مركز «السموم»: 15 ألف استشارة خلال 3 سنوات
عبداللطيف العومي لـ«الراي»:
- الميثانول وأول أكسيد الكربون والمبيدات والغازات الصناعية من أخطر مسببات التسمم
- دفع المتسمم على القيء خطأ كبير قد يضاعف خطورة الحالة
- التدخل المبكر يقلل المضاعفات ويجنب حالات دخول المستشفى غير الضرورية
- توفير مضادات السموم وفق خطة وطنية وتحديث مستمر للمخزون
- بعض المضادات أسعارها غالية وبعضها يُحفظ في مواقع محددة
- رسالة للمجتمع: الوقاية تبدأ بالتخزين الآمن والاتصال الفوري عند الاشتباه بالتسمم
في وقت تتزايد مخاطر التعرض للمواد الكيميائية والأدوية والمنظفات داخل المنازل، يواصل مركز الكويت لمراقبة السموم أداء دور محوري في حماية الصحة العامة، من خلال تقديم الاستشارات الطبية المتخصصة والتدخل السريع في حالات التسمم على مدار الساعة.
ومنذ افتتاحه في العام 2023، تحول المركز إلى مرجع وطني لدعم المستشفيات والجمهور، مُسجلاً نحو 15 ألف استشارة، ومساهماً في إنقاذ العديد من الحالات والحد من المضاعفات عبر التشخيص المبكر والتوجيه الطبي الصحيح. ويكشف رئيس المركز الدكتور عبداللطيف العومي، أبرز مؤشرات العمل، وأكثر أنواع التسمم شيوعاً، والتحديات المستقبلية، ورسائله الوقائية للمواطنين والمقيمين.
ويؤكد العومي، في حوار مع «الراي»، أن الأطفال الصغار من أكثر الفئات تعرضاً لحوادث التسمم غير المقصودة، بسبب الفضول ووضع المواد في الفم وعدم القدرة على تمييز الخطر، ولا سيما عندما تُترك الأدوية أو المنظفات في متناولهم، مشيراً إلى أن الحالات الأشد لدى المراهقين والبالغين ترتبط أحياناَ بالتعرض المتعمد، في إساءة استخدام بعض المواد. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
• ما أبرز المهام التي يقوم بها مركز الكويت للسموم؟ وما دوره في حماية الصحة العامة؟
ويشمل دوره تقييم خطورة التعرض، وتوجيه العلاج ومتابعة الحالات، ودعم توفير مضادات السموم، ورصد الأنماط والبلاغات غير الاعتيادية، والمشاركة في الاستجابة للحوادث الكيميائية والتوعية والبحث العلم، وبذلك يسهم المركز في حماية المرضى، وتقليل التدخلات غير الضرورية والاكتشاف المبكر للمخاطر التي تمس الصحة العامة.
تتضمن الحالات الشائعة التعرضات الدوائية، خصوصاً لدى الأطفال نتيجة تناول الدواء بصورة غير مقصودة، إضافة إلى المنظفات والمواد المنزلية والغازات، مثل أول أكسيد الكربون، والمبيدات، والمواد الكيميائية، ولدغات ولسعات الكائنات السامة. كما نتعامل مع حالات أكثر تعقيداً، مثل التسمم المتعمد أو التعرض المهني والحوادث التي تشمل أكثر من شخص.
شهد عدد الاستشارات الواردة إلى المركز ارتفاعاَ واضحاَ منذ بدء خدمته، إذ ارتفع العدد من نحو 2000 استشارة في عام 2023 الى قرابة 4000 في 2024 ثم الى 6500 استشارة في 2025.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن حوادث التسمم نفسها تضاعفت بالمقدار ذاته، بل يعكس بدرجة كبيرة زيادة معرفة المجتمع والكوادر الصحية بالمركز، واتساع استخدام الخط الساخن وتحسن الابلاغ، إلى جانب الزيادة الموسمية في بعض التعرضات، مثل التسمم بأول أكسيد الكربون خلال الشتاء.
الأطفال الصغار من أكثر الفئات تعرضاً للحوادث غير المقصودة، بسبب الفضول ووضع المواد في الفم وعدم القدرة على تمييز الخطر، ولا سيما عندما تُترك الأدوية أو المنظفات في متناولهم. وفي المقابل، ترتبط الحالات الأشد لدى المراهقين والبالغين أحياناً بالتعرض المتعمد في إساءة استخدام بعض المواد. كما أن كبار السن معرضون للأخطاء الدوائية بسبب تعدد الأدوية أو تكرار الجرعات.
• هل تنصحون بإحداث القيء للشخص المتسمم في حالات التسمم، أو أن هناك الحالات يمنع فيها ذلك؟
لا ننصح بإحداث القيء في المنزل في أي حالة تسمم. فقد يؤدي ذلك إلى دخول المادة إلى الرئة أو تكرار مرور المواد الكاوية عبر المريء، وقد يسبب ذلك اختناقاً أو مضاعفات خطرة، خصوصاً مع المواد البترولية والمنظفات الكاوية، أو عند انخفاض مستوى الوعي أو حدوث تشنجات، علماً أن القرار العلاجي يعتمد على المادة والجرعة والوقت وحالة المريض ويُتخذ من المختصين.
الخطورة لا تعتمد على اسم المادة فقط، بل على الجرعة وطريق التعرض وسرعة بدء العلاج. ومن الحالات عالية الخطورة التي نتعامل معها: الكحوليات السامة مثل الميثانول، وأول أكسيد الكربون، وبعض المبيدات والغازات الصناعية، والأدوية المؤثرة في القلب أو الجهاز العصبي والمواد الكاوية، إضافة إلى بعض السموم الحيوانية.
• ما دور المركز في التعامل مع حالات لدغات الثعابين والعقارب أو التسمم النباتي؟
يقيّم المركز نوع التعرض والأعراض ودرجة الخطورة، ويوجه إلى الإسعافات الصحيحة والفحوصات والمراقبة والحاجة إلى مضاد السم. كما يساعد على تجنب الممارسات الخاطئة مثل موضع اللدغة أو مص السم أو ربط الطرف بشدة. وفي حالات النباتات، نعمل على تحديد النبات والجزء المتناول والكمية والأعراض. وقد نطلب صورة واضحة للمساعدة في التعرف إليه.
يعمل المركز بالتنسيق مع قطاعات وزارة الصحة والمستشفيات على تحديد الاحتياج الوطني من مضادات السموم، ووضع الأولويات بناءً على أنواع التسمم المتوقعة وشدتها وسرعة الحاجة إلى العلاج. وهناك بعض المضادات أسعارها غالية، وبعضها تُحفظ في مواقع محددة وفق طبيعتها وندرة استخدامها ومتطلبات تخزينها.
ينفذ المركز ويشارك في حملات ومحاضرات وورش عمل تستهدف المدارس والجامعات والجمهور والكوادر الصحية. ومن أمثلتها حملة «خلك واعي» في مجمع الأفنيوز، التي شارك فيها طلبة الطب والصيدلة بعد تدريبهم وإشراف المركز، وتناولت مخاطر الأدوية والمنظفات والغازات والنباتات والرصاص واللدغات واللسعات، إضافة إلى التعريف بالخط الساخن.
• كم عدد الحالات التي تم التعامل معها أو عدد البلاغات التي تلقاها المركز خلال النصف الأول من العام الحالي؟
بلغ عدد الاستشارات المسجلة من يناير حتى نهاية يونيو الماضي، نحو 3 آلاف استشارة، بينما بلغ عدد الاستشارات 15 ألف استشارة منذ افتتاح المركز في 2023.
لكنها لا تستبدل التقييم السريري للمختص. وتوجهنا هو إدخال هذه الأدوات بصورة مدروسة وآمنة، مع حماية سرية البيانات والتحقق من دقتها وربطها بنظام معلومات وطني موثوق، كما يعمل المركز على عدة مشاريع، منها تحليل أنماط الاستشارات والتدخلات العلاجية، ودراسة تفشي التسمم بالميثانول ونتائجه، وأبحاث التسمم الدوائي لدى الأطفال، وتقييم استخدام بعض العلاجات ومضادات السموم، وتحليل حالات التسمم التي احتاجت إلى عناية حرجة. كما تشمل المشاريع فحص بعض المنتجات الاستهلاكية والتقليدية، ودراسة التعرضات البيئية والمهنية.
ذكر العومي أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الأهالي، في حال حدوث تسمم داخل المنزل، محاولة إحداث القيء، أو إعطاء الحليب أو الليمون أو أي وصفة شعبية من دون توجيه طبي، أو تأخير الاتصال بحجة انتظار ظهور الأعراض. ومن الأخطاء أيضاً نقل المنظفات أو المبيدات إلى عبوات مياه أو مشروبات، والتخلص من العبوة الأصلية التي تساعدنا على تحديد المادة، أو إعطاء الطفل دواءً بملعقة منزلية غير نظيفة أو معقمة.
شدد العومي على أولوية إبعاد الشخص المصاب بالتسمم عن مصدر التعرض، من دون تعريض المنقذ للخطر، والتأكد من التنفس والوعي، والاتصال فوراً بمركز الكويت لمراقبة السموم أو بخدمة الطوارئ. وعند وجود أعراض شديدة عند ملامسة الجلد أو العين، فتزال الملابس الملوثة ويبدأ الغسل بالماء حسب نوع المادة. كما أنه في حال استنشاق غاز يُنقل المصاب إلى هواء نقي إذا كان ذلك آمناً، كما يجب الاحتفاظ باسم المادة أو عبوتها ومعرفة الكمية والوقت، وعدم إعطاء أي شيء عن طريق الفم قبل التوجيه الطبي.
رأى العومي أن إنشاء قاعدة البيانات الوطنية ضرورة وليس مجرد مشروع إحصائي، فهي تمكّن من معرفة المواد والفئات والمناطق الأكثر عرضة، ورصد الارتفاعات المفاجئة والتفشيات مبكراً، وتقييم فعالية العلاج والوقاية، وتحديد احتياجات مضادات السموم والتدريب. كما توفر أساساً علمياً لاتخاذ القرار ووضع التشريعات والتوعية الموجهة، مع ضرورة الالتزام بحوكمة البيانات وسريتها.
قدّم العومي نصائح لكيفية حفظ الأدوية والمواد الكيميائية في المنزل، فقال إن جميع الأدوية والمواد الكيميائية تحفظ في عبواتها الأصلية، وفي خزانة مرتفعة ومغلقة، بعيداً عن الطعام ومتناول الأطفال. ولا تُنقل المنظفات او المبيدات إلى زجاجات الماء أو العصير، ولا تُخلط مواد التنظيف، ولا تُترك الجرعات على الطاولة أو بجانب السرير. ويجب التخلص الآمن من الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية، وقراءة الملصق قبل كل استعمال.
أوضح العومي أن البلاغات عن حدوث تسمم تكثر في فصل الشتاء نتيجة التسمم باستنشاق أول أكسيد الكربون الذي ينبعث من دوة الفحم في الخيم. أما في فصل الصيف فتكون البلاغات متعلقة بلدغ الثعابين وأخطرها «أم جنيب»، إضافة إلى لدغ العقارب.