سوريا بعد بشار.. دوله بلا عقوبات

تدخل سوريا مرحله جديده مع سقوط نظام بشار الاسد وتراجع معظم القيود الاقتصاديه الغربيه والغاء العقوبات المفروضه علي البلاد. وفي احدث تحول لافت، الغت الولايات المتحده تصنيف سوريا كـ«دوله راعيه للارهاب»، منهيه بذلك احد اقدم القيود السياسيه والاقتصاديه التي ظلت ملازمه لدمشق منذ عام 1979. وعلي مدي عقود، ادي نمط الحكم السلطوي والفساد وضعف المؤسسات الاقتصاديه الي اضعاف قدره الاقتصاد السوري علي النمو ورفع مستوي معيشه المواطنين. وبعد اندلاع الاحتجاجات في 2011 وتحولها الي حرب واسعه، تعرض الاقتصاد لضربه غير مسبوقه مع تدمير البنيه التحتيه، وتعطل قطاعات الانتاج، ونزوح ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها. اقدم العقوبات وتعود احدي اقدم حلقات العقوبات الاميركيه الي عام 1979، عندما ادرجت الولايات المتحده سوريا علي قائمه الدول الراعيه للارهاب، وهو تصنيف ظل قائما لعقود بسبب اتهامات واشنطن للنظام السوري بدعم جماعات ارهابيه. لكن العقوبات لم تكن منظومه واحده بدات عام 1979؛ فقد تراكمت الاجراءات الاميركيه والاوروبيه علي مراحل، خصوصا بعد عام 2011، عندما فرضت واشنطن وحلفاؤها عقوبات واسعه علي مؤسسات الدوله والقطاعات الاقتصاديه والشخصيات المرتبطه بنظام الاسد. ومن ابرز هذه الاجراءات قانون قيصر لحمايه المدنيين السوريين، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 وفرض عقوبات علي اشخاص وشركات تتعامل مع الحكومه السوريه في قطاعات محدده، ما زاد مخاطر التعامل الاقتصادي والاستثماري مع سوريا. وتزامنت العقوبات مع انهيار اقتصادي واسع بسبب الحرب. ووفق البنك الدولي، انكمش الناتج المحلي السوري بنسبه 1.5% في 2024، وكان البنك يتوقع نموا متواضعا بنحو 1% فقط في 2025، في ظل استمرار القيود علي السيوله والتحديات الامنيه وتعليق جزء من المساعدات الخارجيه. نقطه تحول رئيسيه وشكل مايو 2025 نقطه تحول رئيسيه. ففي اعقاب لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في الرياض، اعلن ترامب عزمه رفع العقوبات الاميركيه عن سوريا، في خطوه اعتبرت تحولا كبيرا في السياسه الاميركيه تجاه دمشق. وبدات واشنطن تنفيذ المسار تدريجيا؛ ففي 23 مايو 2025 اصدرت وزاره الخارجيه الاميركيه اعفاء لمده 180 يوما من بعض العقوبات الالزاميه بموجب قانون قيصر، قبل ان يصدر ترامب في 30 يونيو امرا تنفيذيا يقضي بانهاء برنامج العقوبات الاميركي الشامل علي سوريا اعتبارا من 1 يوليو. وبلغ مسار رفع العقوبات مرحله اكثر حسما مع الغاء الولايات المتحده برنامج العقوبات الشامل علي سوريا. واكدت وزاره الخزانه الاميركيه ان الامر التنفيذي الصادر في يونيو 2025 الغي العقوبات الاميركيه علي سوريا اعتبارا من الاول من يوليو، مع الابقاء علي عقوبات محدده بحق شخصيات وكيانات مرتبطه بالاسد او متورطه في انتهاكات او انشطه غير مشروعه. اما قانون قيصر، الذي كان تشريعا صادرا عن الكونغرس وليس مجرد امر تنفيذي، فقد احتاج الي مسار تشريعي منفصل لالغائه. وبذلك لم يعد مجرد قرار رئاسي كافيا لازاله القانون، بل كان يتعين علي الكونغرس الغاء احكامه. وفي نهايه المطاف، ازيل قانون قيصر من الاطار القانوني الاميركي، لتصبح الطريق امام الشركات والمصارف والمستثمرين الاجانب اكثر وضوحا، بعد سنوات من المخاطر المرتبطه بالتعامل مع سوريا. كما ساعدت هذه التطورات في اعاده فتح قنوات التمويل والاستثمار واعاده الاعمار. وجاء قرار 24 اغسطس 2026 بالغاء تصنيف سوريا دوله راعيه للارهاب ليكمل مسارا بدا قبل اكثر من عام. وقالت وزاره الخارجيه الاميركيه ان القرار يزيل القيود القانونيه المرتبطه بهذا التصنيف، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في لوائح عقوبات الحكومات المدرجه علي قائمه الارهاب. الاسد والكبتاغون برزت تجاره الكبتاغون خلال السنوات الاخيره من حكم بشار الاسد كاحد ابرز مصادر التمويل غير المشروع المرتبطه بسوريا، خصوصا مع تراجع موارد الدوله وتفاقم العقوبات والعزله الاقتصاديه. وتشير تقارير دوليه الي ان شبكات مرتبطه بالنظام السابق تورطت في انتاج وتهريب المخدرات، فيما ساهمت سياسات النظام والحرب والعقوبات في اضعاف الاقتصاد السوري وزياده عزله البلاد عن محيطها الاقليمي. كما انعكست تداعيات الحرب علي دول الجوار، عبر موجات النزوح وتراجع التجاره والاستثمار وتعطل طرق النقل والتبادل الاقتصادي. وبعد سقوط الاسد وبدء رفع العقوبات، بدات سوريا تدخل مرحله اقتصاديه جديده مع تحسن فرص التجاره والاستثمار واعاده الاعمار وعوده الانفتاح علي الدول العربيه والمجتمع الدولي. ورغم ان الاقتصاد لا يزال يواجه اضرارا هائله خلفتها سنوات الحرب، الي جانب ضعف البنيه التحتيه والحاجه الي اصلاح المؤسسات، فان تخفيف العقوبات ازال جزءا مهما من القيود التي اعاقت التعاملات الماليه والاستثماريه، ما يفتح الباب امام تعاف تدريجي واعاده دمج الاقتصاد السوري في محيطه الاقليمي والدولي.