الاسواق الناشئه تصمد رغم تصاعد المخاطر العالميه

دخلت الاقتصادات الناشئه النصف الثاني من عام 2026، وهي تتمتع بقدر ملحوظ من الصلابه، بعدما نجحت في تجاوز سلسله من التحديات الاقتصاديه والجيوسياسيه خلال الاشهر الاولي من العام، الا ان هذه المرونه تواجه اختبارات اكثر تعقيدا مع تصاعد المخاطر المرتبطه بالشرق الاوسط، وارتفاع اسعار النفط، واحتمالات تباطؤ التجاره العالميه، وفق تقرير حديث صادر عن اكسفورد ايكونوميكس. واوضح التقرير ان الاداء الاقتصادي خلال النصف الاول من العام جاء افضل من التوقعات في عدد كبير من الاسواق الناشئه، مدعوما بقوه الصادرات في اسيا الناشئه، واستمرار الطلب المحلي في امريكا اللاتينيه واوروبا الناشئه، بينما بقيت منطقه الشرق الاوسط وشمال افريقيا الوحيده، التي جاءت توقعات نموها لعام 2026 اقل من المستويات، التي كانت متوقعه قبل اندلاع الصراع الاقليمي الاخير. واشار الي ان قوه الاقتصادات الناشئه اصبحت اكثر ترابطا من اي وقت مضي، اذ لم تعد صادرات اسيا تعتمد فقط علي الطلب القادم من الاقتصادات المتقدمه او الصين، بل باتت تستفيد ايضا من تحسن الطلب داخل بقيه الاسواق الناشئه، وهو ما وفر دعما اضافيا للنشاط الصناعي والتجاري في المنطقه. غير ان هذا الترابط نفسه يزيد من درجه التعرض للمخاطر، سواء نتيجه ضعف الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، او اضطرابات سلاسل الامداد، او تصاعد التوترات الجيوسياسيه، او تراجع الطلب داخل الاقتصادات الناشئه نفسها. زخم اقوي واكد التقرير ان بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الاول اظهرت ان عددا من الاقتصادات الناشئه دخل عام 2026 بزخم اقوي من المتوقع، بعدما استفادت طوال عام 2025 من اعاده توجيه حركه التجاره العالميه، واستمرار الطلب علي المنتجات المرتبطه بالذكاء الاصطناعي، اضافه الي متانه قطاع الصادرات الصيني، وهو ما انعكس علي رفع توقعات النمو في العديد من الدول مقارنه بالتقديرات السابقه. ورغم ان البيانات الرسميه للربع الاول لم تعكس سوي المرحله الاولي من تداعيات الصراع في الشرق الاوسط، فان المؤشرات الاقتصاديه الخاصه بالربع الثاني واصلت اظهار قدره الاقتصادات الناشئه علي الصمود، حيث جاءت بيانات النمو افضل من المتوقع في ماليزيا وفيتنام وسنغافوره والتشيك والمغرب، بينما شكلت السعوديه الاستثناء الابرز، بعد تسجيل انكماش اقتصادي فاق التوقعات خلال الربع الثاني. النشاط الاقتصادي واوضح التقرير ان نماذج «اكسفورد ايكونوميكس» الانيه لرصد النشاط الاقتصادي، تشير الي استمرار نمو الاقتصادات الناشئه خلال الربع الثاني، مستفيده من تحسن الانتاج الصناعي وقطاع الخدمات، وهو ما عوض ضعف ثقه المستهلكين، واستمرار تباطؤ قطاع التشييد والبناء، مع تسجيل اقوي اداء في اسيا الناشئه باستثناء الصين، الي جانب اقتصادات اوروبا الوسطي والشرقيه، بينما شهدت الصين تباطؤا محدودا فقط، في حين بدات اقتصادات امريكا اللاتينيه تفقد جزءا من الزخم بعد بدايه قويه للعام. وراي التقرير ان المؤسسات الاقتصاديه دابت خلال السنوات الاخيره علي التقليل من قدره الاسواق الناشئه علي الصمود، اذ غالبا ما تبدا توقعات النمو عند مستويات متحفظه، قبل ان يتم رفعها تدريجيا مع صدور البيانات الفعليه للنشاط الاقتصادي. واشار الي ان هذا النمط لم يقتصر علي بيوت الخبره، بل شمل ايضا صندوق النقد الدولي، الذي رفع بدوره توقعاته للنمو في الاقتصادات الناشئه اكثر من مره مع اعترافه بمرونتها في مواجهه الاضطرابات العالميه. مساهمه الصادرات وبين التقرير ان التحسن الاخير في توقعات النمو جاء مدفوعا بصوره رئيسيه بارتفاع مساهمه الصادرات، خاصه من الصين وفيتنام، الي جانب عدد من الدول المصدره للسلع الاوليه، مثل الارجنتين والاكوادور والجزائر، في حين ظلت مساهمه الطلب المحلي متفاوته بين المناطق المختلفه، مما يعكس اختلاف محركات النمو داخل الاقتصادات الناشئه. واضاف ان اسيا الناشئه كانت المحرك الرئيسي لتحسن الاداء الاقتصادي، اذ استفادت من استمرار الطلب علي الالكترونيات والتقنيات المرتبطه بالذكاء الاصطناعي، فضلا عن استمرار اعاده توجيه التجاره العالميه. ورغم ذلك، استبعد التقرير ان يقود ازدهار الصادرات الي طفره مماثله في الاستهلاك المحلي، بسبب محدوديه خلق الوظائف وضعف نمو الاجور الحقيقيه واستمرار الضغوط علي ثروات الاسر. تباطؤ النمو وحذر التقرير من ان النصف الثاني من العام سيكون اكثر صعوبه، مع توقع ادراج افتراضات جديده في التوقعات الاقتصاديه، تشمل استمرار ارتفاع اسعار النفط، وتراجع حركه الملاحه عبر مضيق هرمز، وضعف النشاط الاقتصادي العالمي مقارنه بالتقديرات السابقه. اداء متماسك اوضح التقرير ان امريكا اللاتينيه واصلت تحقيق اداء متماسك بفضل قوه الانفاق الاستهلاكي والاستثمار والانفاق الحكومي، بينما تمكنت اقتصادات اوروبا الناشئه من تعويض ضعف الطلب الخارجي عبر تحسن الاستهلاك والاستثمار المحليين. اما منطقه الشرق الاوسط وشمال افريقيا، فظلت الاستثناء الوحيد، اذ ما تزال توقعات نموها اقل من مستويات ما قبل الصراع نتيجه تاثيرات النزاع الاقليمي وضعف النشاط المرتبط بقطاع النفط.