«التجارة» تُشرّح «المستفيد الفعلي» بـ «الغرفة»
- مروة الجعيدان: نهدف لقاعدة بيانات تمنع استخدام الكيانات ستاراً
- نسبة تسجيل «المستفيد الفعلي» تجاوزت 98 %
- ضبط الممارسات ينصف التاجر الملتزم ويعيد المنافسة لأساسها الصحيح
- عبدالله الحرز: الإفصاح عن المستفيد الفعلي لا يصحح الوضع المخالف
- القانون لا يحارب الشريك الأجنبي وإنما الصوري
- الحبس حتى 3 سنوات وغرامات تصل 100 ألف دينار لـ «التستر التجاري»
- عماد الزيد: إنفاذ «التستر التجاري» يعتمد بدرجة كبيرة على اللائحة
- كنا نتمنى منح فرصة أكبر لتعديل الأوضاع قبل العقاب
- القانون يسد فراغاً خطيراً ويحتاج إلى التبصر بآثاره الاقتصادية
قالت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان، إن صدور مرسوم قانون مكافحة التستر التجاري يمثل امتداداً لمسيرة تشريعية بدأت بالمادة 23 من قانون التجارة الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980، مؤكدة أن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعيا وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط اقتصادي بالمخالفة للقانون، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة قانوناً.
وأضافت الجعيدان، في كلمتها خلال ندوة «المستفيد الفعلي ومكافحة التستر التجاري»، التي استضافتها غرفة تجارة وصناعة الكويت، أن الموضوع يرتبط بسلامة البيئة التجارية والاقتصادية في الكويت، وما يرتبط به من جهود وطنية لتعزيز الشفافية وحماية السوق ودعم نزاهة التعاملات التجارية.
وأوضحت أن منظومة مكافحة التستر التجاري لا تنفصل عن الجهود الوطنية الأوسع في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينة أن إخفاء الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر أو ينتفع من النشاط الاقتصادي قد يفتح المجال أمام توظيف الشركات والكيانات القانونية في غير أغراضها، سواء لإخفاء الملكية الحقيقية أو تمرير الأموال أو إبعاد النشاط الفعلي عن الرقابة القانونية والرقابية.
وأشارت الجعيدان، إلى أن الكويت عملت السنوات الماضية على تطوير منظومة المستفيد الفعلي باعتبارها إحدى أهم الأدوات لمواجهة توظيف الشكل القانوني في غير غرضه، لافتة إلى أن المنظومة تطورت من مرحلة التسجيل والإفصاح إلى مرحلة الإنفاذ والتحقق والتدقيق على صحة البيانات.
وقالت إن الهدف من المنظومة يتمثل في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين الفعليين، ومنع استخدام الكيان ستاراً لإخفاء الملكية أو السيطرة النهائية، وتمكين الجهات المختصة من الوصول إلى معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عند الحاجة.
وكشفت أن الكويت حققت تقدماً ملموساً في هذا المجال، إذ ارتفعت نسبة تسجيل المستفيد الفعلي إلى أكثر من 98 % بين الكيانات المستهدفة، نتيجة حملات التوعية وتطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الخدمات، إلى جانب رفع مستوى الامتثال والانتقال التدريجي من التوعية إلى الإنفاذ والتحقق.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن التزام الكويت بتعزيز منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبما يتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي «FATF»، ولا سيما المتطلبات المتعلقة بشفافية الأشخاص الاعتباريين وتحديد المستفيد الفعلي.
وأوضحت الجعيدان، أن قانون مكافحة التستر التجاري ومنظومة المستفيد الفعلي يكمل كل منهما الآخر، إذ تساعد بيانات المستفيد الفعلي في معرفة الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر على الكيان، بينما يحدد «التستر التجاري»ما إذا كانت هذه الملكية أو السيطرة أو الممارسة قد استخدمت بصورة تخالف القانون.
وأكدت أن العائد الإيجابي للمنظومة يعود على التاجر الملتزم قبل غيره، موضحة أن من يستخرج ترخيصه بصفته الحقيقية، ويسجل بياناته بدقة، ويمارس نشاطه في حدود ما رُخص له، كان يواجه منافسة غير متكافئة من أنشطة تعمل خارج الإطار القانوني ولا تتحمل الكلفة ذاتها.
كما أشارت إلى أن وضوح الملكية والسيطرة ييسر الوصول إلى التمويل المصرفي، ويعزز قدرة الشركات الكويتية على الدخول في شراكات إقليمية ودولية تشترط معرفة المستفيد الفعلي.
واعتبرت أن السجل الواضح أصبح أصلاً من أصول المنشأة وعنصراً في سمعتها التجارية، وليس عبئاً إدارياً، مؤكدة أن الهدف هو أن يصبح الامتثال ميزة تكتسب، وليس كلفة تتحمل.
وقالت الجعيدان، إن المسؤولية تعد من الركائز المهمة للمنظومة، باعتبارها العنصر الذي ينقل القواعد والتشريعات من النص إلى الممارسة.
وأكدت أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة أن تكون صفة صاحب النشاط واضحة، والممارس الفعلي معروفاً، والمستفيد الحقيقي محدداً، وأن تتم ممارسة الأنشطة من خلال التراخيص والكيانات القانونية الصحيحة.
من جانبه، استعرض مدير إدارة مركز الكويت للأعمال في وزارة التجارة والصناعة عبدالله الحرز، خلال الندوة، الإطار التشريعي والتنظيمي لـ «التستر التجاري» ومنظومة المستفيد الفعلي، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى سوق أكثر شفافية، ومنع إساءة استخدام الرخص والسجلات، ومعرفة من يمارس النشاط فعلياً، والتمييز بين الشراكة المشروعة والتستر التجاري.
وأوضح أن الممنوع فعلياً هو أن يمارس شخص نشاطاً اقتصادياً دون أن يكون له الحق في الترخيص، أو بالمخالفة لحدود الترخيص، من خلال شخص آخر يملك الاسم التجاري أو الترخيص أو الموافقة أو السجل التجاري أو أي وسيلة أخرى للتمكين.
وأكد أن ممارسة التجارة ليست حقاً مطلقاً، إذ تفرض القوانين شروطاً لممارستها، كما تحظر على فئات معينة الاشتغال بالتجارة، مشيراً إلى أن المادة 23 من قانون التجارة نظمت القاعدة العامة لمشاركة غير الكويتي، فيما حددت المادة 25 حالات منع بعض الأشخاص من ممارسة التجارة.
واستعرض حالتين رئيسيتين، الأولى عندما يكون النشاط محظوراً على الشخص، كأن يكون صدر بحقه حكم أو مانع قانوني يمنعه من ممارسة التجارة، ثم يستخدم رخصة شخص آخر لممارسة النشاط والحصول على عوائده.
أما الحالة الثانية فتتعلق بالالتفاف على قيود الملكية الأجنبية، عندما تكون النسبة المسجلة للشريك الكويتي صورية، بينما تكون السيطرة والملكية الاقتصادية الفعلية للطرف الأجنبي.
وقال الحرز، إن القانون لا يحارب الشريك الأجنبي، وإنما يحارب الشريك الصوري، موضحاً أن البحث ينصب على معرفة ما إذا كانت النسب المسجلة تعكس الملكية الحقيقية أم وضعت فقط لتجاوز القيد القانوني.
وأشار الحرز، إلى أن العقوبات الأساسية في قانون مكافحة التستر التجاري تشمل الحبس من سنة إلى 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار، أو ما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة أيهما أكبر، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وكشف الحرز، أن رحلة تسجيل المستفيد الفعلي شهدت ارتفاعاً كبيراً، إذ انتقلت النسبة من 4.3 % عند بداية مرحلة التطبيق إلى أكثر من 98 % حالياً، مرجعاً ذلك إلى الحملات الإعلامية والتوعوية، وربط الخدمات بالتسجيل، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، والمتابعة المباشرة.
وبحسب البيانات التي استعرضها، بلغ إجمالي عدد المستفيدين الفعليين المسجلين 258,395 مستفيداً، بينهم 212,186 كويتياً و46,209 غير كويتيين.
وشدد الحرز على أن منظومة المستفيد الفعلي وقانون مكافحة التستر التجاري يعملان بصورة متكاملة، إذ تساعد المنظومة في معرفة من يملك أو يسيطر على الكيان القانوني، بينما يبحث قانون مكافحة التستر في ما إذا كانت الملكية أو السيطرة أو الممارسة تمت بصورة قانونية.
وأكد أن الإفصاح لا يصحح الوضع المخالف، موضحاً أن الإفصاح عن شخص ممنوع عليه ممارسة النشاط كمستفيد فعلي لا يعني أنه أصبح مسموحاً له بممارسته.
من جانبه قال المدير العام المساعد لغرفة تجارة وصناعة الكويت عماد الزيد، إن الغرفة أجرت، قبل عقد الندوة، دراسة أولية لقانون مكافحة التستر التجاري بهدف استخلاص سماته الرئيسية، موضحاً أن الحوار الذي شهدته الندوة أكد إلى حد بعيد ما رصدته الدراسة.
ويرى الزيد، أن القانون جاء مقتصراً أكثر مما يجب في مواده وصياغته وآلياته، ما يجعل نجاح إنفاذه يعتمد إلى حد كبير على اللائحة التنفيذية، مبدياً تحفظاً بشأن قدرة اللائحة التنفيذية على تحمل هذا العبء، خصوصاً أن القانون، بحسب قوله، لم يأتِ على ذكرها ولم يُحل إليها بصورة واضحة.
وأشار إلى أن الغرفة كانت تتمنى أن يمنح القانون المشاركين في ظاهرة «التستر التجاري»، قبل صدوره، فرصة كافية لتعديل أوضاعهم في ظل حماية واضحة من توقيع العقوبة بحقهم، معرباً عن عدم رضا الغرفة عن المادة الـ 9 المتعلقة بمكافأة المبلغين.
وأكد الزيد، أن القانون يسد فراغاً حقيقياً وخطيراً في التنظيم والجزاء، لكنه يحتاج إلى مزيد من التبصر في آثاره الاقتصادية والمجتمعية، حتى لا يترك آثاراً سلبية، خصوصاً على كفاءة واقتصاديات الأنشطة المهنية والخدمات الحرفية.
- تنظر الوزارة إلى القانون باعتباره خطوة لتنظيم ممارسة الأنشطة التجارية، وتعزيز الشفافية والمنافسة العادلة، مشيرة إلى أن تحديد المستفيد الفعلي بصورة صحيحة لا ينفصل عن تنظيم النشاط التجاري نفسه.
وهدف «التجارة» ليس التضييق على أصحاب الأعمال، وإنما التأكد من أن النشاط التجاري يُمارس بصورة قانونية ومنظمة، بما يضمن تكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة، موضحة أن البيئة التجارية السليمة تقوم على إجراءات واضحة وشفافة.
وفي ما يتعلق بوجود بدائل للأنشطة التي قد تتأثر بتطبيق القانون، البدائل القانونية متاحة، وإن صاحب الترخيص الذي يمارس نشاطاً بصورة غير قانونية يمكنه تصحيح وضعه، سواء من خلال تعديل النشاط أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء الترخيص.
وإجراءات إلغاء الترخيص لا تستغرق، في أقصى الحالات، أكثر من شهرين، حسب نوع الكيان القانوني، مضيفة أن الوزارة اتبعت نهجاً تدريجياً في تطبيق بعض المتطلبات المتعلقة بالمستفيد الفعلي، مؤكدة أن الوزارة ستصدر قرارات تنظيمية وأدلة واضحة لتحديد الإجراءات المطلوبة.
- شركة المحاصة تقوم بين شريكين أو أكثر، وتختلف عن الشركات ذات الشخصية الاعتبارية، كما أن استخدامها بصورة صورية للالتفاف على القوانين أو المنافسة أو ممارسة التستر التجاري يمكن أن يضعها في إطار مخالف للقانون، وستتضمن أن اللائحة التنفيذية مزيداً من التوضيح بشأن هذه الحالات.
- في حال عدم وجود رقم مدني للشخص المعني، يمكن تسجيل بياناته الأساسية، ومنها الاسم ورقم جواز السفر، مع إرفاق المستندات التي تثبت كونه المستفيد الفعلي عن الشركة الأجنبية.
وفي ما يتعلق بالشركات العائلية وحالات وفاة أحد الشركاء وانتقال حصصه إلى الورثة، يجب التعامل مع الورثة الذين تنتقل إليهم الحصص وفق قواعد تحديد المستفيد الفعلي، بحسب ملكية كل منهم ووضع الشركة القانوني.
ومن باب الاستدلال للحالات التي يحصل فيها شخص على نسبة من الأرباح دون أن يكون شريكاً وفق عقد التأسيس، يعتمد تحديد ما إذا كان الشخص مستفيداً فعلياً على طبيعة العلاقة والحقوق الفعلية التي يتمتع بها داخل الشركة، وليس فقط على حصوله على راتب أو مكافأة.
-التزام الشركات الخاضعة للرقابة لا يُعفيها من مسؤولية تنفيذ إجراءات العناية الواجبة والتحقق من هوية المستفيد الفعلي، فيما تتولى الجهات الرقابية المختصة متابعة مدى التزام تلك الجهات بالإجراءات المطلوبة.
وتعمل الوزارة ضمن منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز دقة بيانات المستفيد الفعلي، وأن وجود بيانات لدى الوزارة لا يلغي مسؤولية الجهات الخاضعة للرقابة عن التحقق من المعلومات التي تقدم إليها واتخاذ الإجراءات اللازمة عند وجود مؤشرات أو مخالفات.