ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمحليات

وزير الثقافة السوري: سعاد الصباح كتبت بالكلمات ما عجز عنه الرصاص

وزير الثقافة السوري: سعاد الصباح كتبت بالكلمات ما عجز عنه الرصاص

- الثورة السورية كانت حاضرة في وجدانها منذ اليوم الأول

- سعاد الصباح: بين الكويت وسوريا جسر راسخ لا تهدمه المسافات

وقال الوزير الصالح، في كلمة ارتجلها في مستهل ندوة تكريمية للشاعرة الدكتورة سعاد الصباح، احتضنتها دار الأوبرا في دمشق، ضمن فعاليات اليوم الثالث من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، «اليوم تأتي سعاد الصباح لتضيء إضاءة كبيرة... تأتي سعاد الصباح وهي شمس الكويت وشمس القصيدة العربية».

وأضاف «ربما لا يعرف الكثيرون من الجالسين هنا، أن هذه المرأة فقدت طفلها بين أيديها يوماً على متن الطائرة... كان طفلاً أصابته نوبة صدرية مات بين يدي أمه على متن الطائرة... بعد ذلك انتقل هذا الشعور بالأمومة من الأبناء الحقيقيين إلى الأبناء المجازيين، وكان هؤلاء الأبناء كل من يحتاج إلى العون شرقاً وغرباً. تجدها جالسة في (قصرها الأبيض)، وهي اليوم في صباها تناهز الثمانين، وتكتب قصيدة، ثم تنتقل منها إلى توثيق تاريخي، ثم تنتقل بعد ذلك لترسم صورة، أو لوحة.. وبين هذا وذاك يكون في وجدانها وبين ثنايا قلبها طفل يحتاج رعاية فتتصل بمدير دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، وتقول له: (يما إيش صار على الطفل الذي طلبنا أن تقدم له كذا وكذا)، أو تقول له كما العادة (هلا وليدي، أنا إيش طلبت منك تسوي مع فلان؟ خلّصت الموضوع؟)».

وتابع «دائماً كانت الثورة السورية حاضرة في وجدان سعاد الصباح، منذ اليوم الأول. كانت تكتب عن شهدائنا، عن أبطالنا، عن مظاهراتنا، وعن حلمنا بأن تكون دمشق حرة».

بدورها، أكدت الدكتورة سعاد الصباح أن بين الكويت وسوريا جسراً لا تهدمه المسافات، لأنّ الثقافة كانتْ وستظلُّ أعظم الجُسورِ بين الشعوب، مشيرة إلى أن للشام عندها مكانة خاصة، فالشامُ رائحةُ عمر، ومرحلةُ شِعْرٍ، ورِحلةُ رُوحٍ، ومحْطّةُ وُجْدان.

وقالت، في كلمة ألقاها نيابة عنها مدير دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، الشاعر والناقد علي المسعودي، في مستهل الندوة التكريمية التي حملت عنوان «عن تجربة الشاعرة سعاد الصباح: الإنسان، الوطن، السلام، الحب»، إنّ لتكريمها في دمشق معنى مختلفاً، لأن للتكريم في مدينة الأمويين طعما آخر، طعم عاصمة حملت رسالة الحضارة إلى الدنيا، لأنّ دمشق لم تكن يوماً مدينة سورية فقط، فهي عاصمة الخيال العربي كله، والجمال العربي بكل اتساعه... وللقوة العربيةِ بكل هيبتها، هنا تعلمنا أن الأمة يمكن أن تصنع التاريخ حين تؤمن بنفسِها، وأنّ الثقافة كانتْ دائماً صانعة الحضارة.

وأضافت أنها لا ترى في هذا التكريم تكريماً لشخصها وحدها وإنما تكريماً للكلمة الحرة، وللشعر العربي، وللمرأة العربية التي اختارت أن تحمل قلمها، وأن تواجه به كل أشكال الصمت. وتابعت «اليوم، وأنا أرى سوريا تستعيدُ عافيتها، وتفتحُ نوافِذها للحياةِ من جديد، أشعر بأن الأمل العربي لم يمت، وأنه قاوم كثيراً لحظات الموت حتى حانتْ لحظة النهوض. لقدْ علمتني الحياةُ أنّ الشعر مسؤولية... وأنّ الكلمة التي لا تدافِعُ عن الإنسانِ، ليستْ جديرةً بالحبر... ولا بالحب. وأن الثقافة التي لا تنحازُ إلى الحُرية والكرامة والعدْل، تفقد معناها. ولهذا بقِيْتُ مُؤمنةً بأنّ الشِّعر يستطيعُ أنْ يزرع شجرةً في أرضٍ أحرقتْها الحروبُ، وبأنّ كتاباً واحداً يهزِمُ جيشاً من الجهلِ، وأنّ قصيدةً صادقةً تمنحُ الإنسان سبباً جديداً ليُحِبّ الحياة».

وشارك في الندوة الأستاذ في الجامعة العربية المفتوحة في الكويت الدكتور محمد حسان الطيّان، والأستاذ في جامعة حلب الدكتور فايز الداية، والكاتب والناقد الدكتور نزار العاني، ومدير دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع الشاعر والناقد علي المسعودي، وسط حضور رسمي وجمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

وتطرّقت الندوة إلى محطات بارزة من تجربة الشاعرة سعاد الصباح، ودورها في دعم الشعراء والمبدعين العرب، واهتمامها بالشباب والأطفال عبر الجوائز والمسابقات الأدبية، إضافة إلى حضور القضايا الإنسانية والوطنية وقيم السلام والحب في مشروعها الشعري والثقافي، وعملها الدائم على تعزيز العناية باللغة العربية لدى الأجيال الجديدة بوصفها أحد مفاتيح الهوية والانتماء.

وجاءت الندوة ضمن فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي الذي تنظمه وزارة الثقافة، ويتضمن سلسلة من الأمسيات والأنشطة الشعرية والثقافية بمشاركة شعراء وأدباء من سوريا وعدد من الدول العربية، بهدف تعزيز حضور الشعر العربي واستعادة دمشق لدورها في المشهد الثقافي والشعري.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓