ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasالقبس الدولي

كيف تخلت حكومه فنزويلا عن رئيسها «المختطف»؟

كيف تخلت حكومه فنزويلا عن رئيسها «المختطف»؟

في الثالث من يناير، دخلت فنزويلا واحده من اكثر لحظاتها السياسيه دراماتيكيه، بعدما انتهت غاره عسكريه امريكيه خاطفه باحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله الي الولايات المتحده، في تطور هز نظاما بني خطابه لعقود علي السياده ومواجهه واشنطن. في الساعات الاولي، رفعت القياده الفنزويليه رايه التحدي. وظهرت ديلسي رودريغيز، التي تولت لاحقا الرئاسه المؤقته، مطالبه بالافراج الفوري وغير المشروط عن مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ومؤكده ان الرئيس المحتجز لا يزال القائد الشرعي للبلاد. كما صورت الحكومه ما جري باعتباره «اختطافا» وعدوانا يستهدف الدوله الفنزويليه. لكن حده الموقف لم تستمر طويلا. فبعد تهديدات مباشره من الرئيس الامريكي دونالد ترامب باجراءات اشد اذا لم تتعاون القياده الجديده، بدات كاراكاس بالتراجع تدريجيا عن خطاب المواجهه، وانتقلت رودريغيز الي الدعوه للحوار والعمل مع واشنطن ضمن «اجنده تعاون» هدفها تجنيب البلاد حربا جديده. ومع مرور الوقت، تحولت المهادنه الي مسار سياسي واقتصادي واضح. فقد بدات فنزويلا فتح ابوابها امام التقارب مع الولايات المتحده بعد سنوات من القطيعه، وابدت مرونه واسعه في ملف النفط، وصولا الي منح واشنطن نفوذا كبيرا علي اداره الموارد النفطيه واليات بيع الخام، الي جانب تعديلات تشريعيه تهدف الي تسهيل عوده الشركات الامريكيه الي السوق الفنزويليه. وفي الوقت نفسه، افرجت الحكومه عن معتقلين امريكيين وسجناء سياسيين، من دون ان تربط تلك الخطوات بالافراج عن مادورو، بينما تراجع ذكر الرئيس المحتجز تدريجيا في الخطاب الرسمي. وجاءت المرحله الاخيره اكثر وضوحا، بعدما تجاهلت الحكومه ملف مادورو خلال مفاوضاتها مع المعارضه، وازيلت لوحات وجداريات مؤيده له من الشوارع، في مؤشر علي ان الاولويه لم تعد استعادته، وانما تثبيت السلطه الجديده وضمان بقائها. وهكذا انتقلت كاراكاس خلال اشهر قليله من المطالبه بعوده «الرئيس المختطف» الي التعامل معه كجزء من الماضي السياسي، تاركه مادورو يواجه محاكمته ومصيره في الولايات المتحده، بينما اعادت حكومته السابقه رسم علاقاتها مع واشنطن من دونه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓