ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiفنون بقلم | حاورها فيصل التركي |

هند البلوشي لـ «الراي»: الشهرة لا تمنح الطمأنينة !

هند البلوشي لـ «الراي»: الشهرة لا تمنح الطمأنينة !

- ملامحي تساعدني على أدوار التراث... وتأثرت كثيراً بأمي وجدتي

- «كفو عليچ يا بنت أبوچ»... أقولها لنفسي عوضاً عن الظروف الصعبة

- أفتخر كثيراً بشهاداتي وإنجازاتي في الدراسات العليا

رأت الفنانة هند البلوشي، أن الشهرة لا تمنح الطمأنينة، بل بالعكس، قد تُثير الكثير من العواصف، ومشاعر التوتر والترقب والانتظار والمواجهة.

البلوشي، تحدّثت في حوار مع «الراي»، عن مشاريعها المؤجلة وأحلامها المستمرة، متوقفة عند محطات مهمة من مسيرتها، لتقدم صورة أقرب عن هند، الإنسانة بعيداً عن الأضواء، وعن مفهومها للسعادة والسلام الداخلي، وكيف تنظر اليوم إلى رحلتها الطويلة في الفن والحياة.

• انتهيتِ أخيراً مِنْ تصوير دورك في المسلسل الموسمي «جزء من المخ مفقود»، فما هو مضمون العمل؟

- العمل من تأليف عيسى الحساوي وإخراج نعمان حسين، وهو اجتماعي بطابع «لايت كوميدي»، إذ يشاركني البطولة نخبة من النجوم الذين أكنّ لهم كل الاحترام والتقدير، منهم عبدالله بهمن، محمد الصيرفي، سلمى سالم، شهد سلمان، هبة عبسي، إلى جانب زينب غازي، إبراهيم الشيخلي، وعدد من ضيوف الشرف الذين يشاركون في بطولة بعض الحلقات، مثل سعود الشويعي وشهاب حاجية، بالإضافة إلى مجموعة من الوجوه الجديدة. والعمل يتمحور حول العديد من القضايا الاجتماعية التي تُطرح بأسلوب كوميدي خفيف وقريب من الناس، كما أجسّد من خلاله دور «الجدة خزنة» وهي من الشخصيات التي أخذت مني جهداً كبيراً لناحية الماكياج والتحضير ما قبل التصوير، وسترونني بصورة مُغايرة في هذا الدور.

• شاركتِ خلال الموسم الدرامي الرمضاني الأخير في المسلسل التراثي «چاي خانة»، وقدمتِ شخصية «ليلى» المرأة الكفيفة التي ترى بعين قلبها، فهل ترين بأن هذا الدور لم يأخذ حقه، لكون العمل لم يحظ بالانتشار المتوقع بسبب الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة؟

- نعم. يمكنني القول إن هذا العمل تعرّض للظلم نوعاً ما بسبب الظروف التي مرّت بها المنطقة، لكن في النهاية قدر الله وما شاء فعل. أنا واثقة بأن لكل عمل وقته، وبأنه سيأتي اليوم الذي يُعاد اكتشافه ويشاهده الجمهور بالشكل الذي يستحقه.

• رغم أنك فنانة شابة، إلا أنك تجيدين أعمال التراث كما لو أنك سيدة من ذلك الزمن... كيف تقومين بذلك؟

- بالنسبة للأعمال التراثية، فأعتقد أن هذه الحقبة تستهويني كثيراً، لأنها تحمل الكثير من العراقة والأصالة وتعكس هوية أهل الخليج التي نفخر بها جميعاً. كما أن ملامحي تساعدني على تقديم هذه الشخصيات، إلى جانب أنني تربيت على يد نساء من تلك الحقبة، وتأثرت كثيراً بأمي وجدتي، ولذلك أشعر بأن هذه الأدوار قريبة جداً إلى قلبي.

• غبتِ هذا العام عن المسرح الجماهيري، رغم توقعات البعض بعودتك إليه، خصوصاً بعد فوزك بجائزة أفضل ممثلة دور أول عن «حوش عطوان» في مهرجان الكويت المسرحي الأخير. فما أسباب هذا الغياب؟ وهل هو موقت؟

- غيابي كان له مبرر واضح، فأنا كنت قد وضعت مولودي حديثاً، كما أن الأعمال التي عُرضت خلال فترة العيد كانت أعمالاً سبق أن توقفت خلال فترة الأزمة التي مررنا بها، وفي ذلك الوقت كنت في أشهر حملي الأخيرة، ولم يكن بإمكاني الارتباط بعمل مسرحي يحتاج إلى جهد والتزام يومي كبير. وآخر عمل مسرحي قدمته كان «آخر رحلة»، وكنت حينها في الشهر الثامن من الحمل، ولذلك كان من الطبيعي أن أبتعد موقتاً عن المسرح.

• من التمثيل إلى الأدب... لماذا توقفتِ عن الإصدارات الأدبية، منذ آخر إصدار لك «همساتي 2»؟

- لم أتوقف، لكن فترة حملي الأخيرة كانت متعبة وثقيلة جداً بالنسبة إليّ. كتابي جاهز بالفعل، لكنه لم يرَ النور حتى الآن، وبإذن الله ستكون لي مشاركة في معرض الكتاب المقبل إذا كتب الله ذلك.

- أنتم تعلمون جيداً أن المجال الغنائي تحديداً يحتاج إلى ميزانية إنتاجية خاصة حتى يتمكن الفنان من الاستمرار والتواجد بشكل دائم. شخصياً، أنا أطرح الأغاني بدافع الشغف والحب لهذا الجانب، لكن عندما يكون لديّ فائض من الوقت والإمكانات التي تسمح بذلك.

- طبعاً، و«عمري ما راح أوقف عن الحلم إلى آخر نفس». كلما تحقق حلم، وُلد حلم آخر بعده. الإنسان يعيش بالأمل والطموح، ولا أعتقد أن هناك مرحلة يتوقف فيها عن الحلم.

• ما أبرز ما تغيّر في هند البلوشي اليوم مقارنة ببداياتها؟

- أعتقد أن أكثر ما تغيّر فيّ هو الهدوء والاستقرار النفسي والاجتماعي، لأنهما يلعبان دوراً كبيراً في كل تفاصيل حياتي الحالية، وينعكسان على طريقة تفكيري واختياراتي ونظرتي للأمور.

• هل أنتِ راضية عن اختياراتك السابقة، أم أن هناك قرارات كنتِ تودين اتخاذها بشكل مختلف؟

- أنا راضية تمام الرضا عن اختياراتي، ولا يوجد قرار اتخذته وندمت عليه، لأنني في الأساس لا أتخذ قراراتي بشكل عشوائي، سواء في حياتي العملية أو الشخصية، كما أنني انتقائية جداً في اختياراتي.

• كيف تصفين علاقتك بنفسك في هذه المرحلة من حياتك؟

- أنا قريبة جداً من نفسي، أحبها وأفتخر بها كثيراً، وراضية عنها كل الرضا. وصلت إلى مرحلة من التصالح الداخلي جعلتني أكثر تقديراً لذاتي وأكثر امتناناً لما وصلت إليه.

- الشهرة لا تمنح الطمأنينة، بل على العكس تماماً، فهي تمنح الكثير من التوتر والترقب والانتظار والمواجهة، وتضعك أمام عواصف كثيرة عليك أن تجتازها. ما يمنحني الطمأنينة الحقيقية هو أسرتي، عائلتي الصغيرة وارتباطي بعائلتي الكبيرة، وعلاقاتي الاجتماعية عندما تكون خالية من المشاكل والعداوات، بالإضافة إلى نعمة الصحة. أما غير ذلك، فلا أعتقد أن هناك شيئاً يمنح الإنسان الطمأنينة الحقيقية.

- السعادة بالنسبة إليّ هي بيتي، عندما أشعر أنه بخير ولا ينقصه شيء، وعندما أرى أطفالي وزوجي بصحة وعافية وإلى جانبي. سعادتي تكمن في ضحكاتنا، ولمّتنا على مائدة الغداء، أو أثناء مشاهدة فيلم، أو حتى خلال لعبة بسيطة تجمعنا.

أما السلام الداخلي، فأجده في قربي من رب العالمين، وفي أدائي لفروضي وعباداتي، لأن علاقتي بالله هي مصدر الطمأنينة والسكينة الحقيقية.

• ما الجانب الذي لا يعرفه الجمهور عن هند البلوشي؟

- (تضحك) أنت قلتها: «الجانب الذي لا يعرفه الجمهور»، ولو كنت أريد أن يعرفه، لكان عرفه منذ زمن. لذلك سأحتفظ بهذا الجانب لنفسي.

- سأقول لها: «كفو عليچ يا بنت أبوچ». رغم كل الظروف الصعبة، وكل التحديات والعقبات التي مررتِ بها، استطعتِ أن تصبحي إنسانة ناجحة ومؤثرة وجميلة من الداخل والخارج. وكما أن هناك أشخاصاً لا يحبونك، فهناك أيضاً الكثير ممن يحبونك ويقدّرونك، فاستمري ولا تتوقفي.

• ما الإنجاز الذي تفخرين به أكثر؟

- أفتخر كثيراً بشهاداتي وإنجازاتي العلمية في مختلف المجالات، سواء الجامعية أو الدراسات العليا، وكذلك حصولي على اعتماد كمدربة معتمدة، ووصولي إلى مجال التحكيم الدولي. كل هذه الإنجازات تمثل بالنسبة إليّ مصدر فخر واعتزاز، لأنها جاءت نتيجة الإصرار والاجتهاد وعدم الاستسلام.

بالتأكيد، جميعنا نتمنى أن يذكرنا الناس بطيب الأثر والخير، وأن يقولوا: «الله يرحمها، كانت إنسانة عادلة وصادقة وخدومة». فما الذي يتمناه الإنسان أكثر من السيرة الحسنة والسمعة الطيبة بين أهله وناسه وأحبابه؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓