«موديز» تتوقع استمرار متانة الكويت وبنوكها ائتمانياً في مواجهة تداعيات الصراع الإقليمي
وأضافت أن النظرة المُستقبليّة المُستقرّة للتصنيف السيادي تعكس توقّعاتها باستمرار متانة الجدارة الائتمانية للكويت في مواجهة تداعيات الصراع الإقليمي، رغم ترجيحها تعرّض الاقتصاد لانكماش حادّ ولكنه مُوقّت في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026، يعقبه انتعاش قوي في عام 2027 مع استئناف صادرات النفط. كما أبقت تقييم الملف الاقتصادي الكلي والمخاطر المصرفية دون تغيير، مدعوماً باستمرار نمو الائتمان بوتيرة معتدلة، وجودة الأصول، واستقرار الودائع المحلية، إلى جانب الرقابة الحصيفة التي يفرضها بنك الكويت المركزي على القطاع المصرفي.
وأشارت الوكالة إلى أن تقييمها للقوة الاقتصادية عند «a3» يستند إلى مستويات الثروة المرتفعة والوفرة الكبيرة في الموارد الهيدروكربونية، إذ تمتلك الكويت واحدة من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، بينما تُعدّ تكاليف إنتاجها من بين الأدنى عالمياً. ووفقاً لتقديرات معهد الطاقة، فإن الاحتياطيات المؤكدة تكفي لما يقارب 100 عام وفق مستويات الإنتاج الحالية، ما يمنح الدولة وقتاً أطول للتكيف مع التحول العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية.
وأكّدت «موديز» أن قُوّة المركز المالي للدولة، وسجلها في الوصول إلى أسواق الدين الدولية، وحجم الأصول الضخم الذي يديره صندوقها السيادي، إضافة إلى إقرار قانون التمويل والسيولة، جميعها عوامل تحدّ من مخاطر السيولة الحكومية وتدعم المرونة المالية للدولة.
وفيما يتعلّق بالقطاع المصرفي، أكّدت الوكالة أن ظروف الائتمان لم تستدع أيّ تعديلات، مُوضّحة أن نمو الائتمان المحلي ظل معتدلاً على المدى الطويل، بينما تعكس التغيرات في نسبة دين القطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بصورة رئيسية تقلّبات الناتج المحلي الاسمي المرتبطة بالنفط، وليس تسارعاً في الإقراض.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى استمرار ارتفاع التركّزات الائتمانية لدى عدد محدود من التكتّلات الاقتصادية والقطاعات الدورية، ولا سيما العقارات وشركات الاستثمار، إلّا أنها توقّعت أن يبقى تأثير الضغوط المرتبطة بالصراع الإقليمي محدوداً، بفضل قوة المخصصات، وارتفاع مستويات رأس المال، وتوافر السيولة لدى البنوك.
وأضافت أن القروض الاستهلاكية المنظمة واصلت قيادة نــــمو الائتمان، مع بقائها ضمن مستويات مخاطر منخفضة نسبياً، نظراً إلى أن معظمها يمنح لموظفي القطاع الحكومي الكويتي ويتم سدادها عبر الاقتطاع المباشر من الرواتب، الأمر الذي يدعم جودة المحافظ الائتمانية.
وفي جانب التمويل، ذكرت «موديز» أن الودائع المحلية لا تزال تُمثّل المصدر الرئيسي لتمويل البنوك الكويتية، بينما يظل الاعتماد على التمويل الخارجي محدوداً نسبياً. وأشارت إلى أن هيكل التمويل مرشح للاستقرار خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بالضمان الحكومي الشامل للودائع، والذي أثبت فعاليته خلال فترات الضغوط، بما في ذلك تداعيات الصراع الإقليمي، حيث شهد القطاع بعض التدفّقات الخارجة الموقتة التي سرعان ما عادت إلى النظام المصرفي دون آثار طويلة الأمد. كما اعتبرت أن الودائع الحكومية، رغم ارتفاع تركّزها، تتمتّع بدرجة عالية من الاستقرار استناداً إلى سلوكها التاريخي.
وأشارت الوكالة إلى أن هيكل القطاع المصرفي الكويتي لا يزال يتمتّع بدرجة عالية من التركّز، إذ تستحوذ أكبر 5 بنوك على نحو 88 % من إجمالي أصول النظام المصرفي، بينما يواصل «المركزي» اتباع نهج رقابي مباشر وحصيف يدعم الاستقرار المالي والامتثال للمعايير الدولية، من خلال التطبيق الكامل لمعايير بازل 3، وفرض متطلبات رأسمالية صارمة، وحدود على الإقراض، إلى جانب تكوين مخصصات مرتفعة لخسائر الائتمان، وهو ما انعكس في بلوغ متوسط تغطية القروض المتعثرة أكثر من 223% حتى مارس 2026.