ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiأخيرة

ليست رفاهية.. الحدائق قد تكون درعك ضد السكري

ليست رفاهية.. الحدائق قد تكون درعك ضد السكري

أظهرت دراسة حديثة أن الوصول إلى المساحات الخضراء، سواء كانت حدائق خاصة أو متنزهات عامة، قد يلعب دورًا مهمًا في خفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، في ظل تزايد معدلاته عالميًا.

ورغم أن العوامل الوراثية لا تزال مؤثرًا رئيسيًا في الإصابة بالمرض، فإن الأدلة تتزايد حول دور البيئة المحيطة وأنماط الحياة في تحديد مستوى المخاطر.

وفي هذا السياق، توصل فريق من الباحثين في الصحة العامة من أستراليا والولايات المتحدة إلى وجود علاقة واضحة بين توافر المساحات الخضراء وانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري، بحسب تقرير لموقع «Science Alert».

اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 400 ألف مشارك ضمن قاعدة بيانات (UK Biobank)، مع متابعة استمرت في المتوسط 15.4 عامًا، حيث جرى تحديد حالات الإصابة من خلال السجلات الطبية.

وأظهرت النتائج أن زيادة المساحات الخضراء المحيطة بالمنازل ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. فالأشخاص الذين لديهم حدائق خاصة ضمن نطاق 100 متر من منازلهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 6.8% مقارنة بمن لديهم أقل وصول إلى الحدائق.

كما انخفضت المخاطر بنسبة 5.7% لدى من يعيشون في أحياء تضم أربعة متنزهات أو أكثر، في حين لم يكن لقرب المتنزهات سيرًا على الأقدام تأثير كبير في النتائج.

ويرجح الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن توافر الحدائق والمتنزهات يشجع على ممارسة النشاط البدني، وهو عامل معروف في خفض مخاطر السكري.

تسلط النتائج الضوء أيضًا على البعد الاجتماعي، إذ ترتفع معدلات الإصابة بالسكري بين ذوي الدخل والتعليم المنخفضين، وهم في الوقت نفسه أقل وصولًا إلى المساحات الخضراء.

ومع تفاقم أزمة الإسكان عالميًا، أصبحت الحدائق الخاصة رفاهية لا يستطيع كثيرون تحملها، ما يزيد من فجوة الصحة العامة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تخطيط المدن، خاصة مع التوسع في مشاريع الإسكان عالية الكثافة. وأكد عالم الأوبئة البيئية تسينونسو أوديبياتو أن إدماج المساحات الخضراء في التخطيط الحضري لم يعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة صحية.

وأكد الباحث نيكولاس أوزبورن على أن قرارات التخطيط الحالية ستنعكس مباشرة على صحة الأجيال القادمة، داعيًا إلى إدماج اعتبارات الصحة العامة في تصميم المدن.

إلى جانب النشاط البدني، يشير الخبراء إلى أن قضاء الوقت في المساحات الخضراء قد يحسن مستويات فيتامين «د»، ويدعم الصحة النفسية، ويعزز صحة الجهاز المناعي عبر التعرض لتنوع من الكائنات الدقيقة المفيدة.

وتؤكد هذه النتائج أن الرعاية الصحية لا تقتصر على المستشفيات، بل تمتد إلى تصميم المدن وأنماط حياتنا اليومية، ما يجعل «الجرعة اليومية من الخضرة» عنصرًا أساسيًا في الوقاية من الأمراض المزمنة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓