بين ذاكره سومر واسئله الهويه يمضي

سعاد المعجل - عمر القيسي، فنان شاب ولد عام 1992 في تونس وعاش في النمسا ويعمل حاليا في بريطانيا، شاب تتقاسمه ثقافتان، شرقيه بحكم اصله العراقي، وغربيه بسبب جنسيته النمساويه. وبالرغم من ابداعاته الفنيه ومشاركاته في عده معارض لوحات في عده دول اوروبيه، واسيويه وعربيه، الا انه ابدع في فن التاتو الذي اصبح من الفنون الشائعه، حيث يتطرق في رسوماته ونقوشه الي عمق الحضارات في المنطقه العربيه كالحضاره السومريه في بلاد الرافدين، ليمتد بفنه ويغطي غرب اسيا فيتناول في فنه اساطير تمتد من البابليين الي الفرس والي الكتابات والمخطوطات العربيه، وبحيث ترجم في رسوماته ما انجبته مناطق ثريه بثقافتها وحضاراتها ليوصلها فنا جميلا الي جيل اليوم. ساهم وشارك عمر القيسي في عده معارض في لندن وبرلين وباريس وسنغافوره وبانكوك، وقد كان للكويت نصيب وافر من مشاركات الفنان القيسي، حيث شارك في معرض صاله بوشهري عام 2023، كما كانت له مشاركه افتراضيه عام 2020 في احد المعارض الفنيه في الكويت. التقيته في العاصمه النمساويه فيينا وابهرتني رسوماته الخارجه عن الاطار التقليدي للفن، فرايت ان لقاء معه، عبر جريده القبس، ربما يقرب بين فن عمر القيسي، وبين عالم الفن والابداع الشبابي في الكويت. بدايات مع الرسم والالوان بسؤاله عن بداياته، عبر عمر القيسي عن انه كان دائما ماخوذا بالرسم والالوان والفن بشكل عام، وانه راي في كل ذلك ملاذا للتعبير بفنه احيانا وبشكل قد يغنيه عن اللغه، يري عمر ان الفنون بكل اشكالها تشكل في النهايه معبرا يصرخ ويتحدث ويعارض من خلاله الشباب بحريه، ويعبرون بسلاسه عن كل ما يجول في وعيهم. الفن اذا بالنسبه له نافذه للتعبير وبشكل مباشر وجمالي. اما عن سبب ولعه بحضارات بلاد الرافدين واسيا الكبري، فيقول عمر انه لم ينشا في موطنه وانما كان يذهب اليه كزائر فقط، وهو امر لطالما اثار لديه مساله الهويه والانتماء، ودفع باسئله كثيره، راي عمر ان الاجابه عنها ستكون من خلال فنه ورسوماته، فانخرط في استكشاف الفنون الاسلاميه وتجسيدها في لوحاته، مما جعله يعيد احياء فخره وانتماءه الي هذه الحضاره التي اصبح بفنه اقرب اليها من اي وقت مضي، ومع ذلك، وبالرغم من مرور عشره اعوام منذ ان بدا عمر رحلته الفنيه في استكشاف ارث وحضاره الشرق، فانه يقول ان الرحله لا تزال في بدايتها، ولا يزال الاستكشاف علي سطح وهامش ما تحويه هذه الحضارات من ثراء زاخر وغزاره بالفنون، ولربما، بحسب تعبيره، ما كانت الفرصه ستتيح له كل هذا الابحار لو لم يكن قد نشا وعاش في الجزء الغربي من العالم، وهو امر اثار لديه فضول استكشاف جذوره بريشته وفنه وابداعه. مشاركات كويتيه لم يبتعد عمر القيسي كثيرا عن الكويت، فقد شارك في عام 2019 في معرض بدار الاثار الاسلاميه، بالاضافه الي مشاركات اخري، وقد حظيت لوحته «عشاق» بالتقدير وتم نشرها في الملاحق الثقافيه في الصحافه الكويتيه. اما عن سبب توجهه الفني الي التاتو في اغلب اعماله، فيعود كما يقول عمر القيسي الي نشاته في تونس، حيث كان ماخوذا بالنقش الجميل علي وجوه نساء البربر هناك، وعلي الرغم من انه لم يدرك حينها مغزي تلك النقوش الجميله، الا انه كان يري فيها رمزا للقوه والصلابه والتحمل، ومنها دخل التاتو ساحه فنون عمر القيسي، وجذبته فيما بعد الوان التاتو الياباني المفعمه بالحياه، ومن هنا خرج الي النور مشروعه في تطوير فن التاتو الذي تعود جذوره الي ارث غرب اسيا. مزاوجه التاتو بالفنون الجماليه يدافع الفنان عمر القيسي عن فن التاتو، ويري انه ابداع مثل اللوحات والمجسمات والنحت، ويكمن الفرق هنا في من يستخدم التاتو في فنه، فهنالك من لا يمارسه بمهنيه فنيه ودقه جماليه، بينما هنالك من زاوج بين التاتو وبين الفنون الجماليه والابداع الفني، فخرجت اعمالهم متميزه راقيه ومعبره. واقع ثقافي جديد وبسؤاله عن المستقبل، يقول الفنان عمر القيسي انه يطمح يوما ان تندمج مثل هذه الفنون مع الثقافات، وبغض النظر عن الدوافع سواء كان الدافع من وراء فن التاتو ترسيخ الجذور الثقافيه، او كان الدافع جماليا فقط، فانه يطمح بان يكون مؤسسا لما يشبه تقاليد التاتو في غرب اسيا. الفنان عمر القيسي يعكس بفنه وطموحاته وابداعاته واقعا ثقافيا جديدا ومختلفا، تشكله التحولات الاجتماعيه والتقنيه، وتتداخل في هذا الفن الاصاله مع الحداثه، حيث تلتقي الهويه المحليه بالانفتاح علي العالم بثقافاته وحضاراته وارثه التاريخي.