ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiأخيرة بقلم | إعداد عبدالعليم الحجار |

ابتكار علاج غير جراحي جديد لسرطان الأمعاء

ابتكار علاج غير جراحي جديد لسرطان الأمعاء

أعلن باحثون في بريطانيا أنهم نجحوا في ابتكار وتطوير علاج كيميائي-إشعاعي جديد لسرطان الأمعاء يمكن أن يجنّب المرضى الحاجة إلى الخضوع لعمليات جراحية كبرى، ما يمثل تقدماً مهماً في علاج هذا النوع من السرطان الذي يعد من أكثر الأنواع شيوعاً في بريطانيا. ويعتمد العلاج الجديد على نهج مبتكر يستهدف الخلايا السرطانية بدقة مع الحفاظ على الأنسجة السليمة، ما يقلل من المضاعفات ويسرع فترة التعافي.

وكشفت تجربة سريرية دولية كبرى أن نحو 80 في المئة من مرضى سرطان المستقيم في مراحله المبكرة تمكنوا من تجنب الجراحة الجذرية التي تستأصل المستقيم بالكامل، وذلك بعد خضوعهم للعلاج الكيميائي الإشعاعي الجديد مع تدخل جراحي موضعي عند الحاجة. وأظهرت النتائج، التي نُشرت في دورية «لانسيت أونكولوجي» المرموقة، إمكانية إحداث نقلة نوعية في علاج هذا النوع من السرطان الذي يشخص سنوياً في بريطانيا وحدها نحو 4100 حالة في مراحله المبكرة.

وتأتي هذه النتائج لتضع حداً لمعاناة دامت عقوداً، حيث كان المرضى يُضطرون إلى قبول فقدان المستقيم، وما يترتب عليه من خلل في وظائف الأمعاء ومشاكل بولية، إلى جانب كيس فغرة دائم، كـ«ثمن» لعلاج السرطان. غير أن البروفيسور سايمون باش، كبير الباحثين المشاركين في التجربة وأستاذ جراحة القولون والمستقيم في كلية لندن الجامعية، أكد أن هذه النتائج تشير إلى أن «ذلك الثمن لم يعد يتعين دفعه بالنسبة للكثيرين».

وشملت التجربة، التي حملت اسم «ستار-ترك»، أكثر من 500 مريض من خمسة بلدان، بينها إنكلترا، ووزعوا على ثلاث مجموعات:

• المجموعة الأولى: خضعت لـ5 أسابيع من العلاج الكيميائي الإشعاعي، مع إجراء جراحة للحفاظ على المستقيم إذا لم يكن العلاج وحده كافياً لتقليص الورم.

• المجموعة الثانية: تلقت 5 أيام من العلاج الإشعاعي فقط، مع الجراحة نفسها عند الحاجة.

وبعد عام واحد من المتابعة، تبين أن المرضى الذين تلقوا 5 أسابيع من العلاج الكيميائي الإشعاعي كانوا أقل عرضة للحاجة إلى الجراحة الجذرية مقارنة بمن تلقوا 5 أيام من العلاج الإشعاعي. ويعكف الباحثون حالياً على متابعة المرضى خلال السنوات الثلاث المقبلة للتحقق مما إذا كان السرطان أكثر عرضة للعودة في غياب الجراحة الجذرية، وما إذا كان هناك فارق في معدلات البقاء على قيد الحياة.

وأشادت ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «أبحاث السرطان في المملكة المتحدة» التي مولت التجربة بالشراكة مع حملة «ستاند أب تو كانسر»، بهذا «الاختراق الذي قد يغير حياة الآلاف من الناس»، مشيرة إلى أن فحص السرطان ساعد في اكتشاف المزيد من حالات سرطان المستقيم في مراحل مبكرة، حيث تكون فرص النجاة أكبر، لكن ذلك لم يخفف من وطأة العلاج. وأضافت: «من اللافت أن ذلك قد يكون على وشك التغيير أخيراً مع خيار العلاج الجديد هذا، الذي لديه القدرة على تحويل حياة المصابين بهذا السرطان وعائلاتهم».

من جانبه، أشاد البروفيسور بيتر جونسون، المدير السريري الوطني للسرطان في هيئة الصحة البريطانية (NHS)، بالنتائج، معتبراً أنها «مهمة في رسم الطريق لتجنب الجراحة الجذرية لعدد أكبر من الناس في المستقبل». وأشار إلى أن الهيئة تسعى باستمرار إلى تحسين علاج السرطان، وأن العديد من المرضى يستفيدون بالفعل من تلقي العلاج الإشعاعي قبل الجراحة.

ويشكل هذا التطور ثمرة تعاون بحثي بين جامعات كوليدج لندن وبرمنغهام وليدز، حيث يأمل الفريق أن تصبح هذه المقاربة العلاجية المعيار الجديد في أقرب وقت. غير أن البروفيسور باش شدد على أن «الخطوة التالية هي التأكد من صمود هذه النتائج على المدى الأطول، ثم ضمان إتاحة هذا النهج لكل مريض يمكنه الاستفادة منه».

وتمثل هذه التجربة منعطفاً مهماً في علاج سرطان المستقيم، حيث تقدم للمرضى أملاً بتجاوز الآثار الجانبية المدمرة للجراحة الجذرية من دون المساس بفرص الشفاء. ومع استمرار متابعة المرضى على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يترقب المجتمع الطبي والعلمي نتائجها النهائية، التي قد ترسم ملامح حقبة جديدة في التعامل مع ذلك المرض الخبيث.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓