ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الدولي

الضغوط الاقتصاديه تعمق الانقسام داخل النظام الايراني

الضغوط الاقتصاديه تعمق الانقسام داخل النظام الايراني

تتسع دائره الضغوط علي ايران مع تصاعد مفاعيل «عمليه المنبوذ الاقتصادي» التي اطلقتها اداره الرئيس الامريكي دونالد ترامب، فيما تضيق الخيارات امام طهران تدريجيا، لا سيما مع ابقاء واشنطن الخيار العسكري علي الطاوله، ووصول حامله الطائرات «يو اس اس جورج واشنطن» الي بحر العرب، وتمركزها بالقرب من مضيق هرمز، بالتزامن مع اقتراب وصول حامله الطائرات الثانيه «روزفلت». وفي اعتراف جديد بتاثير الضغوط الامريكيه، اكد المتحدث باسم وزاره الداخليه الايرانيه، علي زيني وند، ان الحصار البحري الامريكي يؤثر في بلاده. وتتفاقم الضغوط المعيشيه مع امتداد طوابير السيارات امام محطات الوقود، بعدما اعلنت الحكومه خطه لتقنين البنزين، خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات. ووصلت الطوابير في بعض المناطق الي كيلومترات، بينما اغلقت محطات وقود في طهران وكرج وتشابهار ابوابها. وحذر خبراء من ان اي زياده جديده في اسعار الوقود قد تفاقم حاله الغضب الشعبي، في ظل الضغوط الاقتصاديه والمعيشيه، وتتحول الي شراره لاحتجاجات جديده في الشارع الايراني. وبالتوازي مع الضغوط الخارجيه، عمقت الازمه الاقتصاديه والجمود الراهن الانقسام داخل النظام الايراني بشان كيفيه التعامل مع الصراع. ففي حين يدفع البعض، بقياده الرئيس مسعود بزشكيان، نحو التوصل الي اتفاق نهائي، محذرا من ان فرصه تسويه النزاع من موقع قوه تتقلص، يتهم المتشددون المسؤولين الحاليين بمحاوله تهيئه الراي العام لقبول «اتفاق سلام مهين». وفي السياق، اكد بريت ماكغورك، المسؤول السابق في مجلس الامن القومي الامريكي، ان وضع ايران اليوم اسوا بكثير، في ظل اعاده الولايات المتحده فرض حصارها العسكري علي الموانئ الايرانيه وتشديد العقوبات عليها الي اقصي المستويات. وفيما يلي التفاصيل تتضاءل خيارات ايران باستمرار مع تزايد نفوذ عمليه «المنبوذ الاقتصادي» الامريكيه وابقاء الرئيس دونالد ترامب علي خيار العمل العسكري، لا سيما مع وصول حامله الطائرات «جورج واشنطن» الي بحر العرب وتمركزها بالقرب من مضيق هرمز وعلي مقربه من ايران، واقتراب وصول حامله الطائرات الثانيه «روزفلت». وقد حلت «جورج واشنطن» محل الحامله «ابراهام لينكولن»، وهي تضم 5000 بحار علي متنها، وحوالي تسعه اسراب عملياتيه من الطائرات المقاتله المتقدمه وطائرات الهجوم الالكتروني والمروحيات، ومصحوبه بالعديد من السفن الحربيه، بما في ذلك الطراد الصاروخي الموجه روبرت سمولز والمدمره الصاروخيه الموجهه شوب، ومستعدون تماما لتنفيذ مهمتهم الجديده. والي التحرك الامريكي يبقي كيان الاحتلال علي اهبه استعداده لمعاوده ضرب ايران، وقال وزير الطاقه بكيان الاحتلال ايلي كوهين لموقع «واي نت» العبري ان تل ابيب ستضرب ايران مره اخري اذا حاولت طهران اعاده بناء برامجها النوويه او برامج الصواريخ الباليستيه، حتي لو توصلت الي اتفاق جديد مع الولايات المتحده. ياتي هذا التحذير في الوقت الذي يشير فيه المسؤولون الايرانيون الي انفتاحهم علي تجديد الدبلوماسيه مع واشنطن مع استمرارهم في مقاومه الضغوط الامريكيه بشان مضيق هرمز والبرنامج النووي. واكد المتحدث باسم وزاره الداخليه الايرانيه، علي زيني وند، ان الحصار البحري الامريكي يؤثر علي ايران، مؤكدا ان طهران «لن تقف مكتوفه الايدي» وستتخذ «رد فعل قويا»، معتبرا ان فرض حصار كامل علي ايران غير ممكن، مستندا الي موقع البلاد الجغرافي واتساع حدودها البريه وتعدد طرق التجاره والنقل. من جهته، اصدر المرشد الاعلي الايراني، مجتبي خامنئي، بيانا، امس، علي حسابه في تطبيق تيليغرام، دعا فيه الدول الاسلاميه في الشرق الاوسط الي مواجهه «العدو الحقيقي»، بحسب زعمه. تزايد الانقسام وبعد سته اشهر من الحرب، تعمق الضغوط الاقتصاديه الانقسام داخل النظام الايراني بشان كيفيه التعامل مع الازمه، فيما تتفاقم الضغوط المعيشيه مع امتداد طوابير السيارات امام محطات الوقود، بعدما اعلنت الحكومه خطه لتقنين البنزين، خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات. وقد وصلت الطوابير في بعض المناطق الي كيلومترات، بينما اغلقت محطات وقود في طهران وكرج وتشابهار ابوابها. وحذر خبراء من ان اي زياده جديده في اسعار الوقود قد تفاقم حاله الغضب الشعبي، في ظل الضغوط الاقتصاديه والمعيشيه. ومع تصاعد ازمه الطاقه في ظل العقوبات، اكد الرئيس مسعود بزشكيان ان الحفاظ علي الانتاج واستمرار عمل الصناعات يمثلان اولويه للحكومه، قائلا «اذا لزم الامر، فاقطعوا الكهرباء عن الحكومه، لا الصناعات». وفيما يزعم السياسيون المتنافسون علنا ان ايران قد خرجت منتصره، لا يزال هناك انقسام ايديولوجي عميق حول الشكل الذي ينبغي ان يبدو عليه النصر بالنسبه للجمهوريه الاسلاميه. فمن جهه يقف المعتدلون والتكنوقراط بقياده الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجيه عباس عراقجي، حيث يدعمون اتفاقا نهائيا، مشيرين الي اقتصاد منهك بسبب الحرب، وحصار بحري امريكي مرهق، واضرار لحقت بالبنيه التحتيه للبلاد. وقد حذروا علنا من ان فرصه تسويه النزاع من موقع قوه تتقلص. في المقابل، يقف المتشددون الذين تتمحور ايديولوجيتهم حول انعدام الثقه في واشنطن، ويتهمون المسؤولين الحاليين بانهم «ذوو توجه غربي» وانهم يحاولون التاثير في الراي العام للتوصل الي اتفاق من خلال المبالغه في القضايا الداخليه. وهؤلاء، بزعمهم انهم قد انتصروا، يسعون ايضا الي تحقيق استمراريه داخليه في منافستهم مع خصومهم. وينظرون الي بزشكيان علي انه رئيس ضعيف ويتحمل مسؤوليه انهيار الاقتصاد. فقد بلغت الانقسامات حدا جعل المتشددين يتهمون المسؤولين بالحكومه بتعمد سوء اداره الازمه الاقتصاديه للضغط علي الشعب المنهك لقبول اتفاق. ويزعم البعض ان الحكومه افتعلت نقصا في الوقود لجعل الاتفاق امرا لا مفر منه. ووصف كامران غضنفري، احد المشرعين المتشددين، المؤيدين للدبلوماسيه مع الولايات المتحده بانهم «يريدون تهيئه الراي العام لقبول اتفاق وسلام مهين». ايران ليست منتصره من جهته، كتب بريت ماكغورك، محلل الشؤون العالميه في «سي ان ان»، والمسؤول السابق في مجلس الامن القومي الامريكي، ان الحكمه التقليديه القائله بان ايران انتصرت بحجه انها رغم تعرضها للقصف رفضت الاستسلام ولا يزال نظامها في السلطه وصواريخها تشكل تهديدا، هو راي سابق لاوانه، فالحروب هي صراع علي النفوذ والصمود، والصراع الان مختلفا تماما عما كان عليه قبل بضعه اشهر فقط. وراي ماكغورك ان احداث هذا الصراع تطورت خلال 6 اشهر الي اربعه فصول، بدا الفصل الاول بغارات جويه مكثفه في 28 فبراير، واستمر سته اسابيع. وبدا الفصل الثاني بوقف اطلاق النار في 7 ابريل والمفاوضات، وبلغ ذروته بتوقيع مذكره التفاهم في 17 يونيو. وبدا الفصل الثالث بعد اسابيع عندما اختارت ايران مجددا استهداف السفن، ما ادي الي تبادل عسكري اخر. لكن منذ منتصف يوليو، اعادت الولايات المتحده فرض حصارها العسكري علي الموانئ الايرانيه وفرض عقوبات علي تجاره النفط الايرانيه. بالتوازي مع ذلك، عمل الجيش الامريكي بلا كلل لتامين الممرات الملاحيه وحمايه السفن التجاريه العابره لمضيق هرمز. وقد اسفر ذلك عن حصار فعال علي شحنات النفط الايرانيه، مع تعافي الشحنات العالميه واستقرار اسعار الطاقه بشكل ملحوظ. وهذا يعني ان الضغط يتزايد الان علي ايران، وليس علي الولايات المتحده، اذ فقدت ايران قدرتها علي احتكار مضيق هرمز، وبالتالي فان نفوذها سيتلاشي بسرعه. الفصل الرابع ونقطه الانهيار وقال ماكغورك ان ايران دخلت الحرب وهي ضعيفه بسبب سنوات من العقوبات وسوء الاداره الاقتصاديه. اما وضعها اليوم فهو اسوا بكثير وقدرتها علي مواصله الصراع تعتمد في نهايه المطاف علي اكثر من مجرد ترسانتها الصاروخيه المتبقيه. فالحرس الثوري يحتاج الان الي موارد للحكم بالقوه، وهذا الاجراء الرابع الجديد - الحصار العسكري - امر لم يسبق لايران ان واجهته من قبل، وطال شريان حياتها الاقتصادي عبر مضيق هرمز. ويكمن مخرج النظام الايراني الان، بحسب ماكغورك، في التوقف عن تهديد السفن في المضيق والتخلي عما تبقي من برنامج التخصيب الذي دمر معظمه، الا ان القيام باي من هذين الامرين، من وجهه نظر الحرس الثوري، سيظهر ضعفا ويهدد حكمهم. وقد تسعي طهران الي الخروج من هذا المازق بالقوه من خلال التصعيد واللجوء الي نفس التكتيكات التي استخدمت، في حين يبدو ان ترامب اكثر التزاما بكثير مما كان يعتقد القاده الايرانيون ولفت ماكغورك الي ان الكلام عن ان قاده ايرانيون يظهرون حصانه من الضغوط واصرارا علي عدم التخلي عن البرنامج النووي او مضيق هرمز، او عن وكلائهم في المنطقه، سبق وسمع مثله حول تنظيم داعش الارهابي، عندما كان يقود الحمله لهزيمته. مردفا انه في الحقيقه، لكل شخص نقطه انهيار، وقد يجد الرئيس ترامب نقطه انهيارهم هم ايضا. مضيفا ان الفصل الرابع من الحرب مختلف، فالجيش الامريكي لديه هدف واضح، وهو فرض الحصار علي ايران وتسهيل حركه التجاره. وينبغي ان يكون هدف البيت الابيض واضحا بالمثل، تخلي ايران عن مطالبها في «هرمز» والتخلي عن برنامجها النووي. وهذا الوضع الراهن - ربما لاول مره منذ بدء الحرب - يصب الان في مصلحه واشنطن وليس طهران.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓