع فنزويلا على مسار نحو نجاح «هائل وازدهار عظيم».
وقال ترامب: «بناء على توجيهاتي، نجح وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث، بالتعاون الوثيق مع الرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز، ومن خلال شراكة مع شركات خاصة»، لافتاً إلى أنها ستعمل على تعزيز العلاقة المتنامية بين البلدين، فيما رحّبت رودريجيز بالاتفاق، وقالت إنه سينعش الاقتصاد والإيرادات الحكومية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ولم يقدم إعلان ترامب سوى القليل من التفاصيل حول هيكل الاتفاق أو الحقول أو الشركات المعنية أو الكيفية التي ستمارس بها الولايات المتحدة الأغلبية المسيطرة على الاحتياطيات. وتُظهر قائمة اطلعت عليها «رويترز» أن الحقول تقع في حزام أورينوكو ومنطقة بحيرة ماراكايبو.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكنها لا تنتج سوى حوالي 1.25 مليون برميل يومياً، ما يقل بكثير عن إمكاناتها بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات.
ومن شأن هذه الصفقة أن تُمثّل توسّعاً هائلاً في دور الولايات المتحدة في قطاع النفط الفنزويلي، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى إنعاش الإنتاج المتدهور في البلاد وتأمين المزيد من النفط الخام لمصافي التكرير الأميركية.
ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من المفاوضات بين الولايات المتحدة وفنزويلا حول اتفاق من شأنه أن يمنح الشركات الأميركية وصولاً طويل الأمد إلى مجموعة من حقول النفط الفنزويلية ويضمن إمدادات النفط الخام الناتجة عن ذلك إلى الولايات المتحدة.
ويستعد المسؤولون الفنزويليون لتوقيع اتفاقات الأسبوع المقبل تمنح حقوقاً جديدة للتنقيب عن النفط وإنتاجه لعدد من الشركات، لا سيما الشركات الأميركية.
وذكرت مصادر لـ «رويترز» في وقت سابق أن نموذج الإيجار قيد الدراسة، مع احتمال طرح الحقول في عطاء أمام المنتجين الأميركيين، لكن هذا الترتيب قد يواجه تحديات قانونية ودستورية في فنزويلا، حيث تحتفظ الدولة بالسيطرة على الأنشطة الأساسية لقطاع النفط.
ووصف روبيو الاتفاق بأنه مكسب للبلدين، قائلاً على موقع «إكس» إنه سيضمن للولايات المتحدة نفطاً مستقراً ومنخفض التكلفة، وسيساعد في خفض أسعار البنزين، وأن الصفقة ستجلب ما يقارب 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لفنزويلا وستدعم آلاف الوظائف ذات الأجور المرتفعة وستساعد في إعادة بناء اقتصاد البلاد.
وقالت رودريجيز إن الاتفاق سيسمح بزيادة كبيرة في الإنتاج من خلال تطوير 17 حقلاً إستراتيجياً وستؤدي إلى إيرادات ضريبية للبلاد يبلغ مجموعها 209 مليارات دولار»، وأضافت: «هذه الاستثمارات لن تسهم في انتعاش صناعتنا وتحديثها فحسب، بل ستسهم أيضاً في النمو الاقتصادي لبلدنا وأمن الطاقة في نصف الكرة الغربي وتحقيق توازن أكبر في الأسواق الدولية».
وقال محللون إنهم بحاجة إلى مزيد من التفاصيل حول الهيكل القانوني والمالي للاتفاقية قبل تقييم ما إذا كانت ستجذب استثمارات كبيرة، كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة ستؤدي إلى انخفاض أسعار البنزين على المدى القصير، نظراً لأن تطوير البنية التحتية اللازمة لإنتاج ونقل وتكرير النفط الخام الثقيل الفنزويلي قد يستغرق سنوات.
كما تبحث الولايات المتحدة عن حلول لتجديد احتياطيها الإستراتيجي للنفط، بما في ذلك إمكانية إجراء مُقايضات للنفط الخام مع المنتجين الأميركيين.
أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن بلاده رفعت إنتاج النفط إلى أعلى مستوى لتكون أكبر منتج للطاقة في العالم. وقال رايت في منشور على منصة «إكس»، إن قطاع النفط والغاز الأميركي رفع معدلات الإنتاج إلى مُستويات قياسية غير مسبوقة، مما جعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي في العالم. وأضاف أن أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستبني على هذا النجاح، لإطلاق العنان للطاقة الأميركية لتعزيز الاقتصاد وخفض التكاليف.