الانتخابات دخلت فعلياً إلى الجيش الإسرائيلي... الضغط السياسي يبدأ في شلّ المنظومة

في غزة، تُفرض قيود على الجنود في مواجهة حركة «حماس»، وفي لبنان يخفض الجيش الإسرائيلي مستوى نشاطه، وفي الضفة الغربية تبقى البؤر الاستيطانية غير القانونية على حالها. وكلما اقتربت انتخابات الكنيست، يتزايد القلق من أن الاعتبارات السياسية بدأت تتغلغل عميقاً داخل المؤسسة الأمنية.
تورد صحيفة «معاريف» ان الجيش بدا يلمس ضغوط السياسيين مع اقتراب الانتخابات ومحاولاتهم إدخال المؤسسة الأمنية في أتون الصراع السياسي. وقد تفرغ وزير الدفاع يسرائيل كاتس أخيراً ا من شؤون الانتخابات التمهيدية في تكتل الليكود، ولم يعد مضطراً إلى إنتاج مقاطع فيديو «بوم بوم»، وبات بإمكانه العودة إلى عمله في وزارة الدفاع.
يوم الثلاثاء، زار كاتس جنوب لبنان برفقة نائب رئيس الأركان اللواء تمير يدعي، وقائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وضباط آخرين. ويدرك وزير الدفاع جيداً المطالب الأميركية من إسرائيل في ما يتعلق بلبنان وسوريا وغزة، وهي المطالب التي بسببها يمتنع الجيش الإسرائيلي، منذ أكثر من 12 يوماً، عن تنفيذ عمليات اغتيال محددة الأهداف في القطاع.
وعلى الحدود الشمالية، يحافظ الجيش على مستوى منخفض من النشاط في كل ما يتعلق بعملياته في «مدن الملجأ» التابعة لـ «حزب الله» في سلسلة تلال علي الطاهر في لبنان.
وأعلن وزير الدفاع أن الجيش لا ينوي مغادرة النقاط التي يتمركز فيها. وقال: «الجيش الإسرائيلي موجود هنا ليبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وليحمي دولة إسرائيل بأكملها. نحن هنا في الأعلى، وهم في الأسفل؛ وقد أوعزت إلى الجيش الإسرائيلي باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للاستعداد للبقاء في المنطقة على المدى الطويل».
لكن بينما يتباهى كاتس في تصريحاته، يكشف وزير الدفاع السابق وعضو الكنيست المرشح لرئاسة الحكومة أفيغدور ليبرمان أن الجيش مشلول تماماً في غزة بسبب تعليمات المستوى السياسي.
وقد عرض رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» حوادث عدة اضطر فيها الجيش إلى مراعاة حسابات «حماس»، والامتناع عن استهداف مسلحين، أو الامتناع عن وقف مناورة للحركة تحاكي السيطرة على بلدات.
توجد إسرائيل حالياً في أكثر الأوضاع إشكالية في غزة، حيث تحول جنود الجيش إلى «بطّ في ميدان رماية» تابع لحماس. ويُحظر على الجنود إطلاق النار على المسلحين الموجودين خلف الخط الأصفر، إلا عندما يرون أنهم يدخلون في وضع هجوم فوري، ولا توجد أي وسيلة أخرى لإزالة التهديد عنهم.
«وينبغي القول إن الجيش حقق إنجازات لافتة في جميع ساحات القتال»، بحسب «معاريف» بخلاف المستوى السياسي الذي حقق فشلاً مدوياً في ما يتعلق بحلول «اليوم التالي» في كل واحدة من هذه الساحات.
وليس واضحاً ما إذا كان وزراء اليمين يمنحون غطاءً للفوضى التي تحدثها مجموعات اليمين المتطرف في الضفة الغربية للتغطية على إخفاقاتهم السياسية. فقد أُقيمت أكثر من مئة بؤرة استيطانية غير قانونية خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، بينما يمتنع الجيش عن تفكيكها. «فهل يتعلق الأمر بمحاولة لتهدئة الأوضاع بعد الهجوم في قرية تل، أم أن هذه تعليمات صادرة من الأعلى عن سياسيين يريدون اجتياز الانتخابات التمهيدية بسلام»؟ وفق «معاريف».
في الواقع الإسرائيلي، كل شيء ممكن. وفي ما يتعلق بطريقة إدارة العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري، يبدو أنه لم يعد هناك ما يمكن أن يفاجئ الجمهور. فأحداث بلدة قصرة، في شمال الضفة، حيث يحاصر مستوطنون منازل فلسطينيين، لا تفعل سوى إبراز عجز الجيش والشرطة و«الشاباك»، وضعف الأجهزة الأمنية في مواجهة مجموعة من المجرمين والبلطجية. فبدلًا من «حشرهم» داخل سيارة شرطة، واقتيادهم للتحقيق، وتقديم لوائح اتهام ضدهم وطلب إبقائهم رهن الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية، تتعامل الأجهزة الأمنية معهم وكأن شيئاً لم يحدث.
وتختم «معاريف»، «هؤلاء البلطجية هم سادة الأرض، وكل خطوة تتخذها المنظومة يجب أن تحظى بموافقة هؤلاء المجرمين. وبلغت قمة العار عندما اضطر رئيس الأركان إيال زامير، بعد يوم من المواجهات، إلى استدعاء جنود الكتيبة 51 من لواء غولاني للتعامل مع مثيري الشغب».