صعود الدرج يومياً يقلص خطر الوفاة بأمراض القلب

كشفت دراسة تحليلية موسعة أجراها باحثون من جامعة إيست أنجليا ومستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي في بريطانيا أن صعود السلالم (الدرج) بانتظام يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ تبيّن أن الأشخاص الذين يعتادون تسلق السلالم أقل عرضة للوفاة بنسبة 40 في المئة تقريباً بسبب أمراض القلب، وبنسبة 25 في المئة من أي سبب آخر، مقارنة بمن يتجنبون هذا النشاط.
وإذ نُشرت نتائج الدراسة، وفقاً لما ذكره موقع «ساينس ديلي»، في «المجلة الأميركية لأدوية القلب والأوعية الدموية»، أوضح الباحثون أنهم راجعوا نحو 1900 دراسة سابقة، قبل أن يستقروا على تسع دراسات عالية الجودة شملت أكثر من 480000 مشارك جرت متابعتهم لمدة متوسطها 14 عاماً. وضمّت العينة أشخاصاً أصحاء وآخرين يعانون تاريخاً مرضياً في القلب، تراوحت أعمارهم بين 35 و84 عاماً، وشكّلت النساء نحو 53 في المئة منهم.
وبحسب ما نقله موقع «ميديكال نيوز توداي»، أفاد البروفيسور فاسيليوس فاسيليو من كلية نورويتش الطبية التابعة للجامعة بأن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الأول للوفاة عالمياً، مشيراً إلى أن عدد الحالات تضاعف تقريباً بين العام 1990 والعام 2019. وأضاف أن هذه الأمراض قابلة للوقاية إلى حد كبير من خلال نمط حياة صحي يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي مفيد للقلب، والامتناع عن التدخين، وضبط الوزن وضغط الدم والكوليسترول والسكري.
• تسجيل أكبر فائدة صحية مرتبطة بصعود نحو ست طوابق (ما بين 60 و70 درجة) يومياً، بحسب تحليل فرعي شمل إحدى الدراسات الكبرى.
• استمرار الفائدة حتى مع التغييرات الصغيرة في مستوى النشاط، إذ لوحظ أثر قابل للقياس حتى لدى من يصعدون مسافات قصيرة نسبياً.
وأشارت الدكتورة صوفي بادوك، من كلية نورويتش الطبية وطبيبة استشارية في أمراض القلب في مستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي، إلى أن صعود السلالم، خلافاً للذهاب إلى صالة رياضية أو أداء تمرين منظم، نشاط يمكن دمجه بسهولة في الروتين اليومي في المنزل أو العمل أو خارجهما، ما يجعله خياراً عملياً لمن لا يملكون وقتاً كافياً أو إمكانية الوصول إلى وسائل رياضية أخرى.
في المقابل، حذّر خبراء لم يشاركوا في الدراسة من تفسير النتائج على أنها دليل قاطع على أن صعود السلالم بحد ذاته يمنع أمراض القلب. ونقل موقع «ميديكال نيوز توداي» عن الطبيبة أوبل بيكر، من عيادة «مايفيلد»، قولها إن جانباً كبيراً من الأدلة قائم على دراسات رصدية، وأن من يعتادون صعود السلالم قد يكونون أساساً أكثر لياقة أو نشاطاً بطرق أخرى، الأمر الذي يجعل النتائج داعمة للعلاقة المعروفة بين النشاط البدني وصحة القلب أكثر من كونها تغييراً جذرياً فيها.
كما أوصت بيكر الأشخاص غير القادرين على صعود السلالم بسبب مشكلات في المفاصل أو محدودية الحركة باللجوء إلى بدائل مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والتجديف وتمارين الجلوس والوقوف، باعتبارها وسائل فعالة أيضاً لرفع معدل ضربات القلب وتحقيق فوائد قلبية وعائية مماثلة.
وختاماً، أشار الباحثون إلى أن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى الاستعانة بأجهزة تتبع النشاط البدني القابلة للارتداء لتحديد الكمية المثلى من صعود السلالم بدقة أكبر، بعدما اعتمدت غالبية الدراسات التي شملها التحليل على إفادات ذاتية من المشاركين. وشدد فاسيليو على أن تشجيع صعود السلالم في أماكن العمل والمباني العامة والمنازل يمكن أن يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع للحد من أمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى السكان.