لماذا نشعر بالنعاس بعد تناول وجبه كبيره؟

يعاني كثيرون من شعور مفاجئ بالخمول والرغبه في النوم بعد تناول وجبه كبيره، وهي حاله مؤقته تعرف طبيا باسم النعاس التالي للطعام. ولا تمثل هذه الحاله مشكله صحيه خطيره، لكنها قد تؤدي الي ضعف مؤقت في التركيز واليقظه وصعوبه انجاز المهام التي تتطلب انتباها ذهنيا. وتشير التفسيرات الطبيه الي ان هذه الحاله لا تنتج عن انتقال الدم من الدماغ الي الجهاز الهضمي، كما كان يعتقد سابقا، بل ترتبط بمجموعه معقده من الاشارات التي يطلقها الجسم بعد تناول الطعام. ومن بينها تغير مستويات الغلوكوز والاحماض الامينيه في الدم، الي جانب اشارات صادره من الامعاء وتغيرات في المسارات الدماغيه المسؤوله عن اليقظه والشعور بالشبع. كما يرتفع مستوي الغلوكوز بعد الوجبه، وتصل بعض الاحماض الامينيه الي ذروتها في وقت لاحق، ما يعكس التغيرات الايضيه التي يمر بها الجسم خلال عمليه الهضم. وتزداد احتمالات الشعور بالنعاس كلما كانت الوجبه اكبر واكثر غني بالطاقه، بينما يمكن ان يتزامن ذلك مع الانخفاض الطبيعي في اليقظه الذي يمر به الجسم خلال فتره ما بعد الظهر بفعل الساعه البيولوجيه. ويبدا هذا الشعور لدي بعض الاشخاص بعد نحو 30 دقيقه من تناول الطعام، وقد يستمر عاده عده ساعات، تصل الي نحو 3 او 4 ساعات قبل ان يتراجع تدريجيا. وقد تكون هذه المشكله اكثر وضوحا لدي العاملين في النوبات الليليه، بسبب اضطراب مواعيد النوم والطعام، ولدي كبار السن، خصوصا مع وجود مشكلات صحيه اخري. كما ان مرضي السكري قد يواجهون تغيرات اكبر في مستويات سكر الدم، لذلك فان النعاس المتكرر بعد الطعام قد يستدعي تقييما طبيا في بعض الحالات. ويمكن تقليل الخمول بعد الوجبات عبر تناول وجبات اصغر ومتوازنه تحتوي علي البروتين والالياف والكربوهيدرات الاقل تاثيرا في سكر الدم، بدلا من تناول كميات كبيره دفعه واحده. كما قد يساعد اتباع نمط غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكامله والدهون غير المشبعه، اضافه الي المشي لمده تتراوح بين 10 و30 دقيقه بعد الطعام، في الحد من الشعور بالنعاس وتحسين اليقظه. وينصح الاطباء بمراجعه مختص اذا تحول النعاس الي مشكله متكرره خلال النهار او اثر في العمل والحياه اليوميه، خاصه اذا ترافق مع شخير مرتفع او اضطرابات واضحه في النوم، اذ قد يكون النعاس المفرط علامه علي اضطرابات مثل انقطاع التنفس اثناء النوم او مشكلات صحيه اخري تحتاج الي تشخيص وعلاج.