ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasاقتصاد

الحرب تسرع تحصين اقتصادات الخليج استراتيجيا

الحرب تسرع تحصين اقتصادات الخليج استراتيجيا

وليد منصور - افاد تقرير حديث بان اقتصادات الخليج اظهرت قدره علي الصمود بصوره خالفت الكثير من التوقعات، التي سادت في بدايه الحرب بين الولايات المتحده وايران اواخر فبراير الماضي، حين كان الاعتقاد السائد بان اسعار النفط ستقفز، والاسواق الماليه ستشهد تقلبات حاده، فيما ستتعرض الاقتصادات الخليجيه لصدمه مؤقته قبل ان تستعيد نشاطها سريعا. واوضح تقرير موقع «ذا ناشيونال» ان مرور خمسه اشهر علي اندلاع الحرب اظهر ان تلك الافتراضات كانت قصيره النظر، اذ اتضح ان الخطر الاقتصادي الاكبر لا يتمثل في ارتفاع اسعار النفط وحده، وانما في تعطل قدره دول الخليج علي تصدير الطاقه واستيراد السلع وممارسه انشطتها بصوره طبيعيه عبر مضيق هرمز. صدمه اكبر واشار «ذا ناشيونال» الي ان التمييز بين ارتفاع اسعار النفط وتعطل الصادرات امر بالغ الاهميه بالنسبه لاقتصادات الخليج، اذ تستفيد الدول المنتجه عاده من صعود الاسعار، بينما يؤدي استمرار تعطل صادرات النفط والغاز الي الحاق اضرار اقتصاديه بها. ولفت الي ان البنك الدولي اظهر حجم التحول في التوقعات، عندما خفض في ابريل توقعاته لنمو اقتصادات الخليج خلال 2026 من %4.4 الي %1.3 فقط، قبل ان تصبح النظره اكثر تشاؤما بحلول يوليو. وبحسب استطلاع لوكاله «رويترز» شمل اقتصاديين، كان متوقعا انكماش اقتصادي الكويت وقطر بنسبه %8.1 لكل منهما، والبحرين بنسبه %5.1، والامارات بنسبه %0.5، في حين كان متوقعا ان تحافظ السعوديه وسلطنه عمان علي معدلات نمو ايجابيه، بفضل امتلاكهما مسارات اكثر تنوعا للصادرات. واضاف الموقع ان المفارقه تتمثل في ان اسعار النفط لم تستقر عند المستويات القياسيه، التي كان يخشي وصولها اليها في بدايه الحرب، اذ كان خام برنت يتداول قرب 84 دولارا للبرميل في 10 اغسطس، مقارنه بمخاوف مبكره من ان يؤدي استمرار الاضطرابات الي دفع الاسعار نحو 120 الي 150 دولارا للبرميل. حسابات مختلفه واوضح ان المشكله الاساسيه لدول الخليج لم تعد مرتبطه بمدي ارتفاع اسعار النفط، بل بقدرتها علي انتاج النفط ونقله وبيعه، لافتا الي ان التوقعات الاقتصاديه المبكره بنيت علي افتراض اعاده فتح مضيق هرمز خلال فتره قصيره نسبيا. واشار الي ان توقعات صندوق النقد الدولي الصادره في يوليو، افترضت بدء اعاده فتح المضيق في منتصف الشهر نفسه، والعوده تدريجيا الي الاوضاع الطبيعيه بحلول مارس 2027، الا ان هذا الجدول الزمني ثبت انه متفائل بدرجه كبيره. تكلفه الاستمرار وذكر الموقع ان اهميه عامل الوقت ترجع الي تراكم التداعيات الاقتصاديه كلما طالت الازمه، اذ يمكن لارتفاع تكاليف الشحن واقساط التامين وتعطل سلاسل الامداد، وتاجيل الاستثمارات وضعف ثقه المستهلكين، ان تصبح اكثر ضررا من القفزه الاوليه في اسعار النفط. وبين ان الاشهر الخمسه الماضيه كشفت ايضا عن تفاوت كبير في تاثير الحرب علي اقتصادات الخليج، حيث تتمتع السعوديه بحمايه اكبر بفضل البنيه التحتيه لخط انابيب الشرق - الغرب، فيما تمتلك سلطنه عمان موانئ خارج المضيق، كما تتوافر لدي الامارات بنيه تحتيه بديله لتصدير الطاقه، رغم ان مكانتها مركزا عالميا للخدمات اللوجستيه والطيران والسياحه والمال تجعلها عرضه بدرجه ما للتداعيات الاوسع للاضطرابات الاقليميه. واوضح ان النظره السائده لافاق دول الخليج علي المدي المتوسط اصبحت اقل تشاؤما، مقارنه باكثر فترات الحرب صعوبه، لكنها في الوقت نفسه باتت اكثر حذرا بشان الافاق القصيره الاجل. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الصادره في يوليو الي امكانيه حدوث انتعاش قوي في 2027 بالنسبه للاقتصادات، التي تستعيد صادراتها من الطاقه وشبكات النقل نشاطها، اذ يتوقع، علي سبيل المثال، تسارع نمو الاقتصاد السعودي من %1.7 في 2026 الي %5.5 في 2027. مسار التعافي واوضح الموقع ان هذه التوقعات تعكس اعتقادا بان جانبا كبيرا من الاضرار الاقتصاديه الحاليه يمثل تاخيرا للنمو وليس خساره دائمه له، الا ان هذا السيناريو يعتمد بصوره اساسيه علي امكانيه عوده الاوضاع الي طبيعتها علي المديين القريب والمتوسط. واضاف انه في حال اعاده فتح مضيق هرمز وتحسن الامن الاقليمي، يمكن ان تشهد اقتصادات الخليج انتعاشا قويا مع استئناف الاستثمارات المؤجله وانتاج الطاقه والسياحه والتجاره ومشاريع البنيه التحتيه. لكن استمرار الاضطرابات قد يحول مسار التعافي المتوقع من شكل V، الذي يعكس هبوطا حادا يتبعه تعاف سريع، الي شكل U يتسم بفتره اطول من الضعف قبل استعاده النشاط الاقتصادي. واكد «ذا ناشيونال» ان احدي النتائج الطويله الاجل للحرب بدات تتضح بالفعل، اذ من المرجح ان تصبح دول الخليج اكثر وعيا بالمخاطر الاقتصاديه الناجمه عن التركز الجغرافي لصادرات الطاقه ومسارات الشحن وامدادات الغذاء والبنيه التحتيه الحيويه. وتوقع ان يؤدي ذلك الي تسارع الاستثمار في الممرات اللوجستيه البديله، ومرافق التخزين، والانتاج المحلي، وامن الطاقه، وتعزيز قدره سلاسل الامداد علي مواجهه الصدمات. تكلفه الاعتماد الجيوسياسي خلص التقرير الي انه قبل خمسه اشهر كان النقاش الاقتصادي يتركز الي حد كبير علي سعر النفط، اما اليوم فاصبح يدور بصوره اكبر حول تكلفه الاعتماد الجيوسياسي، التي قد تتحول في نهايه المطاف الي اهم الاثار الاقتصاديه واكثرها استدامه، التي تتركها الحرب علي منطقه الخليج.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓