ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

دول الخليج تعيد صياغه خطط النمو لمواجهه المتغيرات

دول الخليج تعيد صياغه خطط النمو لمواجهه المتغيرات

وليد منصور تدخل اقتصادات الخليج مرحله جديده من التحول، تفرض تطوير ادوات التخطيط بالتوازي مع استثمارات ضخمه في البنيه التحتيه والتكنولوجيا والصناعه والطاقه، في وقت اصبحت فيه المتغيرات الاقتصاديه والجيوسياسيه والمناخيه اكثر تداخلا وتاثيرا في حركه التجاره والاستثمار. ويشير تقرير حديث لـLOGIC Consulting الي ان برامج التحول الكبري تحتاج الي قدر اكبر من المرونه ومراجعه الافتراضات الاقتصاديه باستمرار، بما يسمح للحكومات بالتعامل مع التطورات التي قد تؤثر في تكاليف المشروعات وجداول تنفيذها وعوائدها. وياتي ذلك، بعدما اصبحت ادوات التخطيط التقليديه، مثل الاستراتيجيات المتعدده السنوات والموازنات السنويه ومستهدفات الاداء الثابته، تعمل في عالم سريع التغير، تتداخل فيه المخاطر بدلا من ظهورها بصوره منفصله. وتكشف اضطرابات التجاره حجم التاثير، اذ تسببت تاخيرات الشحن في البحر الاحمر في خساره قناه السويس ايرادات وعملات اجنبيه تقدر بنحو 11 مليار دولار بين ديسمبر 2023 ويوليو 2025، بينما تراجعت احجام التجاره في دول البحر الاحمر والخليج بنحو %8 مقارنه بمستويات ما قبل الازمه. استثمارات ضخمه وتكتسب مرونه الخطط اهميه خاصه للخليج، حيث تعتمد برامج التنويع علي مشاريع واسعه في الانشاءات والبنيه التحتيه والصناعه والخدمات اللوجستيه والطاقه والتكنولوجيا. وتضيف المتغيرات المناخيه عنصرا جديدا الي حسابات الاستثمار، بعدما بلغت الخسائر العالميه الناتجه عن الكوارث الطبيعيه 368 مليار دولار في 2024، وشكلت الاحداث المرتبطه بالطقس %93 منها، فيما وصلت الخسائر الي نحو 131 مليار دولار في النصف الاول من 2025. ويشير التقرير الي ان ارتفاع الحراره قد يؤثر مباشره في انتاجيه العمل وتكاليف تنفيذ المشروعات الخليجيه، خصوصا الانشطه التي تعتمد علي العمل الخارجي. ومن المتوقع ان تفقد قطر نحو %5.3 من اجمالي ساعات العمل بسبب الاجهاد الحراري بحلول 2030، مقابل %4.1 في البحرين و%2.6 في الامارات. ويحول ذلك المناخ الي عامل اقتصادي يدخل في حساب الانتاجيه والجداول الزمنيه وتكاليف المشروعات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التامين علي مشاريع البنيه التحتيه في المناطق المعرضه للمخاطر. سباق الكفاءات وتواجه برامج التحول تحديا اخر يتمثل في المنافسه العالميه علي العماله الماهره، مع توجه الاقتصادات الخليجيه نحو الذكاء الاصطناعي والطاقه النظيفه والصناعات المتقدمه والاقتصاد الرقمي. ويقدر التقرير ان العالم قد يواجه عجزا يصل الي 85 مليون وظيفه غير مشغوله بحلول 2030 بسبب نقص المهارات، ما يمكن ان يؤدي الي فقدان ايرادات سنويه بنحو 8.5 تريليونات دولار. ويجعل ذلك الاستثمار في راس المال البشري جزءا اساسيا من معادله النمو الخليجي، اذ لم يعد التمويل والبنيه التحتيه كافيين لاطلاق قطاعات جديده، وانما اصبحت القدره علي جذب المواهب وتطوير الكفاءات المحليه والاحتفاظ بها عاملا رئيسيا لتحقيق العوائد المستهدفه. كما يشدد التقرير علي اهميه مراجعه الافتراضات، التي تقوم عليها الخطط الاقتصاديه دوريا، بدلا من التعامل معها باعتبارها ثوابت، خصوصا ان المشاريع الطويله الاجل قد تعمل لاحقا في ظروف تختلف جذريا عن وقت اطلاقها. عوائد اعلي ولا تقتصر فوائد التخطيط المرن علي تقليل المخاطر، وانما يمكن ان تنعكس علي الربحيه والقيمه الاستثماريه. ويستشهد التقرير بتجربه «شل» في استخدام تخطيط السيناريوهات مطلع سبعينيات القرن الماضي، مما ساعد الشركه علي التعامل بصوره اكثر استعدادا مع ازمه النفط عام 1973. كما اظهرت دراسه طويله الاجل، اوردها التقرير، ان الشركات التي تمتلك قدره اقوي علي قراءه التحولات حققت ربحيه اعلي بنسبه %33، الي جانب نمو اكبر بنسبه %200 في القيمه السوقيه مقارنه بنظيراتها. ويمكن للحكومات الخليجيه تطبيق المنطق ذاته علي الاستثمارات العامه عبر ربط التغيرات الاقتصاديه بقرارات الموازنات والانفاق، بما يسمح باعاده توزيع الموارد عندما تتغير ظروف الاسواق. ويعني ذلك الانتقال من التعامل مع الخطط الاقتصاديه باعتبارها مسارات ثابته الي اداره اكثر مرونه تحافظ علي الاهداف الرئيسيه، مع امكانيه تعديل ادوات التنفيذ وفقا للمتغيرات. قطاعات واعده وفي المقابل، تفتح التحولات العالميه فرصا استثماريه واسعه امام الخليج، خصوصا في القطاعات التي تمتلك المنطقه الموارد الماليه والبنيه التحتيه اللازمه للمنافسه فيها. ويبرز اقتصاد الفضاء، المتوقع ان يرتفع حجمه عالميا من 630 مليار دولار في 2023 الي 1.8 تريليون دولار بحلول 2035، ما يخلق فرصا في الاقمار الاصطناعيه والاتصالات والخدمات الرقميه. كما يمثل الذكاء الاصطناعي فرصه كبيره، لكنه يرفع الطلب علي الطاقه، اذ قد يصل استهلاك مراكز البيانات العالميه من الكهرباء الي 945 تيراواط/ساعه بحلول 2030. ويمكن لدول الخليج الاستفاده من هذا الاتجاه عبر الجمع بين استثمارات الطاقه ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيده من توسع البنيه التحتيه الرقميه ومشروعات الكهرباء والطاقه المتجدده. وتبرز المعادن الحرجه كذلك كعنصر استراتيجي، بعدما اصبحت اكبر ثلاث دول في تكريرها تسيطر علي %86 من الامدادات العالميه، مقابل %82 في 2020، ما يعزز اهميه تنويع سلاسل التوريد. مرونه اقتصاديه ويخلص التقرير الي ضروره ربط التخطيط الاقتصادي بصوره مباشره بالموازنات والاستثمارات، بحيث تصبح مراجعه المتغيرات جزءا دائما من اداره المشاريع. ويساعد هذا النهج اقتصادات الخليج علي حمايه استثماراتها وتعديل الاولويات عند الضروره، من دون التخلي عن الاهداف الاساسيه للتنويع والنمو.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓