ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiاقتصاد

تآكل قوة الدولار يزيد بريق الذهب والعقار كملاذات

تآكل قوة الدولار يزيد بريق الذهب والعقار كملاذات

ذكر موقع «موني وايز» الأميركي المتخصص في الشؤون المالية والاقتصادية، أن كبار المسؤولين التنفيذيين في عدد من أكبر الشركات الأميركية بدأوا يحذرون من تزايد الضغوط المالية التي تواجه الأسر، مع تراجع قدرتها على تحمل ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار أسعار الغذاء والسكن والطاقة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وأضاف الموقع أن المستهلك الأميركي، الذي ظل لسنوات أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، يواجه ضغوطاً متزايدة، ولا سيما الأسر ذات الدخل المنخفض. ونقل عن الرئيس التنفيذي لشركة كرافت هاينز، ستيف كاهيلان، قوله إن هذه الأسر باتت تستنفد أموالها فعلياً مع نهاية كل شهر، فيما تشير مؤشرات التدفقات النقدية إلى أن بعض الفئات محدودة الدخل بدأت تعتمد على مدخراتها لتغطية نفقاتها اليومية.

وأوضح التقرير أن «كرافت هاينز»، المالكة لعلامات تجارية من بينها «هاينز» و«كرافت» و«فيلادلفيا»، بدأت في خفض أسعار بعض المنتجات التي أصبحت مرتفعة التكلفة بالنسبة للمستهلكين، إلى جانب زيادة العروض الترويجية وطرح عبوات بأحجام أصغر وأسعار أكثر ملاءمة.

وقال كاهيلان إن قطاع الأغذية عانى السنوات الماضية من تراجع أحجام المبيعات، نتيجة اضطرار المستهلكين إلى استيعاب الزيادات المتتالية في الأسعار، محذراً من أن فرض موجة جديدة من الارتفاعات قد يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر التي أصبحت تعاني بالفعل من محدودية قدرتها على الإنفاق.

ولم يكن رئيس «كرافت هاينز» المسؤول التنفيذي الوحيد الذي حذر من الضغوط التي يواجهها المستهلكون. فقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة «ماكدونالدز»، كريس كيمبتشينسكي، إلى تزايد حالة القلق بين المستهلكين، فيما أوضح المدير المالي للشركة، إيان بوردن، أن ارتفاع أسعار الوقود يفرض ضغوطاً أكبر على الأسر ذات الدخل المنخفض، التي بدأت تقليص إنفاقها، بينما لا تزال الفئات الأعلى دخلاً تتمتع بقدر أكبر من المرونة المالية.

من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «ويرلبول» للأجهزة المنزلية مارك بيتزر، التراجع الحاد في الطلب على الأجهزة الكبيرة بأنه يعكس انكماشاً في القطاع يقترب من مستويات فترات الركود الاقتصادي، مشيراً إلى انخفاض الطلب على المشتريات الاختيارية نحو 15 %.

وتشير البيانات إلى أن الضغوط لا تقتصر على تراجع الإنفاق، بل تمتد إلى الوضع المالي للأسر، مع ارتفاع مستويات الديون وانخفاض معدلات الادخار.

وبلغت ديون بطاقات الائتمان نحو 1.25 تريليون دولار الربع الأول 2026، فيما ارتفعت أرصدة قروض السيارات إلى نحو 1.69 تريليون. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل الادخار الشخصي إلى 2.7 % بحلول يونيو.

وكشف أحدث تقرير للاحتياطي الفيدرالي الأميركي حول الرفاهية الاقتصادية أن 16 % من البالغين في الولايات المتحدة لم يتمكنوا من سداد فواتيرهم بالكامل خلال الشهر السابق، فيما أفاد 42 % من هؤلاء بأنهم تأخروا في سداد فاتورة واحدة على الأقل.

ويرى «موني وايز» أن تضافر هذه المؤشرات يعكس تراجع هامش الأمان المالي لدى شريحة من الأسر الأميركية، التي لم تعد قادرة على امتصاص الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، ما يدفعها بصورة متزايدة إلى الاعتماد على بطاقات الائتمان والقروض أو السحب من مدخراتها.

ورغم تراجع معدل التضخم العام مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغها خلال فترة جائحة كورونا، فإن ذلك لم يؤد إلى عودة أسعار السلع والخدمات الأساسية إلى مستوياتها السابقة، لتظل تكلفة المعيشة مرتفعة بالنسبة للأسر.

واستناداً إلى بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفعت أسعار الغذاء بأكثر من 33% منذ بداية 2020، فيما زادت تكاليف السكن بأكثر من 33 %، وقفزت أسعار الطاقة بأكثر من 42 %.

وأشار التقرير إلى أن تباطؤ التضخم يعني تراجع سرعة ارتفاع الأسعار، وليس انخفاضها بالضرورة، ما يجعل المستويات السعرية المرتفعة واقعاً جديداً بالنسبة إلى ميزانيات الأسر، ويحد من قدرتها على مواجهة النفقات الطارئة أو زيادة مدخراتها.

وفي ظل استمرار مخاطر التضخم وتراجع القوة الشرائية، أشار التقرير إلى عدد من الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط وحماية ثرواتهم على المدى الطويل، وفي مقدمتها الذهب والعقارات وتنويع الاستثمارات.

ويُنظر إلى الذهب تاريخياً باعتباره أحد أدوات التحوط في مواجهة التضخم وتقلبات العملات، وقد ارتفعت أسعاره بأكثر من 30 % خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مدفوعة بإقبال المستثمرين عليه كأداة لتنويع المحافظ في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

ويمثل الاستثمار العقاري وسيلة أخرى للتحوط، إذ يمكن لقيم العقارات والإيرادات الإيجارية أن تستفيد من ارتفاع تكاليف البناء والأراضي والعمالة مع التضخم.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓