ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

«فايننشال تايمز»: عمالقه النفط يراهنون علي ثروات الخليج

«فايننشال تايمز»: عمالقه النفط يراهنون علي ثروات الخليج

وليد منصور - تتطلع اكبر شركات النفط العالميه الي تجاوز تداعيات الحرب الدائره في الشرق الاوسط، وما خلفته من دمار واضطرابات في الانتاج وارتفاع غير مسبوق في المخاطر الجيوسياسيه، سعيا الي تعزيز وجودها في المنطقه والاستحواذ علي فرص استثماريه جديده في احتياطياتها النفطيه والغازيه الضخمه، التي ظلت لعقود هدفا استراتيجيا لعمالقه الطاقه الغربيين. وذكرت صحيفه فايننشال تايمز البريطانيه ان كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «شل» و«بي بي» و«توتال انرجيز» و«كونوكو فيليبس» و«شيفرون»، اكدوا استمرار رغبتهم في توسيع استثماراتهم بالشرق الاوسط، معتبرين ان وفره الموارد الطبيعيه، وانخفاض تكاليف استخراجها، يمنحان المنطقه جاذبيه اقتصاديه تفوق المخاطر المتزايده الناجمه عن الصراع مع ايران. واوضحت الصحيفه ان هذا التوجه يعكس قناعه متناميه لدي الشركات الدوليه بان اضطرابات المنطقه، مهما بلغت حدتها، لن تغير الحقائق الاساسيه لسوق الطاقه العالميه، وفي مقدمتها امتلاك دول الشرق الاوسط جانبا كبيرا من الاحتياطيات القابله للانتاج بتكاليف تنافسيه. فرص ما بعد الحرب وبحسب «فايننشال تايمز»، من المتوقع ان يتجدد اظهار الثقه في مستقبل المنطقه خلال المؤتمر العالمي للبترول في الرياض، الذي يشارك فيه عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين بدعوه من وزير الطاقه السعودي الامير عبدالعزيز بن سلمان، رغم المخاوف الامنيه المرتبطه باستمرار العمليات العسكريه. ولا تقتصر اهداف الشركات الغربيه علي تاكيد علاقاتها القائمه مع الدول الخليجيه، اذ تسعي بعض المجموعات النفطيه الي بناء شراكات جديده، قد تتيح لها الاستفاده من التحولات التي احدثتها الحرب، خصوصا مع اعاده الحكومات العربيه تقييم علاقاتها الاقتصاديه الدوليه، واستعدادها لمشاريع ضخمه لاعاده بناء المنشات المتضرره، وتطوير البنيه التحتيه للطاقه عقب انتهاء الصراع. وقال الرئيس التنفيذي لشركه «توتال انرجيز» الفرنسيه، باتريك بويانيه، ان رغبته في الاستثمار بجميع دول المنطقه اصبحت اقوي من اي وقت مضي، حتي لو تطلب ذلك انشاء خطوط انابيب اضافيه لنقل النفط بعيدا عن الممرات البحريه المعرضه للمخاطر. واكد ان الشرق الاوسط لا يزال يمتلك النفط الاقل تكلفه عالميا، مشددا علي ضروره تطوير مسارات تصدير بديله تقلل الاعتماد علي مضيق هرمز، ومشيرا الي استعداد شركته للمساهمه في تنفيذ هذه المشروعات في ابوظبي والعراق وسوريا. ثقه بالموارد وابدي الرئيس التنفيذي لشركه «شل»، وائل صوان، موقفا مماثلا خلال منتدي «انرجي انتليجنس» في لندن، معربا عن ثقته في قدره حكومات الشرق الاوسط علي اداره مواردها الاستراتيجيه بكفاءه وضمان وصول امدادات الطاقه الي الاسواق العالميه. واشار صوان الي ان المنطقه تمتلك اصولا نفطيه وغازيه عاليه الجوده، تديرها حكومات تتمتع بقدرات مؤسسيه كبيره، ما يعزز فرص استمرار الانتاج والاستثمار علي المدي الطويل. من جانبها، اكدت الرئيسه التنفيذيه لشركه «بي بي»، ميغ اونيل، ان جذور الشركه التاريخيه تعود الي الشرق الاوسط، مشدده علي اعتزاز المجموعه بعلاقاتها الممتده مع عدد من دول المنطقه. واعربت اونيل عن تعاطفها مع المتضررين من الحرب واملها في التوصل الي تسويه سريعه، مؤكده ان الشركه لا تعتزم الانسحاب او الابتعاد عن فرص الاستثمار الاقليميه بسبب التطورات الراهنه. وتري الصحيفه ان الجائزه الاستثماريه الكبري للشركات الغربيه تتمثل في الحصول علي فرص اوسع للعمل في السعوديه والامارات، اللتين تمتلكان بعض اكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، واكثرها انخفاضا من حيث تكاليف الانتاج. غير ان البلدين احتفظا تاريخيا بسيطره محكمه علي حقولهما الاكثر قيمه عبر شركات النفط الوطنيه، مع فرض قيود علي المشاركه الاجنبيه، او تقديم عوائد محدوده نسبيا للشركات الدوليه. احتياطيات ضخمه وشهد منتدي لندن اول كلمه علنيه للرئيس التنفيذي لشركه «ارامكو» السعوديه، امين الناصر، منذ اندلاع الحرب في فبراير، ما اتاح فرصه للتواصل المباشر مع قيادات شركات الطاقه العالميه. كما شارك مصبح الكعبي، المسؤول عن انشطه الاستكشاف والانتاج في شركه «ادنوك» الاماراتيه، في اجتماعات مع مسؤولين بالقطاع. وقال رئيس الاستراتيجيه في «ارامكو»، اشرف الغزاوي، ان الشرق الاوسط يمتلك %50 من احتياطيات النفط العالميه، الي جانب اكبر طاقه انتاجيه فائضه، وموارد تكفي لخمسين عاما، فضلا عن تمتعه باقل تكاليف الانتاج. وشدد علي ضروره النظر الي ما بعد الازمه الحاليه، باعتبار ان صناعه الطاقه تقوم علي استثمارات طويله الاجل، وان الحقائق المتعلقه بحجم الاحتياطيات وتنافسيه الانتاج لا يمكن تجاهلها عند رسم الاستراتيجيات المستقبليه. لكن احد المسؤولين التنفيذيين المشاركين في المنتدي لفت الي مفارقه، تتمثل في ان «ارامكو» و«ادنوك»، رغم تاكيدهما المتكرر قدرتهما علي مواجهه الازمات، كثفتا خلال السنوات الاخيره استحواذاتهما علي اصول خارجيه، بما يعكس توجها متزايدا لتنويع الاستثمارات جغرافيا وتقليل التركيز علي المنطقه. مرحله جديده من المنافسه تخلص المعطيات، التي عرضتها «فايننشال تايمز»، الي ان شركات النفط العالميه تنظر الي الحرب باعتبارها تحديا مرحليا، لا سببا للتخلي عن المنطقه، اذ تظل احتياطيات الشرق الاوسط الضخمه وتكاليف انتاجه المنخفضه عوامل حاسمه في قرارات الاستثمار، بينما قد تفتح اعاده الاعمار وتطوير طرق التصدير وتحسين العقود الباب امام مرحله جديده من المنافسه علي ثرواته النفطيه والغازيه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓